الاستعمار

من سايكس ـ بيكو إلى خرائط الدم الأمريكية

يجب ألا يظن أحد للحظة واحدة أن الربيع العربي كان مجرد مؤامرة. حتى لو أراده البعض مؤامرة، فقد كان هناك ألف سبب وسبب لاندلاع الثورات، بغض النظر عمن حرض عليها، أو استغلها لمآربه الخاصة. ليست المشكلة أبداً في الشعوب التي عانت لعقود وعقود من الديكتاتورية والظلم والطغيان والفساد. لقد كانت الثورات مشروعة مائة بالمائة. وكما قلنا في مقال سابق، ليست المشكلة في الجوهرة إذا سرقها اللصوص. وكذلك الأمر بالنسبة للثورات، فلا يمكن أن نحمل الشعوب وزر تبعاتها الكارثية، فقط لأن بعض القوى الدولية حرفتها عن مسارها، واستغلتها لتنفيذ مشاريع شيطانية على حساب الشعوب وثوراتها.

لجنة كينغ كراين ومطالب الوحدة والاستقلال

بعد هزيمة ألمانيا والسلطنة العثمانية في الحرب العالمية الأولى تقرر عقد مؤتمر الصلح في باريس في 18 يناير/ كانون الثاني 1919. وكانت الغاية الأساسية من هذا المؤتمر تقسيم الغنائم، وتوزيع تركة المنهزمين في الحرب. وكان من مقررات هذا المؤتمر إرسال لجنة ثلاثية إلى سورية وفلسطين ولبنان وشرق الأردن للاطلاع على وجهة نظر السكان حول طبيعة الحكم فيها لتقرير مصير المنطقة. وقد تقدم بالاقتراح هذا الرئيس الأمريكي وودرو ويلسون([1])، الذي أراد أن يعمل على إيجاد موطئ قدم لأمريكا في المنطقة.

من أعداء وحدة الأمة؟ وما أساليبهم؟

ليس من شك بأن وحدة الأمة من أهم عوامل استمرارية وجودها، وحيويتها، وقوتها، وإن المحافظة على هذه الوحدة ومقاومة أفعال التدمير والتجزيء والتفتيت لهذه الوحدة من أولى واجبات القيادات السياسية والفكرية، ومن أولى واجبات كل فرد من خلال بث الوعي التفصيلي بهذه الاستهدافات.

ولقد استهدف أعداء الأمة خلال القرنين الماضيين وحدة الأمة بمختلف أنواع التدمير، وبمختلف الأساليب، وفي أزمان متتابعة. ويمكن أن نرصد ثلاثة أطراف استهدفت وحدة الأمة بالتدمير خلال القرنين الماضيين، وهي: الغرب، إسرائيل، إيران. ونحن سنلقي الضوء على محاولات كل طرف في تدمير وحدة الأمة، كما سنلقي الضوء على أنواع هذا التدمير.

هل هناك ما هو أسوأ؟

يقصف الروس نواحي حمص في الظهر، فيقصف الأمريكيون نواحي حلب بعد العصر. حصل هذا يوم الأربعاء الماضي مع تدشين الروس تدخلهم العسكري لنصرة الرئيس السوري ونظامه المتداعيين، كلاهما يقول إن تنظيم "داعش" هو الهدف، بينما تقول المعارضة السورية إنها هي الهدف، على الأقل هذا ما قالوه عن القصف الروسي ونشروا قوائم بأسماء نحو 40 قتيلا من المدنيين.

عدوان روسي ومراوغة أمريكية في عباءة فكرية بالية

إلى جانب الوقوف عند "تفاصيل" تصعيد العدوان الروسي على أهلنا وبلدنا وقضيتنا السورية، نحتاج إلى الوقوف عند "جذور الفكر" التي يتعامل بها الروس والأمريكيون وأمثالهم مع قضايا بلادنا عموماً، لا سيما قضية الثورة التحررية الشعبية التغييرية في سورية حالياً، فاستيعاب "منبع" همجية قصف أوطان مأهولة ومواصلة العمل لقهر شعوب ثائرة، يساعد على تعزيز رؤيتنا المشتركة، الضرورية لزيادة فعالية المقاومة والمواجهة بالقوة المشروعة.

. . .

أمريكا باعت سوريا لإيران (2-2)

قبل ثلاث سنوات نشر جورج فريدمان، مؤسس معهد ستراتفور الشهير ومديره التنفيذي، نشر مقالة مهمة بعنوان "المبادئ السياسية الجديدة للولايات المتحدة"، قال فيها: "إن ما يحدث في سوريا سوف ينشئ مبادئ سياسة جديدة للولايات المتحدة الأمريكية في علاقاتها الخارجية، سياسة لا تتحمل فيها أمريكا المسؤوليةَ الرئيسية عن الأحداث، لكنها تسمح للأزمات الإقليمية بأن تتفاعل وصولاً إلى توازن إقليمي جديد".

لنفكر قليلاً: ما هو التوازن الذي تسعى أمريكا للوصول إليه في منطقتنا في نهاية هذا الصراع المدمّر الدامي الطويل؟

أمريكا باعت سوريا لإيران (1- 2)

للحكاية بدايتان، بداية قريبة وبداية بعيدة. بدأت القريبةُ مع توقيع الاتفاق النووي المشؤوم، الذي لن تُكشَف خفاياه الكاملة إلا عندما يُفرَج عن الوثائق السرية الملحَقة به بعد خمسين سنة. على أننا لا تهمّنا معرفةُ كلمات الاتفاق بين أمريكا وإيران بقدر ما تهمنا معرفة آثاره على الأرض، وهي الآثار التي نراها في سوريا ولبنان والعراق كل يوم.

النظام السوري والمتاجرة بالأقليات على الطريقة الاستعمارية

حاول نظام بشار الأسد أن يقدم نفسه للداخل والخارج منذ بداية الثورة على أنه حامي الأقليات. لكنه نسي أن لعبة حماية الأقليات ليست جديدة، بل استخدمها المستعمرون لأغراض حقيرة مرات ومرات قبله لتبرير غزوهم لبلادنا أو تمرير بعض سياساتهم الإجرامية، فبحجة حماية الأقليات كانوا يفعلون الأفاعيل، مع العلم أن آخر ما يهمهــــم كان حماية الأقليات التي استغلوها لأهداف استعمارية قذرة وممارسة سياستهم المعروفة «فرق تسد». لقد أساء المستعمر للأقليات أكثر بكثير مما أفادها، وجعل بعضها يبدو أحياناً في أعين الأكثرية على أنها مجرد طابور خامس. 

الثورة السورية وآخر ورقة توت 2/ 2

قلنا في الجزء الأول من مقالنا هذا إننا لا زلنا وبعد أربعة أعوام من الثورات العربية التي هزت المنطقة عربياً وإقليمياً ودولياً، نسبح في عمق الصورة النمطية لمجالات الحياة كافة؛ سياسية واجتماعية واقتصادية وفكرية

صفقات لوزان.. تاريخ من استهداف العرب

ربما ليس صدفة أن الاتفاق الأولي بين إيران والغرب تم توقيعه في فندق البوريفاج في لوزان بسويسرا، وهو نفس المكان الذي شهد توقيع معاهدة إنهاء الخلافة العثمانية عام 1923، المسماة اتفاقية "لوزان الثانية" تمييزا لها عن اتفاقية لوزان الأولى عام 1912 بين إيطاليا والدولة العثمانية، القاضية بانسحاب الأخيرة من ليبيا لصالح إيطاليا.

الصفحات

Subscribe to RSS - الاستعمار