إعادة تأهيل الأسد

هل انتصر نظام الأسد على الثورة؟

الانتصار في مواجهة انتفاضة شعبية وثورة مسألة معقدة ومتداخلة، من ينتصر على أرض محروقة ويهجر الملايين ويقتل مئات الألوف لم ينتصر بل ارتكب جرماً تاريخياً ونفذ سياسة إبادة ضد شعب آمن. تحت كل الظروف لا يمكن تسمية اجتياح عسكري ضد شعب من المتظاهرين والمحتجين، كما كان الوضع في بدايات الثورة السورية طوال عام 2011 انتصارا.

لماذا سيفشل نظام الأسد في إعادة بناء شرعيته؟

بعد عمليات ناجحة لاسترجاع المناطق يمارس النظام السوري، مدعوماً من قبل حلفائه، حكمه على الأغلبية العظمى لسكان البلاد مرة أخرى. وبالتوازي مع هذه الاستراتيجية العسكرية، يحاول الآن دعم شرعيته بين السكان وتقديم نفسه كـ"مخلص" الدولة السورية.

النظام السياسي الشرعي يعني أن الشعب يثق بقدرته على حماية حقوقهم والحفاظ على أسس دولتهم. بشكل عام، النظام الشرعي مقبول من قبل المجتمع الدولي، وقادر على جعل الناس يمتثلون قرارته طوعاً كالممثل الوحيد لمصالحهم. ولذا فالشرعية أساسية لأي نظام سياسي لدوام سيطرته على البلاد.

روسيا تقبل إرادة الشعوب؟

تتمثل مشكلة الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، في وضع بشار الأسد، في أنه يرى أنه ليس من حقه تنحيته. وقد كرَّر أكثر من مسؤول روسي ما يشبه ذلك، حيث ليس من حق روسيا تغيير النظم، وأن من يقرر مصير بشار الأسد هو الشعب السوري، وكثير من هذا الكلام المرسل. لكن روسيا سحقت الشيشان، لأن الشعب قرَّر "الاستقلال". وتدخلت في جورجيا لأنها تريد استقلال مجموعة قومية لها ارتباط بروسيا. وأخيراً، ضمت شبه جزيرة القرم، ودعم استقلال شرق أوكرانيا بالتدخل العسكري المباشر. وذلك كله لأن القيادة الروسية، خصوصاً مع بوتين، تنطلق من أن الشعب هو الذي يقرّر مصيره. 

Subscribe to RSS - إعادة تأهيل الأسد