اختتمت أمس فعاليات المؤتمر الوطني الثالث للحكومة الإلكترونية الذي أقيم في فندق ديديمان بمجموعة من التوصيات أكدت ضرورة وضع الخطة الإستراتيجية للحكومة الإلكترونية موضع التنفيذ وضرورة استكمال المعلومات المتعلقة بالخدمات الحكومية وإتاحتها للمواطنين مع ضرورة الإسراع بتشكيل اللجنة التوجيهية للحكومة الإلكترونية والفريق التنفيذي من أجل متابعة تنفيذ مشروع الحكومة الإلكترونية.
كما أكدت التوصيات اعتماد المحاور الإستراتيجية كخطوات عمل رئيسية في الخطة الخمسية الحادية عشرة وضع خطة وطنية للاهتمام بالتدريب والتأهيل للكوادر العاملة في الحكومة في المجالات المرتبطة بموضوع الحكومة الإلكترونية وطرح ماجستيرات تخصصية في مجالات الإدارة العامة، وتطبيقات الحكومة الإلكترونية إضافة إلى التركيز على التواصل بين جميع الجهات المعنية خلال مراحل تنفيذ إستراتيجية الحكومة الإلكترونية والاهتمام بتوعية المواطنين ونشر ثقافة الاستخدام التكنولوجي للحصول على الخدمات وتشكيل شبكة لتبادل المعلومات والتجارب على المستوى الإقليمي، وتقصي إمكانات التعاون المشترك.
وأشارت التوصيات إلى ضرورة وضع معايير لطرق تقديم الخدمات للمواطنين تأخذ بالحسبان سلوك المواطن واحتياجاته، بهدف زيادة الثقة بالخدمات الحكومية الإلكترونية واعتماد بند دائم في الموازنات الاستثمارية للجهات الحكومية لتخطيط وتنفيذ المشروعات المتعلقة بتقديم الخدمات الحكومية، على ألا يقل عن 3% من الموازنة الاستثمارية وإنشاء مراكز خدمة للمواطنين بالتعاون بين وزارة الإدارة المحلية ووزارة الاتصالات والتقانة.
وأكدت التوصيات أهمية إصدار تشريع للشراكة بين القطاعين العام والخاص وضرورة تطوير واعتماد آليات لتدقيق أنظمة المعلومات وضرورة اعتماد المعايير المتعلقة بمشروعات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات من قبل الحكومة السورية. وتشجيع الجهات الحكومية للإسراع بتبني مشروعات رائدة في مجال الخدمات الإلكترونية ووضع التمويل اللازم لتنفيذ مشروعات الخدمات الأساسية في الوزارات المختلفة، مع التركيز على استكمال بنوك المعلومات الأساسية، بهدف تشارك المعلومات بين الجهات الحكومية ووضع آليات تحفيزية للموظفين متناسبة مع معدلات الأداء.
المبادرة السورية للحكومة الإلكترونية
وقدم وزير الاتصالات والتقانة الدكتور عماد الصابوني عرضاً وضح فيه الإطار العام لمبادرة سورية للحكومة الإلكترونية التي تعتمد على إحداث تحول كبير في الإرادة لمكافحة الفساد ومتابعة التطوير الإداري واستخدام التقنيات الحديثة للوصول إلى التنمية المطلوبة كما عرض برنامج المبادرة المتضمن إعادة هيكلية قطاع الاتصالات وبناء قطاع المعلومات للوصول إلى رؤية واضحة للحكومة الإلكترونية السورية.
وأشار الصابوني إلى عدد من الأطر لتوفير بيئة هذه الحكومة ومنها السياسي والتشريعي والتنظيمي والإداري والمؤسساتي والمالي مع ضرورة توافر منظومة تأهيل بشرية وثقافية وبيئة تواصل وبنية تحتية للمعلومات. موضحاً أن المقاربة السورية لهذه المبادرة امتلكت الرؤية الإستراتيجية في التنظيم ووضع مسودة إستراتيجية لها وجرد الخدمات الحكومية وتصنيفها وإعداد المواصفات الفنية لبوابة الحكومة.
وبيّن الصابوني أن المبادرة شملت أربع مراحل منذ 2008 وحتى 2020 لتكون كل الخدمات الإلكترونية متوافرة ومتكاملة لجميع المواطنين.
وأكد الدكتور أحمد باسل الخشي أن الحكومة الإلكترونية تعتبر مؤشراً إلى قياس مدى التقدم في مجال التقانة والاتصالات والقطاعات الاقتصادية والإدارية المتعددة وأشار إلى أن الخطة الإستراتيجية للحكومة الإلكترونية تدرس على أكثر من مستوى حيث تم وضع الأولويات والتعرف على مدى جاهزية الحكومة الإلكترونية من خلال دراسة نقاط القوة والضعف والتحديات والفرص والمقترحات التي يجب الأخذ بها.
