افغانستان

دول كبرى لكن خسائر يسيرة ترعبها.. لماذا؟

يخطب أوباما بعد هجوم في كاليفورنيا حدث مثله مرارا من دون خلفيات سياسية، فيؤكد أنه سيطارد تنظيم الدولة ويدمّره، ولكنه يؤكد أنه لن يرسل قوات برية. ونتابع جلسة «تاريخية» للبرلمان البريطاني، وتكون النتيجة قرارا بالمشاركة في الحرب ضد تنظيم الدولة في سوريا، لكن مع تأكيد بأن مقاتلين لن ينزلوا إلى الأرض، ويعلن حلف الأطلسي دعمه للحملات المذكورة، لكنه يؤكد أيضا أنه لن يشارك بقوات على الأرض.

إنها أكبر... إنها أخطر

هذه ليست مجرد مبارزة بين فلاديمير بوتين وأبو بكر البغدادي. ليست مجرد معركة لضمان موقع روسيا في سورية. ليست مجرد محاولة للاحتفاظ بوجود عسكري على شاطئ المتوسط. ليست مجرد عملية تتعلق بحسابات النفط والغاز والأنابيب والممرات. إنها أكبر. إنها أخطر.

بريجنسكي يفكك بوتين: مقامر صالح للشراكة!

لا يُستحضَر تاريخ التورّط السوفييتي في أفغانستان، ثمّ الهزيمة والانسحاب المخزي، وابتداء تفكك الاتحاد السوفييتي ذاته؛ إلا ويُستذكَر زبغنيو بريجنسكي: الأب المؤسس لمنظمة «القاعدة»، التي ستفرخ «جبهة النصرة» و«داعش» و«بوكو حرام» و«حركة الشباب المجاهدين» وسواها في عشرات البلدان؛ والمهندس الأبرز وراء إطلاق تلك «الصناعة الجهادية» التي أعطت «الطالبان» و«الأفغان العرب» وأسامة بن لادن وأيمن الظواهري والزرقاوي والبغدادي.

من اللاذقية إلى قندوز: حماقة تجريب المجرَّب

«أهلاً بكم في المستنقع السوري»، يقول أحد رجال وزارة الدفاع الأمريكية، تعليقاً على أولى عمليات القصف الجوي التي نفذتها القاذفات الروسية في سوريا؛ «العزاء لكم، ولحلفائكم في قندوز»، يجدر أن يردّ عليه أحد رجال وزارة الدفاع الروسية، تعليقاً على سقوط أوّل مدينة أفغانية كبرى في قبضة الطالبان، للمرّة الأولى منذ 14 سنة. ولن يتغيّر كثيراً جوهر هذا التراشق اللفظي الأمريكي ـ الروسي، إذا اتضح أنّ حصيلة عمليات الـ»سوخوي 24» هي سفك دماء 36 مدنياً سورياً، بينهم خمسة أطفال؛ وأنّ القتال في قندوز يأخذ الآن صفة الكرّ والفرّ، ولا يبدو حسم المعركة جلياً.

شتان بين سوريا وأفغانستان

من السذاجة الاعتقاد أن روسيا ستواجه في سوريا المصير نفسه الذي واجهته في أفغانستان في القرن الماضي. فالظروف تغيرت، والتحالفات تبدلت، والحرب الباردة انتهت، ناهيك عن أن روسيا نفسها لم تعد ذاك الاتحاد السوفياتي. وبالتالي فإن كل من يراهن على غرق الروس في المستنقع السوري، كما غرقوا من قبل في المستنقع الأفغاني، فهو كمن يقارن البطيخ بالبطاطا. لا يكفي أن تتشابه بعض الأحرف في الكلمتين كي تكونا متشابهتين. وهكذا الأمر بالنسبة للتدخل الروسي في أفغانستان سابقاً وسوريا حالياً.

حتى لا تتورط موسكو في سوريا مثل أفغانستان!

