الاتحاد السوفياتي

واشنطن والناتو في مواجهة روسيا وسباق التسلح الصاروخي الجديد

من البلطيق إلى بحر الصين الجنوبي، ومن شرق البحر الأبيض المتوسط إلى البحر الأحمر، يكشف المشهد الإستراتيجي الراهن عن صلاحية دائمة لمبدأ قديم في التنافس على النفوذ وعناصر القوة لأن “من يسيطر على البحار يمتلك زمام القوة”.

تنخرط في اختبارات القوة بشكل أساسي الولايات المتحدة الأميركية وروسيا والصين، بالإضافة إلى القوى الأوروبية والقوى الصاعدة مما يمكن أن يمهد للمزيد من النزاعات في غياب إمكانيات الردع والتوازن الإستراتيجي، أو التحكيم تحت سقف نظام دولي مضطرب.

رؤية في العلاقات الروسية الإيرانية

قاد انهيار الاتحاد السوفياتي وانتهاء الحرب الباردة، إلى إعادة إنتاج واسعة لسياسةروسيا الخارج بدت فيه أقرب إلى هموم القوة الإقليمية، منها إلى طموحات الدولة العظمى.

هنا، بدا التركيز جليا على المحيط الجغرافي المباشر في آسيا الوسطى والقوقاز، ومنطقتي البلطيق والبحر الأسود. وكانت ولادة رابطة الدول المستقلة المنبثقة من فضاء الاتحاد السوفياتي، تعبيرا عن هذا المسار الجديد للسياسة الخارجية الروسية.

بوتين إذ يأمر الأسد بما يلائم الأسد

بعد رحيل جوزيف ستالين في 1953، بدأ الشرق الأوسط يرتفع في قائمة الأولويّات السوفياتيّة، وكانت سوريّة مدخل هذا التحوّل. ففيها، قبل مصر، بدأ كسر احتكار الغرب لتسليح المنطقة، من خلال صفقة سلاح تشيكيّة وروسيّة تراءى لـ «التقدميّين» العرب أنّها تكفّر عن ذنب الصفقة التشيكيّة التي ضمنت، عام 1948، التفوّق العسكريّ للمنظّمات الصهيونيّة ضدّ الجيوش العربيّة في فلسطين. وفي سوريّة، لا في العراق ولا في السودان، تمكّن الشوعيّون، منذ أواسط الخمسينات، من إحراز موقع مؤثّر في السلطة. ومعروف أنّ الخوف منهم، فضلاً عن الخوف من تركيّا، كان من الأسباب الدافعة إلى الانضواء السوريّ في وحدة 1958 تحت جناح مصر.

أي حل سوري تريد روسيا؟

إعلان فلاديمير بوتين عن سحب قواته من سورية جاء يوم بدأت مفاوضات جنيف بين ممثلي النظام السوري والمعارضة. وأيضاً عشية الذكرى الخامسة المؤلمة لبدء الحرب الوحشية التي يخوضها بشار الأسد على شعبه. وبعد تصريحات وليد المعلم أن منصب بشار الأسد كرئيس لسورية خط أحمر، وكأن الرئاسة ملك معلمه.

ثالوث بوتين للبقاء في السلطة

يوظف الكرملين الجيش والأجهزة الأمنية والكنيسة لمنع اندلاع احتجاجات واسعة فيروسيا على خلفية الأزمة الاقتصادية المتفاقمة، ويجهد لفك العزلة الدولية ورفع العقوبات المفروضة على روسيا على خلفية ضمالقرم وأحداث أوكرانيا ربيع 2014. 

ويتبع الرئيس فلاديمير بوتين سياسة مركبة فريدة لتوطيد أركان حكمه داخليا، وتجميل صورة موسكو خارجيا، والتأسيس لتحرك عالمي يهدف إلى إنهاء العقوبات الغربية، والقبول بدور عالمي جديد لروسيا يتجاوز عن الوقائع الجديدة التي تسببت بها سياسات موسكو الخشنة مثل ضم القرم والحرب في شرق أوكرانيا، والكلفة البشرية الباهظة للتدخل الروسي في سوريا.