وأشار الخشي إلى وجود معايير خاصة بأمن المعلومات وامتلاك الهاتف الثابت والخلوي إضافة إلى إنشاء مراكز خدمة المواطن وخدمات المعلوماتية وارتفاع معدلات الوعي والتأييد بأهمية إصلاح الإدارة العامة وإنشاء هيئات مستقلة قادرة على استقطاب كوادر خبيرة للقيام بالعمل بالكفاءة المطلوبة ووجود شركات قادرة على تنظيم حملات توعية لمختلف الشرائح داعياً القطاع الخاص إلى القيام بتمويل مشروعات هذه الحكومة من خلال اعتماد نهج تشاركي.
من جانبه بيّن الدكتور عمار جوخدار المدير الوطني لمشروع تحديث الخدمات الحكومية وبوابة الحكومة الإلكترونية أن المشروع يهدف إلى تحسين مستوى الخدمة التي تقدم للمواطن من حيث الزمن والكلفة والجهد وشروط تقديمها برؤية متجانسة.
وأوضحت المهندسة فاديا سليمان مديرة الدراسات والمشروعات في وزارة الاتصالات والتقانة أن الوزارة أنشأت موقعاً إلكترونياً يعد مساحة عمل للجهات العامة من أجل تسجيل جميع المعلومات المتعلقة بخدماتها بهدف جرد الخدمات الحكومية المتواترة وتحديد أكثرها أولوية مشيرة إلى أن عدد الخدمات التي سجلت في الموقع حتى الآن وصلت إلى 1032 خدمة.
من جانبه عرض المهندس عامر دلعين الخبير الوطني في المشروع التحضيري لإطلاق مبادرة الحكومة الإلكترونية وثيقة برنامج سيريا جي أي إف التي تقوم على معايير التخاطب البيني لتحقيق التشارك والتكامل في المعلومات والخدمات بين الحكومة والمواطنين وقطاع الأعمال والقطاع الأهلي مبيناً أن نطاق هذا المعيار يشمل المواطنين السوريين والزوار والمقيمين والدول الأخرى. وشرح شروط اعتماد معايير هذه الوثيقة من خلال ضمان النضوج والانفتاح وترابط وتكامل البيانات وتحقيق الأمن مبيناً أهم الأدوات والمحتويات لتحقيق البنية التقنية للحكومة الإلكترونية السورية. وبيّن المهندس محمود عنبر رئيس فريق العمل في المشروع التحضيري لإطلاق المبادرة أن الإطار العام لتنفيذ الإستراتيجية يكون من خلال نشر المعلومات عن الخدمات الحكومية وتحفيز التفاعل ورفع جودة محتوى البيانات وتعزيز التشاركية ومعدلات استخدام الخدمات الإلكترونية. وشرح عنبر أولويات تحقيق برنامج الدفع الإلكتروني التي تقوم على معالجة الأبعاد القانونية والمالية للتعامل مع الأموال الإلكترونية لضمان الاستخدام الأفضل لها مبيناً أن مشروع تطوير الخدمات الإلكترونية المشتركة يقوم على استقصاء الخدمات المشتركة وإتاحتها إلكترونياً.
مشاركون: لا بد من إنشاء هيئة لوضع معايير لأمن الحكومة الإلكترونية
أنس شبيب مدير عام شركة أي جي تي في ألمانيا بين أن هناك تحديات متشابهة في كل بلد مثل البيئة التشريعية والتوعية للمواطن والجهات الحكومية وخلق ثقة المواطن بالحكومة الإلكترونية التي يستخدمها وبعد هذه العوامل يمكن البدء بوضع إستراتيجية كاملة ولكن لا بد من إنشاء هيئة لوضع معايير لأمن المعلومات ولأمن الحكومة الإلكترونية وللبرمجيات على نطاق الدولة كاملة.
أنس حداد مدير برنامج الحكومة الإلكترونية في الأردن أكد أن الحكومة الإلكترونية تقوم على أربعة محاور: الأول هو المحور التشريعي ويكون بإعادة صياغة جميع القواعد التشريعية في الإجراءات الحكومية وتعديلها والتعامل معها بشكل يحقق للشكل الإلكتروني تنفيذ الإجراء سواء توثيق من ناحية الشخص الذي يقوم بالإجراء أم المؤسسة إضافة إلى أمن المعلومات وتشريعات أمن المعلومات وخاصة المعلومات التي تخص الحكومة أو الدولة والمعلومات التي تخص مقدم الخدمة إضافة إلى الدفع وأحقية المعاملة لأن المعاملات جزء منها غير مرتبط بالدولة.
والمحور الثاني هو المؤسسي لأن العامل الرئيسي للحكومة الإلكترونية أن يكون لديها مؤسسية موضحة ومعروفة لدى الجهات المختلفة.
ويتمثل المحور الثالث بتقنية المعلومات وتوافرها من شبكات برود باند أو نطاق عريض وتطويرها وتحديثها.
أما المحور الرابع فيشمل إدارة التغيير والقطاع الحكومي والأفراد وفهم حق المجتمع في الحصول على الخدمة الإلكترونية والعمل على ترويج الخدمات واستخدامها.

