اجتماعات فيينا

كيري - لافروف والشهور الصعبة في النزاع السوري

يعيش النزاع السوري منذ ثلاث سنوات على وقع تحرك الثنائي جون كيري – سيرجي لافروف، مع تفاقم المأساة والمعارك متعددة القطب والمناورات من كل نوع. وبالرغم من بروز نوع جديد من الحرب الباردة بين واشنطن وموسكو، لم يتأثر التفاعل والعمل المشترك بين لافروف وكيري في مسارات الأزمة السورية، فهل تكون الأشهر الأخيرة من ولاية باراك أوباما أي من وجود كيري على رأس الدبلوماسية الأميركية، الفرصة الذهبية لموسكو من أجل إخراج حل يتلاءم مع استراتيجية فلاديمير بوتين، أم هل ستكون فعليا مرحلة الشهور الصعبة خاصة على ضوء اعتراف جون كيري، نفسه، بـ“أن الحرب في سوريا باتت خارجة عن السيطرة؟”.

المجازر السورية ورمادية واشنطن وموسكو

تستمر روسيا والولايات المتحدة الأميركية في التأرجح بين تثبيت الهدنة في سورية وبين تغطية خرقها من جانب النظام السوري. وكلما بلغت المجازر التي يرتكبها بدم بارد، في ريف حلب وحماة وريف دمشق، تستبقان ارتفاع الأصوات الأوروبية والعربية، بالعودة إلى «بلفة» تثبيت الهدنة وتوسيعها، مع زرع أسباب خرقها عبر دعوة المعارضة إلى التمايز عن «جبهة النصرة»، فتستفيد موسكو من تداخل مواقع التنظيمات المعتدلة مع مواقع «النصرة»، لتبرير اندفاع بشار الأسد والقوات الإيرانية نحو «الانتصار».

الأسد إذ يُراوده نهجُ الإبادة متمتّعاً بالحصانة الروسية

ليل الخميس - الجمعة (5 - 6 أيار - مايو) قصف طيران النظام السوري مخيم "غطاء الرحمة" للنازحين في بلدة الكمونة بريف إدلب. كان هؤلاء هربوا من جحيم حلب إلى ما ظنّوه ملاذا آمنا أو شبه آمن. قتل وأصيب أكثر من مئة منهم في جريمة حرب موصوفة، بعد ساعات على جلسة لمجلس الأمن أدان فيها معظم الأعضاء الهجمات الوحشية للنظام على حلب واعتبرتها الأمم المتحدة جريمة حرب نظرا إلى تدمير منهجي للمستشفيات والبنية التحتية للمدينة. لكن روسيا منعت مجلس الأمن من إصدار بيان، مجرّد بيان تنديد، لئلا يشكّل ورقة أولى في ملف جرائم نظام بشار الأسد لمحاسبته بموجب القانون الدولي.

الهيئة العليا للمفاوضات .. هل ستكون الملاذ؟

انهارت الجمهورية الفرنسية الرابعة بعد قصف قرية "ساقية سيدي يوسف" الجزائرية بقنابل الطائرات الفرنسية، تمرد الجيش وبدا أنه يتجه للأسوأ. سارع الشعب الخائف للبحث عن "مخلص"، وكان ديغول من جديد. ولكنه اشترط عليهم أن يقبلوا به ديكتاتوراً! ففعلوا! عدلوا الدستور ومنحوا الحكومة حق ممارسة السلطة التأسيسية، وأصبح بإمكان الرئيس أن يباشر إلى تعديل الدستور عن طريق الاستفتاء الشعبي، بموافقة البرلمان، أو دونها!

دي ميستورا يراهن على حاجة روسيا إلى الانسحاب من سورية

إذا كان هدف رسالة المنسق العام للهيئة العليا للمفاوضات السورية، إلى الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الخاص قبل 48 ساعة من موعد إجراء المفاوضات في جنيف اليوم الجمعة، هو طرح المواقف والمطالب بصورة واضحة، حسناً يكون اتخاذ هذه الخطوة في سياق استراتيجية التفاوض وفنه. أما إذا كان الدكتور رياض حجاب جدياً بقوله أن الهيئة العليا للمفاوضات تشترط مسبقاً أن يكون «بيان جنيف» لعام 2012 هو «المرجعية للمفاوضات» وأن يتم تنفيذ القرار 2254 لعام 2015 «من دون أي استثناءات أو انتقائية» في التنفيذ على أرض الواقع «قبل بدء جلسات» المفاوضات – من رفع الحصار إلى إيصال المساعدات الإنسانية ووقف الهجمات والاستخدام العشوائي للأسلحة وإطلاق سراح المعتقلين وسجناء الرأي – فإنه بذلك إما يتملص نيابة عن الهيئة العليا من حضور اجتماعات جنيف، أو أنه يرتكب خطأً تكتيكياً في استراتيجية التفاوض

اتحدوا واتركوا للنظام و... أهل فيينا تعطيل المفاوضات!

