التقسيم

دفاع من أجل سلام عادل ودائم في سورية

بعد سنوات الحرب الطويلة، واستمرار المجازر وخراب البلاد وتشريد الملايين من أبنائها، وفقدان السوريين الأمل بالمجتمع الدولي ومؤسساته، حان الوقت لكي يتحمل أبناء سورية العقلاء مسؤولياتهم، وينتزعوا المبادرة من القوى الخارجية والداخلية التي تراهن على استمرار الحرب، وتستعدي السوريين بعضهم على البعض الآخر، من أجل الدفع نحو تسوية وطنيةٍ، تنقذ ما تبقى من مستقبل سورية، وأحلام أبنائها، وتقطع الطريق على مشاريع التقسيم التي لن تخدم سوى الدول المتنازعة على النفوذ في سورية والمشرق.

عن وصفات الفيدرالية واللامركزية في سوريا

غصت الصحف والمواقع الإلكترونية العربية خلال الأسبوع الماضي بعشرات المقالات التي تتناول ما سمي بالخطة (ب) لإدارة أوباما فيما يتعلق بسوريا بعد أن قام وزير الخارجية الأميركية جون كيري بالتعبير عنها في جلسة استماع مؤكداً بأنه سيتم التحضير لها حال فشل وقف إطلاق النار المؤقت.

تحرك تركي خاطف بغطاء جوي عربي ودولي

يبدو للوهلة الأولى الحديث عن تقسيم سوريا، على لسان مسؤولين أمريكيين، وقبلهم إسرائيليين، وكأنه إنذار، موجه لجميع الأطراف المعنية بالملف السوري، أكثر منه استراتيجية معدة لديهم مسبقا، فغياب الاستراتيجية واللامبالاة الأمريكية هي التي أوصلت الأمور إلى ما هي عليه اليوم.

وإذا تحدثنا بشكل واقعي، بات التقسيم موجودا على الأرض السورية، مناطق يسيطر عليها نظام الأسد، وأخرى بيد الأكراد، وثالثة بيد تنظيم الدولة الإسلامية، ورابعة بيد ما تبقى من فصائل عسكرية معارضة، وربما خامسة تسبح خارج أي منظومة.

هل سوريا فعلاً ذاهبة إلى التقسيم والدويلات الطائفية؟!

ما دام أنَّ الروس ماضون فيما جاءوا من أجله إلى سوريا وأنهم أصروا ويصرون على مواصلة قصفهم وعملياتهم العسكرية ضدَّ ما يسمونه التنظيمات الإرهابية وهم يقصدون المعارضة المعتدلة، ثم وما دام أن إيران تعتبر أن هذه الحرب المدمرة هي حربها وحربُ نفوذها في هذه المنطقة وأنها لن توقفها «حتى النصر أو الشهادة»!! وكذلك وما دام أن هناك دعمًا أميركيًا وروسيًا لـ«قوات الحماية الكردية» برئاسة وزعامة صالح محمد مسلم، فإنه من المستبعد جدًا أن يكون هناك أي توقف ولو مجرد هدنة مؤقتة في هذا الصراع الذي تحول من صراع داخلي، إلى صراع إقليمي ثم إلى صراعٍ دولي أعاد العالم إلى مرحلة الحرب الباردة!!

لماذا انهارت أوطاننا؟

لا يمكن لنظام حكم قائم على العصبيات الضيقة، طائفية كانت أو مذهبية أو عشائرية أو قبلية أو قومية أو مناطقية أو عسكرية أو أمنية أن يبني دولاً مهما حاول. لا مكان لدولة العشيرة أو الطائفة أو القبيلة أو القوم أو الجيش في الفكر السياسي الحديث.

Subscribe to RSS - التقسيم