الثورة الشامية

لا تكونوا حالقة الثورة الشامية

قال عليه الصلاة والسلام: «دب إليكم داء الأمم قبلكم: الحسد، والبغضاء، هي الحالقة، حالقة الدين، لا حالقة الشعر، ألا أخبركم بما هو خير لكم من الصوم والصلاة؟ صلاح ذات البين، صلاح ذات البين».
اليوم نعيش الخطر الداهم الذي يهدد الثورة الشامية، وهو زراعة الخلاف بين المجاهدين والثوار، فبعد أن عجز التآمر الكوني عن ثورة الشام عسكرياً، ها هو يسعى إلى تغذية الخلاف والحسد والبغضاء وحتى الاقتتال بين فصائل المجاهدين، وذلك لإذهاب ريحهم أولاً، وزرع التشاؤم واليأس والقنوط في صفوف الشعوب حاضنة الثورة، تجاه البديل، أملاً أن يتم الاحتفاظ بالباطل والاستبداد والإجرام والاحتلال.

خمسة أخطار من سوريا مُحدقة بتركيا فما هي فاعلة؟!

أسوأ شيء في الحياة الشخصية كما هو في حياة إدارة الدول، التهاون في التعاطي مع واقع الأبواب المتكسرة التي قد تهدد بيتك بالخراب والدمار، تماما كما تهدد دولتك، ومثلها تماماً تكنيس الغبار والأوساخ ورميها تحت السجادة ظناً منك أنك تنظف فناء بيتك بينما أنت ترحلها إلى مكان ستكتشف يوماً أنك كنت تخدع نفسك.

جبهة النصرة.. قطع الارتباط ولا قطع الشام

لا أعتقد أنني بحاجة إلى تقديم أوراق اعتماد بين يدي ما أريد قوله، وفي حِلٍّ من تقديم قرابين بين يدي نصيحتي هذه التي أبتغي بها وجه الله والنصح للمسلمين، ولا أحسبني قد جاملت أحدا على ديني ومعتقدي ومصالح بلدي والمسلمين، ولعل تاريخي يشفع لي أحيانا، آسف.. فقد كنت ذكرت أنني لن أقدم قربانا ولا أوراق اعتماد، لكن تحسبا لسوء ظن البعض ربما دفعني إلى ما لم أُرِدْه..

في ذكرى ثورة الشام.. الإنجازات والإخفاقات

تمر هذه الأيام الذكرى السنوية الخامسة لثورة الشام العظيمة التي فجرها الشعب السوري قبل خمس سنوات حين هتفت حناجر ملايينه ضد الحكم الاستبدادي الشمولي، تدفقت الملايين إلى شوارع المدن الكبرى تهتف «الشعب السوري واحد» وتغني للحرية ورفع القيود عن أمة كبلها الاستبداد لعقود مريرة، لم يكن هناك فضل لأحزاب أو قيادات على هذا الشعب، فقد قاد مسيرة حريته بنفسه لينتزعها من فكي وحوش الداخل والخارج، ولكن تبين لاحقا أن الاستبداد الطائفي الذي يحكم هذا الشعب ما هو إلا قمة جليد لاستبداد عالمي شمولي كان يدفع بقفازيه من الاستبداد الداخلي لعقود، وحين فضح شعب الشام الاستبداد الداخلي وتهافته، بدأت تظهر حقيقة الحكم الحق

الشام.. بوابة المجد العالمي

ازدحام القتل، والمقاتلين، والأجندات الإقليمية والعالمية في الشام يُؤكد على أن المسألة أكبر من رأس أسد أو "داعش"، ويعززه إسقاط الطائرة الروسية من قبل المقاتلات التركية، الذي يتوقع أن يُحرك مياها عسكرية راكدة في المنطقة وليس سياسية، فالشام ترفض تقسيم كعكتها بين متنافسين ومتخاصمين، ذلك هو التاريخ الذي ميّزها على مدى قرون، والبحر المتوسط هو مهد الإمبراطوريات من قبل الرومانية ومن بعدها، ولذا شخّصه الشاعر أحمد شوقي، والشعراء كثيرا ما يتنبؤون، فعادة ما يكونون الأقرب إلى إدراك المستقبل وفهمه، يقول شوقي مخاطبا المتوسط:

يا أبيض القسمات والنسمات.... ضُيع من أضاعك

من يراهن على حل سياسي بوتيني بالشام يتجاهل إرثاً روسياً لقرون

ما فشل به القياصرة والبلاشفة وأخيرا أحفادهم في عصر البيروستريكا لقرون يخال بوتن أن ينجزه وحده في الشام، فقد كان حلم رومانوف وكاترينا لقرون الوصول إلى المياه الدافئة في البحر الأبيض المتوسط الذي تغنى به الشعراء، والذي قامت على ضفافه الحضارات، ولم تحفر الإمبراطورية الرومانية اسمها تاريخيا وجغرافيا إلا بعد أن سطت على شطآنه، ولكن روسيا بوتن تتجاهل التاريخ الصادع والصارخ بوجهها أن لا موطئ قدم لها على المتوسط طيلة تلك القرون، وإن حصلت عليه خلسة أو سرقة لبعض الوقت اليوم بسبب عملاء وخونة لها، فهي تدرك تماما أن العملاء لا يمدون حياة السيد إلى أمد بعيد، ولو كان هذا ممكنا لكان لها في عملاء الأفغان أنز

روسيا وثوار سوريا والعشق الممنوع

بعد أسابيع على الغزو السوفياتي لأفغانستان 27 ديسمبر 1979 وبينما كانت ثورة الإخوان المسلمين مشتعلة ضد طاغية الشام المؤسس حافظ أسد فوجئت موسكو بعملية فدائية استهدفت خبراءها فقتل العشرات منهم، تكتمت يومها موسكو على الخبر، بينما هللت الطليعة المقاتلة للإخوان المسلمين صاحبة العملية، والتي أتت ضمن أربع عمليات فدائية استهدفت مفاصل النظام السوري يومها، بيان الطليعة ربط العملية وتوقيتها بما يجري في أفغانستان، لكن العقل الباطن للطليعة وللإخوان يومها يؤمن جازماً أن الهدف موسكو لكونها ظهيراً حديدياً لعصابة أسد، لاسيما أن ثورة الخميني لم تكن بعد قادرة على حماية نفسها فضلاً عن دعم غيرها.

الشام التي وحدت الغرب والشرق عليها

لم يسبق في التاريخ الحديث أن اتفق الغرب والشرق اللذيْن ظهرا مختلفين ومتابينين لعقود على قضية كاتفاقهم على محاربة ووأد الثورة الشامية العظيمة، هذا التباين والاختلاف أثبتت الشام على أنه اختلاف تنوع لا اختلاف تضاد، وجاء التدخل الروسي المفضوح والمكشوف وهو الذي تباكى ولا يزال على العمل العسكري الغربي في ليبيا دون غطاء أممي، وبصمت عربي وغربي وإسلامي ليؤكد المؤكد الذي أكدته حناجر الشعب السوري يوم خرجت بقضها وقضيضها للهتاف ما لنا غيرك يا ألله، وإنها ثورة يتيمة.

أفغانستان والشام.. غزوان ونصران

سارعت روسيا إلى التخلص من عقدة هزيمتها في أفغانستان سريعاً حين أجرمت بحق أهلنا بالشيشان بطريقة لم نعرف تفاصيلها كلها ربما حتى الآن، ساعدها في ذلك ترويج دعاية الإرهاب والتطرف عنهم وهو ما يدغدغ مشاعر الغرب والشرق، ويجعل الدماء المسالة ماءً وربما أرخص من ذلك، أما أميركا فقد أخذت وقتاً أطول للتخلص من عقدة فيتنام بغزوها للعراق، اليوم تسعى روسيا إلى التخلص كلياً من عقدة أفغانستان بجر قواتها إلى حتفها بالشام، لإنقاذ طاغية مترنح لم يعد قادراً لا بقوته ولا بقوة المليشيات الطائفية ولا بالقوة الإيرانية الرسمية المعلنة على الصمود في وجه تسونامي الشعب الشامي العريق في الصمود والحضارة.

الصفحات

Subscribe to RSS - الثورة الشامية