لا يعقل أن يفوت ممثلو أطياف المعارضة السورية فرصة لقاءاتهم الجامعة في الرياض. لا بد من أن يلتقوا على موقف موحد، ثم على وفد واحد يمثلهم جميعاً. لا يمكنهم بعد هذا التشرذم المستمر منذ اندلاع الأزمة أن يواصلوا خلافاتهم. الرعاة الدوليون والإقليميون الذين التقوا في فيينا ويستعدون للقاء ثالث قريباً لن يسمحوا لهم بترف الاختلاف. لن يكون أمامهم سوى الموافقة، أقله، على «خريطة الطريق». قد يبدو الأمر صعباً أو مستحيلاً بالنظر إلى خريطة الحاضرين وتوجهاتهم وبرامجهم ومواقفهم وأوراقهم المتعارضة. ولكن، لن يكون أمامهم سوى الاتفاق على الحد الأدنى. ويجب ألا يستبعدوا اعتماد صيغة التصويت في القضايا موضع الخلاف.

الصراع في سورية بين دول لا جماعات!

كتبت الأسبوع الماضي أنبه إلى أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد يكون خطرا على السعودية بعناده وسياساته في سوريا، وأن من الحكمة توقع هذا الخطر لتلافيه، فأثارت مقالتي، التي انتشرت انتشارا واسعا، اهتماما كبيرا، وسجلت أعلى رقم في تعليقات قراء «الحياة»، ومعظمها مؤيد لما ذكرت، كما أكد لي القسم الإلكتروني بالصحيفة.

ولكن ومع الاهتمام تعرضت المقالة لحملة تشويه وتشويش من زملاء تفترض فيهم الحصافة، فيردون على الرأي بالرأي ويفندون الحجة بالحجة، فيكملون ما نقص ويصوبون ما كان خطأ، ولكن أولهم ذهب يصرخ «من يكون (الكاتب) حتى يعطي انطباعا أننا في حال حرب مع روسيا؟». 

الأسد إذ يلوّح بهجمات «داعش» لرفض «خريطة» فيينا

أمام واشنطن فرصة لن تتكرّر، من أجل صدقيّتها، لتعلن شيئاً مما تعرفه ومما هو مؤكّد عن دور النظامين السوري والايراني في نشأة تنظيم «داعش» وتسمينه واجتذابه الى سورية وتوظيفه في إفساد انتفاضة الشعب السوري ومن ثمَّ استخدامه مع «جبهة النصرة»، وهي فرع انشقّ «داعش» عنه، لطرح المسألة السورية وكأن النظام كان راعياً صالحاً ووجد نفسه بغتةً في مواجهة مع مجموعات متطرفة همجية تسعى الى تحطيم النموذج الذي بناه للرقي والاعتدال والتقدّم. ولتتخلَّ واشنطن عن اسلوب البرقيات الذي دأبت عليه لتقول بوضوح تام لماذا تعتبر أن بشار الأسد «لا يمكن أن يكون جزءاً من أي حل» ولماذا «لن يكون له دور» في مستقبل سورية.

أوباما: روسيا تواجه خياراً استراتيجياً حيث لا يمكن للأسد البقاء

قال الرئيس الأمريكي باراك أوباما أن على روسيا اتخاذ قرار استراتيجي بشأن سورية والأسابيع القليلة المقبلة سوف تظهر ما إذا كان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سيتخلى عن دعم نظام بشار الأسد السوري ويشارك في حملة واسعة ضد "الدولة الإسلامية".

نحو وصاية دولية/عربية على سوريا

ينطوي مشروع التسوية الإيرانية/ الروسية للأزمة السورية، على تحدٍ كبير لذكاء المفاوض العربي. فقد تحولت ليالي الأنس في فيينا، إلى حفلة تنكرية يظهر فيها الدبلوماسيان الإيراني جواد ظريف والروسي سيرغي لافروف، وهما يسوّقان إلى الحاضرين دمية متنكرة على شكل بشار. ويؤكدان أنها ما زالت على قيد الحياة، وقادرة على تأدية رقصة السلام والوفاق مع ملايين السوريين الذين قتلت منهم إلى الآن 300 ألف إنسان بصواريخها وبراميلها المتفجرة.

الصفحات

Subscribe to RSS - اجتماعات فيينا