الثورات

تحديات في وجه الثورات

لم يكن الربيع العربي خطأ، ولاتدبيرا من قوى خارجية كما يتحدث البعض، كان ثورة على الظلم الذي طال أمده وعلى الفساد الذي دمر الأوطان وهجر الطبقة المتعلمة التي لا يطيق الاستبداد التعايش معها.

لم يكن خطأ ذاك الذي وقع، قامت ثورات بشكل عفوي وبهمة عظيمة وروح قوية تنشد الحرية والكرامة الإنسانية وتحقيق العدل ليشعر الإنسان بقيمته، ولكن الثورات لا يستقيم أمرها ولا تقف منتصبة أمام الطغيان دون قيادة تتخذ القرارات السليمة.

الحرب على الإرهاب.. لكن أي إرهاب؟

كنا في زمن الثورات وأصبحنا في زمن الحرب على الإرهاب، هذا هو الظاهر منذ أكثر من سنة، رغم أن قوى الإرهاب كانت قد أُطلقت في سوريابعد عام ونصف من الثورة لمواجهتها. هل هذا التحوّل طبيعي؟ هل كانت الثورات هي الفوضى الخلاقة، تلك التي أطلقتها أميركا بوش، وتنتقل الآن إلى مرحلتها الثانية التي تتمثّل في انتشار الإرهاب؟

العامل السياسي وأثره في اندلاع الثورات

اختلف علماء الاجتماع السياسي في توصيف الأسباب الرئيسية لاندلاع الثوراتبين عامل اقتصادي (الماركسية التقليدية، الماركسية الجديدة إلى حد ما) وبين عامل سياسي ثقافي (سوسيولوجيا ما بعد الحداثة، دعاة المنهج المقارن). 

أيها الثائرون: تعلموا من الانقلابيين!

بما أننا مقبلون على ثورات أكثر عمقاً وانتشاراً وربما عنفاً، لا بد من التعلم من التجربة الأولى التي فشلت في نواح كثيرة. والسبب أنها أغفلت الجانب الأهم من الثورات، ألا وهو الجانب الاقتصادي. 

الوعي بين الاختلاق والتمعّن

كما البعض من الباحثين العرب وغير العرب، عارضت مبكراً تصنيف الاحتجاجات العربية التي تمخضت عن بعضها ثورات وحروب، على أنها "ثورات فيسبوك" أو سواها من وسائل التواصل، كما كان يحلو للبعض من الزميلات والزملاء مغرباً ومشرقاً في حقل العلوم السياسية وعلوم التواصل أن يسميها. ولقد حفلت السنوات الأخيرة بالكثير من الدراسات والأوراق البحثية، وحتى الأطروحات العلمية، التي تُجمع في خلاصاتها على أن وسائل التواصل الاجتماعي، خصوصاً الفيسبوك، قد لعبت دوراً أساسياً في إطلاق وتحريك وتشجيع وتعزيز التحركات الشبابية والتجمعات الشعبية والاحتجاجات الجماهيرية.

ثورات الشعوب وثورات الأقلّيّات

تميل الثورات ووعودها الكبرى لأن تنشدّ إلى الأعلى وتشدّ إليه. فانتصار «الشعب» هو، في وقت واحد، انتصار للأقلّيّات، وللمستعمَرات إذا وُجدت، وهو أيضاً انتصار للنساء، وللعبيد إذا وُجدوا. ولأنّ الثورة تحرّر شامل ومطلق، بحسب كلّ ميل إيديولوجيّ إلى تعميم ذاته، يسطع معها المثال الكبير المنسجم في ما ينكمش الواقع بما يحتويه من تناقضات تأبى أن تتوحّد في المرتبة، وتالياً في الحلّ.

إذا أردت أن تقضي على ثورة اصنع لها متطرفين!

هل لاحظتم في بداية الثورة السورية أن أكثر شيء أزعج نظام بشار الأسد هو مطالبة الشعب بالحرية. وقد لاحظنا كيف كانت أجهزة الأمن تنكّل بالمتظاهرين الثائرين، وتتلذذ بتعذيبهم بطرق وحشية وهي تقول لهم: «بدكن حرية، أي خذوا حرية» (وهي تسحقهم طبعاً). هرش النظام وحلفاؤه وكل من يريد إفشال الثورة رؤوسهم وهم يفكرون بالانتقام من الثوار، ثم صاحوا: وجدناها، وجدناها: نحن نعرف كيف نجعل الشعب الثائر يحن إلى أيام الطغيان الخوالي، ويلعن الساعة التي طالب فيها بالحرية. أحضروا له جماعات متطرفة تجعل النظام يبدو «ديمقراطياً» للغاية بالمقارنة معها.

في انتظار الموجة الثانية للربيع العربي

لم يغب الربيع العربي حتى يعود، ولكن، من باب البحث عن صيغة ما للتعبير المجازي، نقول إن الربيع العربي الذي بدا أنه غاب أو غُيّب، سيعود قريباً جداً، ولكن، هذه المرة، سيكون أشد مضاء وأكثر تنظيماً

لماذا يكذبون؟

لم يكن المستغرب في مقابلة الرئيس السوري بشار الأسد التي أذيعت الثلاثاء الماضي على البي بي سي ما كشفته من أن الرجل –إذا أحسنا به الظن- يعيش في عالم غير الذي نعرفه، ويسكن سوريا لا وجود لها إلا في خياله.

Subscribe to RSS - الثورات