في قراءة لأحداث الفعالية التقنية السنوية التي تقام في مدينة المعارض بدمشق تحت اسم "معرض شام لتكنولوجيا المعلومات" يكتب زاهر هاشم الصحفي المميز هذه الأسطر.
سوق البحصة هي التسمية الشعبية لأحد الأسواق المتخصصة في مدينة دمشق، استمد تسميته من منطقة البحصة التي يقع ضمنها، ولا أدري تماماً من أين جاءت تسمية المنطقة بالبحصة، لكن لمن لا يعرفها فهي محاذية لسوق ساروجة أحد الأسواق الشامية القديمة، وتقع في مركز مدينة دمشق التجاري والحكومي ..
هذا السوق متخصص في مجال الحواسب ومستلزماتها وملحقاتها وصيانتها إضافة إلى تجارة البرامج والأقراص الليزرية.
فالبنسبة للعتاد الصلب فهو بوابة الصين إلى سورية، حيث تجد هناك كل العلامات التجارية العريقة منها، وحتى التي تصنع ويعاد تعليبها في الورش والأقبية المخفية، أما من حيث البرمجيات فمبلغ نصف دولار يكفيك لشراء قرص ليزري عادي يحتوي نظام تشغيل أوأكثر من مايكروسوفت ، أو عشر إصدارات من برامج أدوبي في حزمة واحدة، وصولاً إلى البرامج الخدمية التي تحصل على المئات منها في قرص ليزري واحد يحمل اسماء معبرة كالقرش أو العملاق أو الساهر أو الرهيب أو العنيد …
وعودة إلى عنوان الموضوع لنعرّف بمعرض شام وهو معرض معلوماتي دأبت على تنظيمه الجمعية العلمية السورية للمعلوماتية منذ خمسة عشر عاماً وتشارك فيه شركات متخصصة في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والانترنت، في سورية والوطن العربي إضافة إلى بعض المشاركات من شركات عالمية معظمها من شرق آسيا، يزاد عليها مشاركات لبعض الوزارات والجهات الحكومية.
أما وجه الربط بين سوق البحصة ومعرض شام فهو سوق البيع الموجود في المعرض والذي هو عبارة عن أجنحة لبيع المنتجات التقنية والبرمجيات، ولا نقصد هنا بالطبع جناحاً لمايكروسوفت أو أبل، بل هي أجنحة لذات المحلات المستقرة في منطقة البحصة، وقد استغلت التواجد الكثيف من الزوار لعرض منتجاتها وخدماتها.
طبعاً لست ضد محلات البحصة أو ضد وجود أجنحة للبيع في معرض متخصص، لكن ما لفت نظري في الحقيقة اصرار المنظمين والمسؤولين على المعرض وحتى بعض العارضين على تشبيهه بمعارض عالمية وعربية كبرى، في ظل غياب كامل لشركات كبيرة ومرموقة، فأنت تشاهد علامة تجارية ولا تشاهد شركة عارضة بالمعنى الحقيقي، أي مجرد قناة تسويق لا أكثر.
أخيراً قد نبرر وجود برمجيات منسوخة في سوق البحصة حيث لا تسمح ميزانية الفرد في سورية اقتناء البرمجيات الأصلية، عدا عن الحظرالتقني الذي تتبعه معظم الشركات الأمريكية تجاه سورية لأسباب سياسية، لكن ما لا يمكن تبريره أن تشاهد هذه البرمجيات في معرض تكنولوجي متخصص يسعى لاستقطاب شركات عالمية، ومنافسة معارض متخصصة على مستوى المعارض التي تقام في دول عربية أخرى كالخليج العربي ومصر.
وتفضلوا بزيارة المعرض حيث تجدون نسخة ويندوز 7 التي أصدرتها مايكروسوفت رسمياً منذ ثلاثة أسابيع .. معربة ومغلفة ومنسوخة بإتقان وبرمز حماية يمكنك من خلاله تحميل النظام على عدد غير محدود من الأجهزة، كل هذا بأربعة دولات فقط.