الثورات المضادة

حُداء الثورة وصخب الثورة المضادة

الحُداء فن عربي عريق، استعمله العرب رعاة وغزاة، فكشفوا من خلاله عن روحهم المتوثبة، وعن شجاعتهم التي رمت بهم في قلب الملحمة العالمية، فكانوا من الشعوب القليلة التي اتسم تاريخها بالقيادة والريادة في المسيرة الإنسانية.

ولم تكن تستغني أي قافلة عربية عن حادٍ يُطرب الأسماع بنغماته، ويستحث السائرين بأهازيجه، فيلهب حماس الأصحاب، ويُحِيل السفر متعة وهو قطعة من العذاب. كما لم تكن تستغني أي قافلة عربية عن دليل يأخذ بخطامها في مجاهل الصحراء، فيقودها بحِذْقه وتمرسِّه إلى أخصر سبيل، وينأى بها عن مزالق الخطر وقُطَّاع الطريق. 

في خصوصيات الدولة ومصائر حركة الثورة العربية

كان فعل الاحتجاج المميت لبائع تونسي في بلدة هامشية جنوب الداخل، عندما أحرق البوعزيزي نفسه يوم 17 ديسمبر/ كانون أول 2010، هو الشرارة التي أطلقت حركة الثورة العربية. في الرابع عشر من يناير/ كانون ثاني 2011، حققت حركة المقاومة المدنية انتصارها الأول والأكبر بإطاحة الرئيس بن علي وهروبه من البلاد. ولكن حتى ذلك الوقت لم يكن قد اتضح بعد حجم ما يعنيه الحدث التونسي للعرب كأمة ودول. وليس إلى أن اندلعت التظاهرات في قلب العاصمة المصرية يوم 25 يناير/ كانون ثاني أن أصبح واضحاً أن ثمة حراكاً شعبياً ثورياً في طريقه لاجتياح المجال العربي.

موازين الصراع في الجولة الثورية القادمة

ءلم يدر في خلد فتية درعاوشباب القاهرة وشبيبة تونسيوم خرجوا كاسرين قيود عقود من الوهن أن شعارهم الخالد "الشعب يريد إسقاط النظام" يتجاوز نظام الأسد وبن علي ومبارك إلى النظام العالمي القديم منه والجديد.

وما مشهد حشود أساطيل الطائرات والسفن والناقلات ورائحة البارود ودوي القنابل والصواريخ برا وبحرا وجوا إلا مجرد شواهد على أن هذا النظام العالمي قائم في بلادنا، شاء من شاء وأبى من أبى رغم أنف كل من يحاول الاقتراب من الخطوط المحرمة.

المراوغة في الاعتراف بالانتصار السوري

لم ينكر أحد في العالم أن جماهير غفيرة من الشعب السوري خاضت ثورة سلمية بدت صاعدة وواعدة في سياق تيار الثورات العربية التي عرفت باسم الربيع العربي.

وقد كان الملمون بالشأن السوري وبالتاريخ السوري المعاصر غير المكتوب يشفقون منذ البداية على هذه الثورة من سطوة ووحشية دولة فئوية احتكرت السلطة والسلاح ومناطق القوة ومقابض النفوذ ومفاتيح الحركة على نحو غير مسبوق في المجتمعات الشمولية نفسها، وتمكنت من أن تموضع نفسها في وضع شيطاني فريد سرعان ما أصبح مطلوبا في منطقة من مناطق تكوين الصفوة الإنسانية، وهي منطقة عرفت بالقدرة على التفكير المتجدد والانعتاق المتكرر.

من الثورة المضادة إلى الإصلاح الوقائي

"ولو أقلع الأشراف (النبلاء) عن امتيازاتهم قبل ذلك ببضع سنين لاجتُنبت الثورة الفرنسية، ولكن ما العمل وقد وقع ذلك بعد أوانه؟ ولا يفيد ترك الحقوق كرها غير زيادة رغائب من تركت لأجلهم، فيجب في عالم السياسة كشف عواقب الأمور، ومنح المطالب طوعا قبل أن يحل الوقت الذي تمنح فيه كرها". (غوستاف لوبون، روح الثورات والثورة الفرنسية، ترجمة عادل زعيتر، ص 113). 

فصل مأساوي آخر لتشويه القضاء في مصر نزاهة القضاء أهم من "إسقاط النظام"

سلطة القضاء هي السلطة الأهم في بناء دولة تكون فيها السيادة للحق وللشعب، وليس لمن يملك زمام السلطة التنفيذية وما يوصف بأدوات "القوة المشروعة"، ولا حتى لمن يملك السلطة التشريعية في صيغة مجلس منتخب يمثل الشعب.

اللاءات الأميركية الأربع وعجز العرب في سوريا

الدكتاتورية "طاعون العرب المستمر" جعلت من يعرف يصمت، ومن لا يعرف يتصدر ليوجه العقل الذي أنهكته دكتاتورية قرون متتابعة. وهنا مثال صريح، شرحه موجع لنا جميعا، ولكنه صحيح، وهو أن داء التخاذل وقبول إبادة بشار الشعب السوري تمّا بسبب تهاون وكراهية الحكومات العربية الثورة والتغيير، وبسبب ميراث الخنوع والسلبية والاتكالية في تلك الحكومات التي استمرأت ثقافة "أميركا تعرف كل شيء وتدبره"، و"ننتظر منهم المبادرة".

في انتظار الموجة الثانية للربيع العربي

لم يغب الربيع العربي حتى يعود، ولكن، من باب البحث عن صيغة ما للتعبير المجازي، نقول إن الربيع العربي الذي بدا أنه غاب أو غُيّب، سيعود قريباً جداً، ولكن، هذه المرة، سيكون أشد مضاء وأكثر تنظيماً

الربيع العربي .. البعد الآخر !

تحقق انتصار الأمة على "نفسها"عبر وعيها الذي كان مفتقدا أو محصورا في نخب ضيقة ظلت معزولة لسنوات طوال تحت القمع، وبذلك استكملت الشرط اللازم لانتصارها على أعدائها وخصومها، وأصبح تحقيق النصر مسألة تتعلق بالوقت والخطط لا بالإدراك 

قراءة في المسارات المستقبلية للتغيرات في العالم العربي

بعد أربع سنوات من اندلاع الثورات في المنطقة العربية، لا يزال المشهد ضبابيا ويعكس حالة من اللا استقرار، وعدم قدرة الأطراف المتصارعة على الحسم لصالح أي منها. وما زال هناك صراع إرادات تتنازع فيه القوى الثورية والشعبية

الصفحات

Subscribe to RSS - الثورات المضادة