القرار 2254

قراءة في "جنيف 3" وما بعدها

لم يمثل تعثر المفاوضات من أيامها الأولى مفاجأة، أخذًا في الاعتبار الصعوبات الكبيرة التي اعترضت استئنافها، ومنذ البداية سادت توقعات بصعوبة التوصل إلى أي نتائج بسبب الغموض الذي ظل يكتنف كل تفصيل من تفاصيل المسيرة التفاوضية، وعلى رأسها تنفيذ الفقرتين 12 و13 من القرار 2254، والتي تعد بالنسبة للمعارضة ممرًّا إجباريًّا للوصول إلى المفاوضات المباشرة، فضلًا عن قضية تمثيل المعارضة في المفاوضات، ومرجعية التفاوض، والنتائج أو المخرجات التي ترجوها الأطراف المختلفة من العملية التفاوضية.

"جنيف 3": لماذا فشلت المفاوضات قبل أن تبدأ؟

وسط تباينات كبيرة، انطلقت في جنيف في 29 كانون الثاني/ يناير 2016 جولةٌ جديدةٌ من المساعي السياسية التي ترعاها الأمم المتحدة لحلّ الأزمة السورية. وعلى الرغم من أنّ الأجواء الدولية بدت هذه المرة أكثر اهتمامًا بإيجاد حلٍ للصراع الذي أخذت آثاره الأمنية والسياسية والاقتصادية تتجاوز بشكلٍ متزايدٍ الحدود السورية، لتشكل منبع قلقٍ متنامٍ إقليميًا ودوليًا، فإنّ المفاوضات غير المباشرة التي قادها مبعوث الأمم المتحدة إلى سورية ستيفان دي مستورا ما كادت تنطلق حتى توقفت؛ إذ أعلن دي مستورا عن تعليق المفاوضات حتى 25 شباط/ فبراير الجاري، بعد أن فشل في إقناع النظام السوري بتنفيذ أي من الالتزامات الإنسانية التي حدّدها قرار مجلس الأمن رقم 2254، وبخاصة رفع الحصار عن المدن المحاصرة، والسماح بدخول الإمدادات الغذائية، وبعد أن أخفق في إقناع المعارضة في الاستمرار بمفاوضات تراها عبثية نتيجة استمرار روسيا في استخدامها غطاءً لتحقيق مكاسب ميدانية على الأرض في أرياف حلب ودمشق ودرعا واللاذقية.

القرار 2254 وفرص التسوية في المسألة السورية

أخذت القوى الدولية بعد خمس سنوات من بداية الثورة السورية تشعر بجملة من التحديات السياسية والأمنية والاقتصادية، دعت إلى إحياء جهد تسويتها، عبر مسار سياسي جرى إطلاقه في فيينا باجتماع رباعي ضمّ الولايات المتحدة الأميركية، وروسيا، والمملكة العربية السعودية، وتركيا في 23 أكتوبر/ تشرين الأول 2015، لم يلبث أن توسّع ليشمل جميع الأطراف الإقليمية والدولية ذات العلاقة بالشأن السوري، بما فيها إيران.

تحديات أمام المعارضة السورية بعد مؤتمر الرياض وقرار مجلس الأمن (2254)

حقّق مؤتمر الرياض الموسّع للمعارضة السورية ما يمكن عدّه "نجاحات نسبية" لها، فقد استطاع إصدار رؤية مشتركة توافقية عن الانتقال السياسي في سورية، ونجح في تأليف "هيئة عليا للمفاوضات"، يمكن لها أن تؤلف وفد المعارضة المُفاوض، على أن تكون هذه الهيئة مرجعية له. ولا شك أنّ تأليف هذه الهيئة معناه التقليل من دور جميع قوى المعارضة السورية وتأثيرها لمصلحة الهيئة التي ستصبح، بالضرورة، "الجسم السياسي" المعتمد دوليًا، والجهة المخوّلة بكل ما يتعلق بالعملية التفاوضية والمرحلة الانتقالية.

Subscribe to RSS - القرار 2254