اجتماع فينا

مسار فيينا السوري والتسوية الشائكة

قبل حوالي قرن دار تاريخ المشرق والعرب بين القاهرة وسان ريمو ولوزان وفرساي حتى استقرت أمور ما بعد العصر العثماني ورسمت الخرائط وولدت الكيانات.

هذه المرة يبدو المخاض عسيرا لولادة شرق أوسط جديد، وفي فيينا كانت البداية في يوليو الماضي حين تم توقيع الاتفاق النووي بين إيران ومجموعة الخمسة + واحد، وفي أكتوبر انطلقت عملية سياسية معقدة حيال المسألة السورية، وربما يراهن البعض على توسم الخير في المكان بعد مواعيد لم تثمر في جنيف. فيينا عاصمة الموسيقى هي أيضا فيينا التي تركت بصماتها على تاريخ أوروبا والعالم لصلتها بالدبلوماسية وقواعدها.

موسكو تحتاج إلى استراتيجية خروج من ورطتها السورية

تبدو روسيا، ظاهرياً، قوية وفائزة في الجولات الديبلوماسية والمغامرات العسكرية في سورية. ويبدو الرئيس فلاديمير بوتين واثق الخطوة يمضي قيصراً وهو يفرض على الجميع أمراً واقعاً تلو الآخر. فها هو يتصدر قيادة الحرب على «داعش» وعلى ما يعتبره «الإرهاب السنّي» الذي يهدد الأمن القومي الروسي في رأيه، نظراً لأن الأقلية المسلمة داخل روسيا هي من السنّة ولأن الجمهوريات المسلمة الخمس التي تطوّق روسيا هي بدورها سنّية.

أكذوبة «تقرير السوريين لمستقبلهم»!

«تقرير السوريين لمصيرهم»، ربما هي المقولة الأكثر تداولاً في طروحات حل القضية السورية، خصوصًا لجهة الحل السياسي، وقد دأب على استخدامها مسؤولون دوليون، بينهم بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثوه إلى سوريا، إضافة إلى الأمين العام للجامعة العربية، ومسؤولون كبار في دول عظمى، بينها الولايات المتحدة، من أوباما إلى كيري، ومسؤولون روس بينهم بوتين ولافروف، ومسؤولون كبار في دول عربية وأجنبية، كما وردت المقولة في وثائق كثيرة جرى طرحها في سياق معالجة القضية السورية، بما في ذلك بيان البنود التسعة الذي صدر عن اجتماع فيينا الأخير عند الحديث عن حقوق الشعب السوري ودوره في تقرير مستقبله!

الروس اكتشفوا خطأ حساباتهم ورحيل الأسد بات محسومًا!

ليس لأن الأميركيين يقولون إن روسيا تخاطر بالغرق في «المستنقع السوري» بل لأن ما اتضح، بعد نحو شهر من تدخلها العسكري في سوريا، هو أن موسكو لم تدقق في الأمور جيدًا عندما اتخذت هذا القرار، وإنْ هي بقيت تأخذها العزة بالإثم ولم تتحلَّ بالجرأة المفترضة والمطلوبة لمراجعة حساباتها وتتدارك أمورها قبل أن يطفح الكيل، فإنها بالتأكيد ستجد نفسها أمام واقع كالواقع الذي ترتب على الغزو السوفياتي لأفغانستان والذي أدى في حقيقة الأمر إلى انهيار الإمبراطورية السوفياتية التي كانت، عندما قامت بتلك المغامرة المكلفة، قد نخرها التسوس من الداخل وكانت بانتظار مثل تلك الخطوة الانتحارية لتنتهي إلى تلك النهاية المأساوية.

موسكو وطهران تسوّقان الأسد وهو يرتكب المجازر

لا حضور لسورية في لقاء فيينا المخصص لسورية. وفيما كان المشاركون يدلون باقتراحاتهم لما يجب أن يكون في سورية، كان نظام بشار الأسد يسجّل مجزرة أخرى في سجله الأسود، حاصداً بضع عشرات من الضحايا والمصابين بتكرار القصف على سوق دوما، كما فعل مراراً خلال الشهور الأخيرة. لم يشر أحد في فيينا إلى هذه الجريمة، لا جون كيري في مؤتمره الصحافي المشترك مع سيرغي لافروف، ولا الأخير بطبيعة الحال، ولا حتى المبعوث الأممي البائس ستيفان دي ميستورا الذي جلس بين الوزيرين وحرص خصوصاً على إبداء سروره لمشاركة إيران أخيراً في مؤتمر دولي للبحث في إنهاء الأزمة السورية.