يبدو، بل إنه من الواضح، أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يسعى لفرض نفسه وفرض بلده، روسيا، على هذه المنطقة الملتهبة بالاعتماد على ارتباك السياسة الأميركية وعدم استقرارها على موقف واحد وبخاصة بالنسبة للأزمة السورية؛ إذ انتهى موقف إدارة باراك أوباما الذي يعبر عنه وزير الخارجية جون كيري، تجاه مصير الرئيس السوري بشار الأسد إلى كلام ضبابي غير مفهوم، حيث قال موجهًا حديثه إلى زميله سيرغي لافروف «إن عليه أن يرحل لكن ليس فورًا».

التهافت الروسي حيال النزاع السوري وتداعياته

قطع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الشك باليقين، وأصر على التمسك ببقاء بشار الأسد في منصبه، وتبرع بالإعلان عن استعداد صديقه لإجراء انتخابات برلمانية مبكرة في سوريا (“مجلس الشعب” تنتهي ولايته في مايو 2016)، واقتسام السلطة مع “معارضة بناءة”.

هلّا ساويتم الشام بأفغانستان ؟!

الخطر الأحمر الذي حشد له العالم العربي كله، علماء وحكومات، إعلاماً وساسة، عسكريين واجتماعيين، فالكل كان يتحدث عن الخطر الأحمر المُحدق بالخليج، وبالعرب عامة، يومها لم يُعلن هذا الخطر الأحمر وهو في عزّ قوته وصولجانه أنه يهدد العالم العربي ونفطه وكعبته وحرمه، ولم يُوسع دائرة اشتباكاته أبعد من أفغانستان، بينما الخطر الصفوي اليوم الذي لا يُقارن بجبروت السوفييت آنئذ يُوسع معركته العدمية على امتداد رقعة العالم الإسلامي فقط، ساعياً إلى فكّ اشتباك وهمي خداعي تضليلي مع الغرب وإسرائيل، أراده في وقت من الأوقات من أجل شحن بطارية تضليله للأمة، فضحك على الكثير منّا، وما قتله من الصهاينة في مسرحيات كنت أعتقد بها منذ اللحظة الأولى لم يتعدّ العشرات، وعوّضه لاحقاً بأكثر من مليون ونصف المليون عراقي وسوري ويمني، مع تدمير بلاد كانت حواضر لحضارات عالمية، والقادم قد يكون أدهى وأمرّ.

التنافس والصراع بين القوى العالمية على مصادر الطاقة

يقول الرئيس الأمريكي الأسبق كالفين كولدرج 1923-1929 «إن تفوق الأمم يمكن أن يقوم بواسطة امتلاك النفط ومنتجاته». كما يرى وزير الخارجية الأمريكي الاسبق هنري كيسنجر أن هناك احتمالات ومخاطر لصدمات عسكرية ومنافسات عنيفة على الموارد، فالولايات المتحدة تعيد ترتيب مناطق مختلفة من العالم على قاعدة «تدفق امدادات النفط والغاز». 

بين تجربتي أفغانستان والشام.. لماذا غابت الوحدة الثورية؟!

التجربة الأفغانية مهمة لفهم ما يجري في الشام، فاللاعبون متماثلون تقريباً على الساحتين، ربما الفارق بنظري أن أفغانستان كانت دولة وظيفية مهمة لغيرها، نظراً لكونها القنطرة إلى المياه الدافئة في الخليج العربي، التي لطالما حلم بالوصول إليها القياصرة وأحفادهم، بينما الشام مهمة لذاتها، يعزز أهميتها مكانتها التاريخية والجغرافية وإشعاعها بحكمها لنصف العالم تقريباً خلال فترة الخلافة الأموية، يُضاف إليه تأثيراتها الجيوبوليتيكية في دول الجوار الأقرب والأبعد..

الصفحات

Subscribe to RSS - افغانستان