الاحتلال الروسي لسورية

التدخل الروسي في سورية وإعادة هندسة الشرق الأوسط

بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، والتراجع الذي حلّ بدور روسيا العالمي، انبعثت «الفكرة الروسية» كعقيدةٍ حلّت محل الشيوعية، وترافقت مع صعود فلاديمير بوتين إلى سدة السلطة، من خارج الـ«بوليتبيرو» Politburo الحاكم، عبر رافعة الحرب الشيشانية، وتفجيرات موسكو في العام 1999. و«الفكرة الروسية» هي مُنتَج اليمين الروسي المتطرف، الذي يسعى لاستعادة دور روسيا العالمي، وتشارك في صناعته الكنيسة الأرثودوكسية عبر إضافة سمة القداسة إلى مهمة روسيا، كروما الثالثة، في حين يضيف اليمين، كلاً من «فوبيا الغرب» و«نظرية المؤامرة». حينها يتحد الإيمان الأرثودوكسي مع الوطنية الروسية اليمينة الصاعدة، في مركبٍ عقائديٍ جديد: «يوراسيا الجديدة»، الذي يرى أن لروسيا دوراً أكثر أهمية في آسيا منه في أوروبا.

حلب تتحدى إصرار روسيا على فرض إرادتها على السوريين

تتعرض مدينة حلب، منذ 22 أبريل الماضي، لقصف جوي عنيف من طائرات نظام الأسد وطائرات روسية، طال الأسواق فيها والمشافي والمراكز الطبية والمدارس وغيرها من المنشآت المدنية، وخلّف أكثر من 250 قتيلًا ونحو 1500 جريح، فضلًا عن التسبب في دمار هائل هجر نتيجته الآلاف من المدنيين دورهم ومساكنهم واتجهوا إلى مناطق أكثر أمنًا في ريف المدينة.

أبرز ما تداولته مراكز الأبحاث حول سورية لشهري مارس -أبريل 2016 (على السورية نت)

شغلت القضية السورية والحرب المستعرة فيها مراكز الأبحاث والدراسات شهري مارس-أبريل مساحة واسعة من الجدل والنقاش، وكان أبرز ما جاء فيها مسألة المرحلة الانتقالية ومصير الأسد في سورية وتركيز الروس والأمريكان على إعادة كتابة الدستور السوري كأولوية في المرحلة المقبلة، وتداعيات الهدنة على المشهد السوري.

​الفساد عامل بقاء جيش نظام الأسد

تأتي قدرة جيش نظام الأسد على الإمساك بالأراضي التي تتّسم بأهميةٍ حيويةٍ للنظام، نتيجة مفارقةٍ غير مُتوقَّعة: العوامل التي سلبت الجيش قدرته القتالية في حقبة السلم، أصبحت قوّته الرئيسة في خضم الحرب. وعلى وجه الخصوص، تحوّلت شبكات الزبائنية والمحسوبية في الجيش، والتي تعود إلى ما قبل الحرب، إلى سلسلةٍ موازيةٍ من القيادة تشدّ عضد النظام. والواقع أن هذا الأخير استطاع، من خلال سحب الجيش من خطوط أمامية محدّدة، أن يعزّز قاعدته الاجتماعية والسياسية والمجتمعية المحلية، بعد أن جنّد ميليشيات مؤقّتة لتلبية احتياجاته من المشاة.

خطوة الانسحاب من سورية: ضغط روسي على الأسد؟

في خطوةٍ مفاجأةٍ، أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن سحب الجزء الأكبر من قواته من سورية ابتداءً من يوم الثلاثاء الموافق 15 آذار/ مارس 2016. وقد ورد في البيان الصادر عن الكرملين أنّ قرار الانسحاب "جاء بعد أن حققت القوات الروسية الجزء الأكبر من أهدافها". وعلى الرغم من أنّ ديمتري بيسكوف الناطق الصحافي باسم الرئيس الروسي نفى أن يكون قرار سحب القوات الروسية من سورية يستهدف ممارسة الضغط على نظام بشار الأسد للانخراط بصورة جدّية في العملية السياسية التي يؤمل أن تؤدي إلى حلٍ، فإنّه أكّد أنّ "المهمة الرئيسة لموسكو في سورية تكمن، في المرحلة الراهنة، في المساهمة بمنتهى الفاعلية في عملية التسوية".