مريضان لا يستطيعان إنقاذ مريض

هل يستطيع مأزومان، أو مريضان… إنقاذ مأزوم أو مريض؟ الجواب لا وألف لا. روسيا وإيران مأزومتان ومريضتان. أزمة البلديْن عميقة. لذلك لن يكون في استطاعتهما إنقاذ نظام بشّار الأسد، لا لشيء لأنّ هذا النظام غير قابل للإنقاذ مهما بلغ حجم التواطؤ الأميركي مع إيران، وهو تواطؤ جعل كلّ رهان باراك أوباما على توقيع الملفّ النووي الإيراني، لعلّ هذا الإنجاز يمكّنه من ترك بصمة في التاريخ، باستثناء أنه الرئيس الأسود الأوّل وربّما الأخير للولايات المتّحدة.

مؤتمر فيينا قرر وأمر السوريين بالتنفيذ

روسيا دخلت الحرب في سورية دفاعاً عن الرئيس بشار الأسد ونظامه، وضربت المعارضة بالصواريخ من بحر قزوين، وهي تقوم بغارات جوية ولها قاعدة بحرية وأخرى برية وجنود في مناطق القتال. والآن الولايات المتحدة دخلت الحرب بدورها، وهي قدمت مئة مليون دولار لدعم معارضين يقاتلون في منطقة الحسكة وأرسلت 50 رجلاً من القوات الخاصة إلى سورية لنصح المعارضين. وسيكون أول اختبار للدور الأميركي الجديد في الرقة، عاصمة «داعش»، بالتعاون مع المقاتلين الأكراد.

لولا الفاجعة السورية المستمرة لوجدنا التدخل الأميركي مضحكاً، إلا أنه إذا كانت في الموضوع «نكتة» فهي علينا ونحن ندفع الثمن.

ميراث حافظ الأسد

لا تكفي الحجج التي تخفّف من آثار الغياب السوري عن فيينا لإقناع من يريد أن يقتنع. فأن تلتقي عشرات الوفود، من دول الإقليم ودول العالم، كي تبحث في وضع شعب وبلد غائبين عن اللقاء، فهذا إنّما يمسح الجرح بالإهانة. وهذه الوجهة، مسحوبة إلى مداها الأبعد، ترقى إلى معاكسة صريحة لكلّ ما ترمز إليه مصطلحات «حقوق الشعوب» أو «حقّ تقرير المصير» أو غير ذلك.

وكم تتبدّى هذه الوجهة فاقعةً إذا ما قورنت بأجواء مؤتمر باريس للسلام في 1919 الذي صيغ فيه العالم، بما فيه الشرق الأوسط المعاصر الذي يتصدّع الآن.

ما يقرّره "الشعب السوري"؟

قبل عشر ساعات من بداية مؤتمر فيينا تحدثت تقارير ميدانية عن سيطرة مفاجئة لتنظيم "داعش" على الطريق الممتد من بلدة خناصر الواقعة في ريف حلب الجنوبي الى بلدة إثريا في ريف حماه الشرقي، وهو ما قطع طريق الإمداد الوحيد الى مواقع النظام في حلب ومحيطها.

فاز إردوغان في اللحظة المناسبة

هناك موضوع واحد يهمنا في نتائج الانتخابات البرلمانية المدهشة في تركيا، استمرار حزب العدالة والتنمية في الحكم، يعني سدّ الطريق على المشروع الإيراني في سوريا.
فوز حزب إردوغان متوقع، لكن المطلوب الأغلبية الكبيرة التي تؤمن له تشكيل حكومة كاملة، وهذا ما حدث.

الصفحات

Subscribe to RSS - اجتماع فينا