مؤتمر الرياض

القضية السورية وأزمة المسارات السياسية الإقليمية والدولية

لم يعد ثمة شك في أن سورية أصبحت لدول مثل تركيا والسعودية إحدى أهم ساحات تجلي التوازن الإقليمي، وواحدة من أبرز معايير قياس الموقف الأميركي في المشرق. وتبدو مراوحات واشنطن بين عدم الوضوح في الموقف من سورية، تارة، والتراجع عن مواقف مسبقة، تارة أخرى، سببًا إضافيًّا في عدم الاطمئنان للحليف الأميركي. وربما يمكن القول: إن حلفاء واشنطن في المشرق ارتكبوا خطأً كبيرًا عندما وافقوا على التورط في الحرب ضد تنظيم الدولة، بدون أن يحصلوا على موقف أميركي أكثر وضوحًا والتزامًا في سورية. وإلى أن تُسلَّم مقاليد البيت الأبيض لإدارة جديدة، واتضاح ما إن كانت مقاربة إدارة أوباما لشؤون الشرق الأوسط مرحلية أو استراتيجية، فالأرجح أن عدم الاطمئنان هذا سيتعمق. السؤال الأهم في هذا السياق هو ما إن كانت دول مثل تركيا والسعودية، والدول الأخرى الصديقة لهما في الإقليم، ستستطيع إقامة تحالف إقليمي يحمي مصالحهما، بغضِّ النظر عن الموقف الأميركي؟

 

القرار 2254 وفرص التسوية في المسألة السورية

أخذت القوى الدولية بعد خمس سنوات من بداية الثورة السورية تشعر بجملة من التحديات السياسية والأمنية والاقتصادية، دعت إلى إحياء جهد تسويتها، عبر مسار سياسي جرى إطلاقه في فيينا باجتماع رباعي ضمّ الولايات المتحدة الأميركية، وروسيا، والمملكة العربية السعودية، وتركيا في 23 أكتوبر/ تشرين الأول 2015، لم يلبث أن توسّع ليشمل جميع الأطراف الإقليمية والدولية ذات العلاقة بالشأن السوري، بما فيها إيران.

تحديات أمام المعارضة السورية بعد مؤتمر الرياض وقرار مجلس الأمن (2254)

حقّق مؤتمر الرياض الموسّع للمعارضة السورية ما يمكن عدّه "نجاحات نسبية" لها، فقد استطاع إصدار رؤية مشتركة توافقية عن الانتقال السياسي في سورية، ونجح في تأليف "هيئة عليا للمفاوضات"، يمكن لها أن تؤلف وفد المعارضة المُفاوض، على أن تكون هذه الهيئة مرجعية له. ولا شك أنّ تأليف هذه الهيئة معناه التقليل من دور جميع قوى المعارضة السورية وتأثيرها لمصلحة الهيئة التي ستصبح، بالضرورة، "الجسم السياسي" المعتمد دوليًا، والجهة المخوّلة بكل ما يتعلق بالعملية التفاوضية والمرحلة الانتقالية.

أبرز ما تداولته مراكز الأبحاث حول سورية لشهر ديسمبر 2015 (على السورية نت)

في نهاية سنة 2015 نكاد نجزم في قولنا إن معاناة الشعب السوري احتلت المرتبة الأولى عالمياً من حيث كونها المعاناة الأكثر قساوة وشدة، وقد تمثلت أبرز تداعيات الحرب في النزيف البشري الكبير الناتج عن العمليات العسكرية الوحشية من قبل نظام الأسد وحلفاءه، فخلفت أكثر من 300 ألف شهيد، عدا عن المعتقلين المغيبين، وحالات الإعاقة الدائمة والمؤقتة، والنزوح داخل سورية، وتراجع معدل الولادات واختلال التوازن بين الريف والمدن، والهجرات الواسعة خارج سورية حيث قدر عددهم حوالي 4 ملايين مهاجر، ويضع الارتفاع الكبير في أعداد اللاجئين السوريين إلى أوروبا الذي شهدناه عام 2015 ومواقف القوى الأوروبية تجاهها علامات استفهام حول الأسباب الأخرى التي أدت إلى هذا التدفق، ما لوحظ اليوم في أوروبا، من أن هناك طوفاناً جديداً من المزايدات والمنافسة بين مختلف وسائل الإعلام في تناول قضية اللاجئين، وفي المجالين العام والسياسي، وهو ما أنتج تغطية مفرطة التنوع ومشبعة إلى حدٍّ كبير بالأيديولوجيا والتوجهات السياسية.

ماذا بعد مؤتمر الرياض؟

نجح مؤتمر الرياض في جمع ألوانٍ مختلفةٍ من الطيف السوري المعارض، والخروج بمبادئ للمرحلة الانتقالية، ووضع آلية مؤسسية لضبط العملية التفاوضية من خلال هيئة عليا تمثل مختلف الجهات التي شاركت في المؤتمر، وتحقيق إجماع المعارضة على التخلص من بشار الأسد الذي أصبح عبئاً على الأمن العالمي.

Subscribe to RSS - مؤتمر الرياض