الارتدادات الأمنية للسلوك الدولي والإقليمي في سورية

يُبين الباحث معن طلّاع أن قضية الأمن والاستقرار في الملف السوري أصبحت إشكالية مركّبة ومستمرة، ومرشّحة للتدفق إلى خارج حدود سورية الجغرافية. وفي حين كان ينبغي أن تتعامل السياسات الدولية مع مسبّبات الخلل في معادلات الأمن والاستقرار في المنطقة، اكتفى المجتمع الدولي في معالجة نتائجها فقط، مما يعرض أمن واستقرار المنطقة إلى خطر الانزلاق نحو حرب عالمية على أرض سورية خصوصاً بعد أن بلغت مهدّدات قوى الإقليم الأمنية مستويات حادّة غير مسبوقة.

ما وراء اتساع الخلافات بين روسيا وإيران والأسد؟

يبدو أن التحالف بين روسيا وإيران ونظام الأسد لم يمنع ظهور خلافات حول بعض المحاور الرئيسية، وهو ما أشار إليه الرئيس الإيراني حسن روحاني بقوله أن "علاقات إيران وروسيا لا تخلو من التناقضات"، لا سيما في ظل رغبة موسكو في الوصول إلى تسوية للقضية السورية ربما لا تتوافق، بشكل كامل، مع مصالح إيران، فضلا عن دعمها لأطراف داخلية سورية على غرار الأكراد، وإشارتها إلى إمكانية تأسيس دولة فيدرالية في سورية. ورغم ذلك، فإن ثمة حرصًا من جانب تلك الأطراف على ضبط حدود هذه الخلافات، لا سيما في ظل التهديدات التي تُواجه مصالحهم في سورية.

أبرز ما تداولته مراكز الأبحاث حول سورية لشهر فبراير 2016 (على السورية نت)

بعد جولات مفاوضات جنيف وفشلها، ركز نظام الأسد وحلفاؤه على نقطة واحدة في قرار مجلس الأمن 2254، تمثلت في وقف إطلاق النار، تلك المفاوضات التي لم تكن إلا غطاءً سياسياً يمكّن الميليشيات الروسية والإيرانية من تحقيق حسم عسكري، وإحكام السيطرة على القسم الذي يسيطر عليه المعارضة من مدينة حلب. وبعد تقدم "قوات سوريا الديمقراطية" إلى عفرين والسيطرة على تل رفعت أصبحت وحدات الـ PYD  قريبة من الحدود التركية، ما استدعى وضع تركيا ضمن خيارات صعبة.

"رعد الشمال" من مناورات وحشد إلى هجوم؟

منذ التدخل الروسي في روسيا وغاراته الكثيفة على الأرض السورية واعتداءاته الغاشمة على الشعب السوري، وتوحش نظام الأسد مدعوماً بقوى الميليشيات الإيرانية، برز الحديث عن تحالف عربي إسلامي عُرف بمناورات "رعد الشمال" المزمع تنفيذها شمال المملكة العربية السعودية، ومن غير المستبعد أن تتحول هذه المناورات العسكرية إلى حشد، ثم إلى هجوم. فالمجازر التي يرتكبها نظام بشار الأسد ضد شعبه هي معضلة عسكرية بالدرجة الأولى، رغم تمويهها المتعمد بالسياسة والدبلوماسية الفجَّة، وتستوجب إجراءً عسكريًّا حازمًا. لكن الإجراء العسكري يتطلب وضع فكرة للعملية العسكرية التي سيتم تنفيذها، فجاءت "مناورات رعد الشمال" والتي سيشارك فيها حشدٌ من 350 ألف جندي من أكثر من 20 دولة، حيث ستقام في منطقة حفر الباطن الواقعة شمال-شرق المملكة العربية السعودية بالقرب من الحدود العراقية، حيث يتواجد مقر قوات "درع 

خيارات تركيا الصعبة في الشمال السوري

تمكنت قوات نظام بشار الأسد، مدعومةً بغطاء جوّي روسي كثيف وبمشاركة الميليشيات التي تديرها إيران، من إحكام الحصار على القسم الذي تسيطر عليه المعارضة من مدينة حلب. وبعد أن فكّت الحصار عن بلدتي نبل والزهراء المواليتين للنظام، قامت هذه القوات بقطع الطريق الرابطة بين حلب وإعزاز التي تشكّل شريان الإمداد الرئيس لفصائل المعارضة من جهة تركيا. وبالتزامن مع ذلك، بدأت ما يسمى "قوات سوريا الديمقراطية"، وهي التي تشكّل وحدات حماية الشعب الكردية عمودها الفقري، التقدّمَ من جهة الشرق (عفرين) فسيطرت على مطار منغ، 

الصفحات

Subscribe to RSS - الاحتلال الروسي لسورية