الأكراد

أين سورية؟

من يعرف سورية في العقود الماضية يدرك تماماً هول ما أصابها. كانت حليفة لموسكو من دون أن تتحول وكيلاً سوفياتياً. وكانت تشاكس واشنطن من دون أن تغلق الباب معها. وكانت قريبة من إيران من دون أن تتجاهل الحضن العربي الذي يوفره لها المثلث السعودي- المصري- السوري.

عندما تصبح واشنطن الخصم والحكم

بعد مرور أكثر من خمس سنوات على الثورة السورية والحرب الإقليمية والدولية التي اندلعت على هامشها، لم يعد هناك مهربٌ من أن تقوم المعارضة السورية بمراجعةٍ، أو بالأحرى بإعادة تقييم سياسات الدول الصديقة والعدوة. وهي مراجعةٌ لا بد منها، من أجل إعادة بلورة استراتيجية بديلة، تستجيب لما طرأ على سياسات الدول وخياراتها من تحولات. وتصبح المسألة أكثر أهميةً عندما يتعلق الأمر بتحولاتٍ تمس سياسة الولايات المتحدة الأميركية، وهي لا تزال الدولة الأكثر نفوذاً في المنطقة الشرق أوسطية.

معركة حلب التداعيات والمآلات

تكتسب معركة الاستيلاء على مدينة حلب أهمية قصوى لكل الأطراف السورية المتحاربة والقوى الإقليمية والدولية المتصارعة، فتداعيات هذه المعركة لن تقف عند تحديد دفة الصراع ووجهته بين القوى المعارضة والنظام السوري فحسب، بل ستتجاوز ذلك إلى التأثير الفعلي والمباشر على العديد من المعادلات الإقليمية الحساسة في المنطقة. 

المشكلة الكردية في تركيا بين التصعيد والحل

منذ يوليو/تموز الفائت، لا يكاد يمر يوم في تركيا دون ورود أخبار عن سقوط قتلى بين أفراد الجيش أو الشرطة أو المسلحين الأكراد في مناطق الجنوب الشرقي، أو تفجير لغم أرضي أو سيارة انتحارية في إحدى المدن، أو غارات تركية على معسكرات حزب العمال الكردستاني في جبال قنديل شمال العراق.

هذه الصورة المختلفة كليا عن حالة التهدئة التي سادت بين حزب العمال الكردستاني والدولة التركية بين 2013 و 2015، والأكثر تشابها مع تسعينات القرن الماضي، كافية لإظهار درجة الخطوة التي وصلتها القضية الكردية في تركيا، رغم ما أنجزته حكومات العدالة والتنمية المتعاقبة من إصلاحات وما قطعته عملية التسوية الداخلية من أشواط.

في أزمة العلاقات الأميركية التركية

تعيش العلاقات الأميركية التركية هذه الأيام مرحلة مشوبة بالتوتر، لم نشهد مثلها منذ وصول حزب العدالة والتنمية إلى الحكم عام 2002، ولعل السبب الأساسي لذلك، هو اختلاف الأجندة إزاء الأزمة السورية وتداعياتها، فقد وضعت هذه الأزمة العلاقة التاريخية بين البلدين أمام ضغط هائل من الخلافات والمشكلات في وقت يدرك كل طرف أهمية الحفاظ على هذه العلاقة لأسباب إستراتيجية.

أنقرة وواشنطن: الثابت والمتغير

اتسمت العلاقات التركية الأميركية بالتحسن المتنامي، منذ إعلان الولايات المتحدة مبدأ ترومان وسياسة الاحتواء عقب الحرب العالمية الثانية، وانطلقت الولايات المتحدة في علاقاتها مع تركيا من تصوّر استراتيجي، مفاده الاستفادة من الدور الجيوستراتيجي لتركيا في مواجهة الاتحاد السوفييتي السابق، فأقامت علاقات عسكرية وثيقة معها، وبنت قواعد عسكرية على أراضيها، وحظيت تركيا بمساعدات اقتصادية وعسكرية ضخمة من الإدارات الأميركية، إلى درجة أن قواتها البرية تتلقى الحصة الكبرى من بين قوات الحلف الأطلسي، بل تركيا الدولة الوحيدة التي حصلت على ترخيص أميركي بصنع الطائرات إف ــ 16.

تركيا في مواجهة اللغم الكردي

تركت روسيا في سياق الإعلان عن سحب قسم من قواتها وطائراتها من الأراضي السورية ألغاما كثيرة داخل البلد. في مقدّمة هذه الألغام، يأتي اللغم الكردي، الذي يبدو واضحا أنّ الكرملين يريد استخدامه في تصفية حساباته مع تركيا.

حقّقت روسيا بعض أهدافها. لم تستطع تحقيقها كلها، خصوصا بعدما اكتشفت عجز ما بقي من القوات التابعة للنظام السوري عن الاستفادة من الغارات الجوية التي شنّتها القاذفات الروسية.

مشروع روسيا و«الخرائط القاتلة»!

تلامس الجغرافيا السياسية التي ترغب موسكو في إرسائها في سورية بقوة الضربات الجوية، وتراً حسّاساً لدى الأكراد والعلويين من موقعين مختلفين. فإذْ نشاهد صعوداً وانتعاشاً للهوية الكردية وأحلام الاستقلال وبناء كيانية على جغرافيا أغنى في الموارد والسكان والأرض، نرى أنّ مقترح أو مخطط موسكو لفيديرالية سورية يُقدَّمُ إلى العلويين كطوقِ نجاةٍ بعدما استنزفتْ حربُ السنوات الست في سورية أبناءَ الطائفة العلوية، وأفنتْ طيفاً واسعاً من شبانها.

روسيا في سورية: قوة كولونيالية عنصرية

في تقرير صدر مؤخراً لـ «أمنستي إنترناشونال» (منظمة العفو الدولية) حول ترحيل روسيا سوريين، ورفض طلبهم اللجوء، نسبت المنظمة إلى دائرة الهجرة الروسية القول: «لا يوجد قتال في مدينة حلب، فقط الأكراد والأرمن والشركس وحدهم من في حاجة إلى الحماية».

روسيا تنظّم حلفها ... أميركا تقصي حلفاءها

لا ثقة في الأوساط السورية بأن تسير الهدنة التي أعلنت عنها إدارتا أوباما وبوتين وفق الهدف الظاهري لها. التشكيك في تطبيق الهدنة أتى أيضاً من أوساط الإدارة الأميركية، ومنها أيضاً أتت تصريحات تتنبأ بسيطرة النظام وحلفائه على حلب وما تبقى من ريفها تحت سيطرة الجيش الحر.

الخطة «ب» التي لوّح بها وزير الخارجية الأميركي، في حال فشل الهدنة، لا تدعو إلى التفاؤل أيضاً، فهي تنذر بتقسيم البلاد وفق قوله، وكأنما أقصى ما يمكن أن تصل إليه هو تثبيت الواقع على الأرض، على الأرجح، مع تثبيت مكتسبات النظام التي أتت بدعم القصف الروسي.

الصفحات

Subscribe to RSS - الأكراد