الحرب الباردة

واشنطن والناتو في مواجهة روسيا وسباق التسلح الصاروخي الجديد

من البلطيق إلى بحر الصين الجنوبي، ومن شرق البحر الأبيض المتوسط إلى البحر الأحمر، يكشف المشهد الإستراتيجي الراهن عن صلاحية دائمة لمبدأ قديم في التنافس على النفوذ وعناصر القوة لأن “من يسيطر على البحار يمتلك زمام القوة”.

تنخرط في اختبارات القوة بشكل أساسي الولايات المتحدة الأميركية وروسيا والصين، بالإضافة إلى القوى الأوروبية والقوى الصاعدة مما يمكن أن يمهد للمزيد من النزاعات في غياب إمكانيات الردع والتوازن الإستراتيجي، أو التحكيم تحت سقف نظام دولي مضطرب.

انسحاب بوتين: الظاهر أصدق إنباءً من الخافي

في وسع امرىء، متعقل عند الحدود الدنيا فقط، أن يطمئن إلى نفسه إذْ يضرب صفحاً عن تسعة أعشار ذلك النمط من التحليلات التي تُعنَون على هذا المنوال وتنويعاته: الأسباب الخفية (ثلاثة، أربعة، خمسة…) وراء قرار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالانسحاب من سوريا. أسهل، بكثير في الواقع، وأشدّ احتراماً للعقل، أن يتمعن المرء في الظاهر من القرار، وليس في ما خفي داخل الكواليس ويظلّ طيّ الترجيح والرجم بالغيب؛ خاصة وأنّ في الخيار الأول مادّة وفيرة، بيّنة لتوّها، بل ساطعة، أقرب إلى تحصيل حاصل لا يستدعي مشقة الاستنتاج والاستنباط والتكهن.

حرب عالمية ثالثة مصغرة

الصراع السوري على وشك أن يشبه حرباً عالميةً ثالثة ولكن مصغرة، فمنذ الحرب العالمية الأولى، لم يجتمع هذا العدد من الجهات الفاعلة مع جداول أعمال وعمليات متنافسة في أي صراع مثل العدد الذي اجتمع في الصراع السوري. وإذا لم يتم احتواء هذا الصراع وحله في أقرب وقت، فسيحمل إمكانية الإسفار عن مواجهات عسكرية مباشرة، إما عن طريق الصدفة أو بطريقة مقصودة، بين بعض الأطراف الإقليمية والدولية الرئيسية، مما سيؤدي إلى تداعيات عالمية رهيبة.

أميركا تستعدّ لمغامرة روسية في أوروبا؟

أشار "الموقف هذا النهار" قبل مدة قصيرة إلى ارتباط ما بين ما تقوم به روسيا في سوريا والعلاقة المشدودة بينها وبين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، بسبب العقوبات التي فرضها الأخيران عليها بعد احتلالها شبه جزيرة القرم الأوكرانية وضمّها إليها رسمياً، وبعد مساندتها السياسية والعسكرية للروس الأوكرانيين في الجزء الشرقي من أوكرانيا سواء من أجل الانفصال عن دولتهم أو من أجل إقامة إقليم لهم يتمتع بالحكم الذاتي.

التوتر بين موسكو ولندن من سوريا إلى البلطيق

لفت النظر في ردود الفعل الدولية على الحملة الجوية الروسية في سوريا ارتفاع نبرة لندن، وأعقب تشكيك الحكومة البريطانية بجدية استهداف “داعش” إبداء موسكو لقلقها من تقارير إعلامية أشارت إلى أن بريطانيا سمحت لطائراتها باستهداف مقاتلات روسية في سماء سوريا مما استدعى نفيا رسميا في لندن.

أفغنة سوريا.. هل تلدغ موسكو من الجحر مرتين؟

عندما قررت موسكو السوفياتية التدخل في أفغانستان عام 1979، كانت حكومة الرئيس حفظ الله أمين تسيطر على أكثر من ثلثي مساحة أفغانستان، وكان «المجاهدون» المتوارون في المناطق النائية والجبلية عبارة عن مجموعات صغيرة غير مدرّبة تمتلك عتادًا بسيطًا. ولكن بعد التدخل الروسي في أفغانستان، حصلت هذه المجموعات على دعم عسكري من جهات دولية مختلفة وقفت بوجه هذا الغزو، الأمر الذي ساعد على خوض حرب عصابات استنزفت أضخم قوة عسكرية برية في حقبة الحرب الباردة. فانتقل «المجاهدون» من مرحلة الدفاع إلى الهجوم، حيث تم فرض واقع ميداني لصالحهم.

ما سبب وجود روسيا في سورية؟

هذا التوسع للوجود العسكري قد يعكس نية موسكو للعب دور مباشر في اللعبة النهائية لنظام الأسد – أو على أقل تقدير مساعدة نظام الرئيس السوري في الحفاظ على سيطرته المحدودة على البلاد التي مزقتها الحرب، لكن كما أشارت واشنطن بوست سابقاً، فقد لا تمثل هذه الخطوة تحولاً كبيراً في السياسة.

توقيت المساعدة العسكرية الروسية لم تكن بمحض الصدفة

يعترف وزير الخارجية الروسي بأن موسكو تشحن مساعدات عسكرية لنظام الأسد، ونحن لا نتحدث فقط عن بعض قطع الغيار، فهناك مستشارون وقوات ومساكن جاهزة والعديد من البنى التحتية تظهر في سورية – بلد مزقته سنوات من الحرب الأهلية.

لِمَ لا.. علاقات مع موسكو وعلاقات مع أميركا؟!

مبالغة مفتعلة وزائدة عن حدود المعقول والمقبول أن يصف البعض زيارات بعض المسؤولين والقادة العرب إلى موسكو بأنها «حجيج» عربي إلى روسيا، وأن يرى هؤلاء أن هذه الزيارات مؤشرٌ ودلالة على انتقال عربي من الغرب إلى الشرق، وابتعاد عن الولايات المتحدة لحساب ومصلحة الاقتراب من الروس، الذين لا تزال فيهم رائحة الاتحاد السوفياتي وبعض معطياته، وذلك رغم انهياره بدايات تسعينات القرن الماضي، وعودة الرأسمالية بقيمها وأنيابها المتوحشة ورحيل الماركسية – اللينينية، وبحيث لم يبق منها ولو ما يشبه بقايا الوشم في ظاهر اليد!!

داعش.. انهدام في الحضارة

لا يشك أحد في أن داعش يشكل، اليوم، تهديدا خطيرا لأكثر من جماعة وطرف، على المستويات، المحلي والإقليمي والدولي، وأنه ليس من الممكن مواجهته، ووضع حد لتهديداته، من دون تعاون عدد كبير من الأطراف، داخل المنطقة المشرقية وخارجها. لكن، من الواضح أن التركيز الكبير على خطره لم ينعكس في أي خطط جدية مشتركة لمحاربته، أو حتى لاحتواء نموه وتهديداته. ولذلك، لا يزال، على الرغم من الإجماع الدولي الذي أثاره ضده، يتمدد ويشن هجمات متوازية على أكثر من جبهة، ويشكل، أكثر من ذلك، مصدر إغراء وإغواء لآلاف الشباب، منزوعي الهوية في الشرق المعدم، وفي الغرب الغني، على حد سواء. 

الصفحات

Subscribe to RSS - الحرب الباردة