الاحتلال الروسي في سورية

أهداف موسكو وواشنطن في الحرب السورية

لا تخفي روسيا أهدافها في حربها السورية ولا تتنصّل من تحالفاتها مع إيران وميليشياتها ومع نظام بشار الأسد. موسكو قررت منذ البداية أن الحرب في سورية هي الحرب الروسية على «الإرهاب الإسلامي» ولن تتوقف عنها قبل إعلان الانتصار. وبقرار من رئيسها فلاديمير بوتين لن تتقهقر روسيا في الساحة السورية مهما كلفتها هذه المعركة ومهما حصدت من أرواح سورية. فهي باتت حرباً وجودية منذ أن اندلع ما سمي «الربيع العربي» ودفع الإسلاميين إلى السلطة، الأمر الذي وجدت فيه موسكو تهديداً قومياً لها ولمصالحها الاستراتيجية. تحالفها مع طهران يتعدى مجرد توافقهما على تثبيت بشار الأسد في السلطة، إذ إن موسكو تعتبر الإرهاب الإسلامي سنياً محضاً وتجد في الحليف الشيعي سنداً لا غنى عنه في الحرب على «الإرهاب السني»

القيامة السورية أمام بوّابة جنيف

هناك حكاية كردية تتحدّث عن رجل رأى بأم عينيه كيف أكلت الذئاب حماره، وكان هو الشاهد الوحيد. وحينما عاد إلى القرية، بدأ يسأل من صادفهم عمّا إذا سمعوا بالحادثة، فكان جوابهم بالنفي، ما عزّز التفاؤل لدى المسكين، ودفع به إلى القول: إن شاء الله الخبر ليس صحيحاً.

ولكنْ ما الذي تريده موسكو؟!...

كان التهديد بتشكيل وفد موازٍ للوفد المفاوض الذي أفضت إليه توافقات مؤتمر المعارضة في الرياض، والتفرد في تحديد ماهية الجماعات المسلّحة التي توصف بالإرهاب، ووضع «جيش الإسلام» و «أحرار الشام» في خانة التنظيمات الجهادية التي لا حوار معها، والإصرار على فرض رؤية خاصة لطابع المرحلة الانتقالية وموقع بعض رموز النظام فيها...، هي عناوين التشدّد الروسي في إدارة الملف السوري ورفع سقف الاشتراطات تجاه المفاوضات بين السلطة والمعارضة.

دي ميستورا يراهن على حاجة روسيا إلى الانسحاب من سورية

إذا كان هدف رسالة المنسق العام للهيئة العليا للمفاوضات السورية، إلى الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الخاص قبل 48 ساعة من موعد إجراء المفاوضات في جنيف اليوم الجمعة، هو طرح المواقف والمطالب بصورة واضحة، حسناً يكون اتخاذ هذه الخطوة في سياق استراتيجية التفاوض وفنه. أما إذا كان الدكتور رياض حجاب جدياً بقوله أن الهيئة العليا للمفاوضات تشترط مسبقاً أن يكون «بيان جنيف» لعام 2012 هو «المرجعية للمفاوضات» وأن يتم تنفيذ القرار 2254 لعام 2015 «من دون أي استثناءات أو انتقائية» في التنفيذ على أرض الواقع «قبل بدء جلسات» المفاوضات – من رفع الحصار إلى إيصال المساعدات الإنسانية ووقف الهجمات والاستخدام العشوائي للأسلحة وإطلاق سراح المعتقلين وسجناء الرأي – فإنه بذلك إما يتملص نيابة عن الهيئة العليا من حضور اجتماعات جنيف، أو أنه يرتكب خطأً تكتيكياً في استراتيجية التفاوض

روسيا الإمبريالية من أوكرانيا إلى سوريا

بعد الدور العسكري الروسي في أوكرانيا -الذي ما زال مستمرا عبر دعم الانفصاليين الأوكرانيين وضم شبه جزيرة القرم- ها هو دورها العسكري يمتد إلى سوريا لمنع النظام فيها من السقوط، ولتكريس السيطرة الروسية هناك. 

قامت روسيا سابقا بحملات عسكرية في بعض دول الاتحاد السوفياتي السابق، كما في جورجيا مثلا، حيث أرادت أن تبقي تلك الدول في إطار نفوذها. وربما قد تمتد تدخلاتها العسكرية لدولة أخرى، فسياساتها الخارجية باتت تقوم على القوة. 

Subscribe to RSS - الاحتلال الروسي في سورية