إسقاط الطائرة الروسية

إس- 300.. لماذا الآن؟

بعد تأخير استمر خمس سنوات قررت روسيا تزويد الجيش السوري بمنظومة صواريخ إس -300 للدفاع الجوي. كان يفترض أن يتم ذلك في عام 2013 إلا أنه نزولاً عند الطلبات الإسرائيلية الملحة أرجىء إرسال هذه المنظومة حتى جاءت حادثة إسقاط الطائرة الروسية قبالة اللاذقية قبل أيام وتحميل روسيا إسرائيل المسؤولية عنها نتيجة «الخلل» في التواصل بين جيشيهما.

بوتين إذ يشارك بشار الأسد مأزقه

بالتأكيد كان خبر تسبب إسرائيل بإسقاط طائرة استطلاع روسي، الأسبوع الماضي على مسافة قريبة من الساحل السوري، خبراً سيئاً جداً بالنسبة إلى بوتين. فقواعد الاشتباك غير المعلنة بين موسكو وتل أبيب تركت للأخيرة حرية الحركة في الأجواء السورية لضرب الأهداف التي تراها تخلّ بأمنها، بينما تنأى موسكو بنفسها عن المعركة تحت تبرير شكلي هو اقتصار التزامها على محاربة «الإرهاب» وإعادة المناطق التي خسرها الأسد لمصلحة فصائل المعارضة منذ بدء الثورة.

كيف سيرد بوتين على عدوان إسرائيل؟

حمّلت وزارة الدفاع الروسية مسؤولية سقوط الطائرة الروسية ومقتل طاقمها إلى إسرائيل، ووصفت ما قامت به إسرائيل بالعمل غير المسؤول، وما دام هذا عملا غير مسؤول، فما هو العمل المسؤول إذن! إنه المتفق عليه، وهو تدمير أسلحة قد تصل إلى يد حزب الله، بمعنى أنه لولا سقوط الطائرة الروسية لكان الأمر عاديا ومسؤولا، ولا مانع من ضرب وتدمير ما تسميه إسرائيل مصانع ومختبرات تصنيع أسلحة في اللاذقية، قد تصل إلى يد حزب الله. 

قبل دقيقة واحدة فقط!

قال الروس إن الإسرائيليين لم يخبروهم عن العملية التي استهدفت مستودعاً لذخيرة قوات الأسد، قرب اللاذقية، إلا قبل تنفيذها بدقيقة واحدة. فلم تكن هذه الفترة كافية ليبعدوا طائرتهم العسكرية التي أسقطتها الدفاعات الجوية لنظام الأسد الكيماوي بالخطأ، أثناء تصديها للصواريخ الإسرائيلية التي استهدفت الموقع العسكري الأسدي.

الأسد يشتري النفط من داعش

إذا كنت تصدق روسيا، فعليك بتصديق الرواية الملفقة تجاه تركيا: فإن الرئيس التركي أوردوغان هو المسؤول عن تنفيذ مخططات بمليارات الدولارات لتهريب 200,000 برميل من نفط داعش يومياً، ومن ثم تصديره إلى الأسواق الدولية، حيث قال الرئيس الروسي بأن تركيا أسقطت المقاتلة الروسية في 24 تشرين الثاني بهدف حماية نفط داعش وهو في طريقه إلى "الموانئ حيث يتم شحنها في الناقلات".

هل يمكن لتركيا أن تفرض عقوبات على روسيا؟

في كلمته الأسبوعية أمام كتلته النيابية في البرلمان التركي، قال رئيس الوزراء التركي أحمد داوود أوغلو إن تركيا تستهجن قيام روسيا بتطبيق عدة عقوبات اقتصادية وتجارية على تركيا خاصة أنها تعبر عن تناقض كبير بين رفض موسكو للعقوبات التي فرضت عليها من الغرب في حين أنها تلجأ إلى فرض عقوبات على تركيا، مضيفا أن تركيا ليست دولة يمكن إدخالها في موقف صعب بسهولة، وأنها الآن تتخذ التدابير اللازمة وتعد خططنا البديلة، وأن تركيا ستفرض عقوبات على روسيا في حال لزم الأمر.

«ورقة الأكراد» عبوة لتفخيخ أي حل في سوريا

يتبيّن أكثر فأكثر أن الاستهداف الروسي لتركيا، بعد إسقاط الطائرة الحربية، يبتعد عن الحادث نفسه، بل يغلق السبل إلى معالجته، ليباشر وضع أسس لسياسة روسية مرتبطة مباشرة بـ «الصفقة الشاملة» التي تتطلع إليها موسكو من وراء تدخلها في سوريا.

عن رفض موسكو النفوذ الخارجي في سوريا

عاملان رئيسيان يتحكمان بالسياسة الروسية حيال سوريا والمنطقة، يعكسان تفضيلها تحقيق الأهداف المرحلية، مع تأجيلها البحث بأهدافها الاستراتيجية الكامنة وراء تحركاتها العسكرية والسياسية والديبلوماسية في الشرق الأوسط، والمتعلقة بمقاومتها تمدد النفوذ الغربي والأطلسي في دول أوروبا الشرقية، حديقتها الخلفية.

العامل الأول هو المواجهة المستجدة بين الجانبين الروسي والتركي التي حولها حادث إسقاط أنقرة طائرة «سوخوي» الى صراع مفتوح، مع ضوابط لا تقود إلى الحرب بين الدولتين.

لماذا تصعد روسيا ضد تركيا في سوريا؟

لا شك أن إسقاط تركيا الطائرة المقاتلة الروسية يعد سببا كافيا لمن هو مصاب بجنون العظمة في موسكو لكي يشرع في إجراءات ذات طابع انتقامي، هذا مفهوم من هذه الزاوية، لكن ما بين موسكو وتركيا لاسيما بخصوص الملف السوري أكبر من مجرد موضوع إسقاط طائرة، ولهذا السبب بالتحديد، فقد تركز الرد الروسي على تركيا بشكل أساسي في سوريا.

تصعيد روسي مباشر ضد تركيا وغير مباشر ضد أميركا

يحمل الرئيس الروسي نظيره التركي شخصياً مسؤولية إسقاط طائرة الـ «سوخوي 24» يوم 25 نوفمبر الماضي في شمالي سوريا، بعد انتهاكها الأجواء التركية. وأقحم الكرملين وزارة الدفاع الروسية حتى في الجانب السياسي من الحملة على رجب طيب أردوغان، كما لو أنه يحرّض المؤسسة العسكرية التركية ضد قائدها العام. وبعدما وصف فلاديمير بوتن إسقاط الطائرة بأنه «طعنة في الظهر»، عاد فكرّر أنها «عملية غدر لن تنساها روسيا أبداً» قبل أن يهدّد تركيا بأنها «ستندم على ما فعلته». لكنه قال: «لن نشهر السلاح». بديهي أن وعيداً لدولة واستهدافاً لشخص رئيسها يستدرجان رد فعل معاكساً تماماً في تركيا أياً تكن الخلافات الداخلية.

الصفحات

Subscribe to RSS - إسقاط الطائرة الروسية