حرب عالمية ثالثة مصغرة

الصراع السوري على وشك أن يشبه حرباً عالميةً ثالثة ولكن مصغرة، فمنذ الحرب العالمية الأولى، لم يجتمع هذا العدد من الجهات الفاعلة مع جداول أعمال وعمليات متنافسة في أي صراع مثل العدد الذي اجتمع في الصراع السوري. وإذا لم يتم احتواء هذا الصراع وحله في أقرب وقت، فسيحمل إمكانية الإسفار عن مواجهات عسكرية مباشرة، إما عن طريق الصدفة أو بطريقة مقصودة، بين بعض الأطراف الإقليمية والدولية الرئيسية، مما سيؤدي إلى تداعيات عالمية رهيبة.

هل يسلّمون بالأسد والبغدادي رابحين وحيدين؟

ليس سهلا على الرئيس رجب طيب أردوغان تنفيذ تهديداته. رسم خطا أحمر حول أعزاز. ويخشى أن يكون مصير هذا الخط كمثيله الذي رسمه من قبل الرئيس باراك أوباما للنظام السوري. أو يخشى أن يضيع في طيات تهديدات وتحذيرات كثيرة أطلقها الرئيس التركي نفسه منذ اندلاع الأزمة في سوريا.

لمسات كيسنجر كما عرفها الشرق الأوسط

هنري كيسنجر، عميد الدبلوماسيين والمخططين الاستراتيجيين الأميركيين لا يحب التقاعد. ما زال يشعر أنه قادر على مواكبة الأحداث واستنباط الحلول، وتدمير كل ما يمكن أن يؤثر سلبًا على المصالح التي يدافع عنها. وأحسب أن عقلاء روسيا ما زالوا يذكرون دوره الريادي في إضعاف الاتحاد السوفياتي عبر انفتاح إدارة ريتشارد نيكسون على الصين ضمن حسابات صراع القطبين – يومذاك – الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي.

صدمة المعارضة السورية بالموقف الأميركي

تبدو المعارضة السورية متفاجئة بالموقف الأميركي في ما يخص الوضع السوري، و"اكتشفت" أن أميركا هي أقرب إلى الموقف الروسي، وتريد إرضاء روسيا. مفاجأة متأخرة خمس سنوات، رغم أن كل التركيز يقوم على أن تلعب أميركا دوراً مختلفاً.

بمعنى أن المفاجأة لم تؤد إلى "قطع الأمل" في الموقف الأميركي، والتفكير في سياسة مختلفة عما مارسته طيلة السنوات الخمس، وفهم لماذا كانت المراهنة أصلاً على أميركا، ولماذا تبيّن أن تقدير الموقف الأميركي كان خاطئاً؟

تفاصيل اتفاق موسكو في سورية: توسّع الهيمنة الروسية

نشرت الحكومة الروسية الأسبوع الماضي نسخة من اتفاقها السري مع سورية والذي يتضمن نشر قواعد "مجموعة الملاحة الجوية" الروسية في أراضيها، حيث وقَّع الاتفاق قبل التدخل العسكري الروسي وذلك في آب العام السابق.

ويذكر مايكل بيرنباوم في صحيفة الواشنطن بوست أن الاتفاق المفتوح بين وزارتي الدفاع الروسية والسورية يعطي موسكو "تفويضاً مطلقاً" ظاهرياً في سورية. ويسمح بدخول الجنود الروس وعتادهم إلى سورية دون قيود، بالإضافة إلى تنفيذ العلميات العسكرية مع الاعفاء عن أي ضرر ناتجة عن تلك العمليات دون تدخل أو مسائلة من القانون السوري.

الصفحات

Subscribe to RSS - الاتحاد السوفياتي