الحل السياسي

أين أصابت المعارضة في خطّتها للانتقال السياسي؟

أثارت رؤية المعارضة السورية المتعلّقة بالإطار التنفيذي للعملية السياسية الانتقالية، والتي قدّمتها مؤخّراً في اجتماع الدول «الصديقة» في لندن، ردود فعل كثيرة بين مؤيّدة ومعارضة، متحمّسة ومتشكّكة، وهذا أمر طبيعي إزاء حركة سياسية تواجه تعقيدات ومداخلات وتحديات كبيرة وصعبة، سيما أنها خارج أرضها، وأنها لم تتبلور إلى الدرجة اللازمة في كيانات حزبية مستقرة، وتعاني من اضطراب خطاباتها السياسية. مع كل ذلك، أي بغضّ النظر عن الملاحظات والثغرات، فإن ما يلفت الانتباه في هذه الرؤية ما تضمنته من مرتكزات للحل السياسي، ومن مبادئ تأسيسية لسورية المستقبل.

هل نتفاءل بطبخة كيري - لافروف؟

يغري الميل الى التفاؤل بالجهد الذي يبذله جون كيري و»زميله» سيرغي لافروف (وهو الوصف المحبب الذي يطلقه الوزير الأميركي على نظيره الروسي) للتوصل الى حل للأزمة السورية. الحاجة الى التفاؤل تعود الى حجم الكارثة التي ضربت سورية نتيجة هذا النزاع. وصعوبة بقاء سورية دولة واحدة متماسكة، بعد كل معركة من المعارك التي تخوضها قوات النظام ضد فصائل المعارضة، وما تؤدي إليه من تهجير سكاني بلون طائفي ومذهبي. تهجير لا يمكن أن ينجم عنه سوى إعادة رسم الخريطة السورية، بحيث تصبح أكثر تجانساً من الناحية الطائفية، وأقل تعايشاً من الناحية الوطنية.

بين خلاص سوريا والخلاص من سوريا

ليس في استطاعة الولايات المتحدة وروسيا التحكّم بمجريات الأزمة السورية، حتّى لو حظي التفاهم بينهما بغطاء إيراني وتركي وإسرائيلي. هناك عامل لا يمكن تجاهله بأي شكل اسمه الشعب السوري الذي صبر طويلا على النظام الذي أقامه حافظ الأسد واستطاع توريثه إلى بشّار الأسد.

الحل السوري.. ضحك على اللحى

قد يبدو الحل السوري ممكن التطبيق نظرياً استناداً إلى الوعود والمشاريع التي تتعهد، بين الفترة والأخرى، الإدارتان الأميركية والروسية على البدء بتطبيقها من أجل إنهاء ما بات يوصف عالمياً بالأزمة المستعصية الحل، وآخرها اتفاق مازالت تفاصيله غير واضحة المعالم بعد، وإن كانت خطوطه العريضة تشير إلى اتفاق الجانبين على العمل سوياً لوقف إطلاق النار، وتمهيد الأرض لعملية سيـاسية طـال انتظار إنجازها.

تساؤلات حول تعثر مفاوضات جنيف

أثار إخفاق دي ميستورا في تحديد موعد جديد لاستمرار مفاوضات جنيف بين النظام والمعارضة، واضطراره، بعد زيارات متكررة للعواصم الإقليمية والدولية المعنية بالشأن السوري، إلى إلغاء أو تأجيل المواعيد الافتراضية للإقلاع بهذه المفاوضات، حزمةً من التساؤلات حول جدوى خطة الطريق الأممية لوقف العنف في سورية وجديتها في وضع الصراع الدموي على سكة المعالجة السياسية.

عندما تصبح واشنطن الخصم والحكم

بعد مرور أكثر من خمس سنوات على الثورة السورية والحرب الإقليمية والدولية التي اندلعت على هامشها، لم يعد هناك مهربٌ من أن تقوم المعارضة السورية بمراجعةٍ، أو بالأحرى بإعادة تقييم سياسات الدول الصديقة والعدوة. وهي مراجعةٌ لا بد منها، من أجل إعادة بلورة استراتيجية بديلة، تستجيب لما طرأ على سياسات الدول وخياراتها من تحولات. وتصبح المسألة أكثر أهميةً عندما يتعلق الأمر بتحولاتٍ تمس سياسة الولايات المتحدة الأميركية، وهي لا تزال الدولة الأكثر نفوذاً في المنطقة الشرق أوسطية.

حلب... ساحة صراع أم حسم؟

تتكدّس في حلب وحولها، وصولاً إلى حدود العراق، سائر مكوّنات الصراع السوري وعناصره الفاعلة، وتتصاعد المعارك في المدينة وجوارها، بينما تبدو أنحاء سورية الأخرى وكأنها دخلت في هدوءٍ محيّرٍ وقلق، يتم انتهاكه بين حين وآخر، لكن أطرافه تترقّب مجريات الشمال السوري ومعاركه، لإحساسها أن مصير النظام والمعارضة يتقرّر هناك، ومثله مصير قوى إقليمية، كتركيا وإيران، وبدرجةٍ أقل، نظامي بغداد وأربيل، فضلاً عن تحديد هوية الفائز من القوتين الكبيرتين: أميركا وروسيا، بالقسم الأكبر من الغنيمة السورية، وما يرتبط بها من مصالح وتشابكات عربية وإقليمية ودولية. 

الأسد «عقدة الخلاف» بين روسيا وأميركا

في النمسا وفي 17 من مايو (أيار) الحالي قال جون كيري وزير الخارجية الأميركي: «على الأسد ألا يسيء أبدًا تقدير تصميم الرئيس أوباما على القيام بما هو صائب في أي لحظة عندما يعتقد بأن عليه اتخاذ القرار». ثم استطرد: «الرهانات الآن عالية جدًا، وهذا الصراع طال ولن نسمح لأي طرف بوقف زخم السلام».

حتى آخر سوري؟

كان جون كيري يقف إلى جانب سيرغي لافروف، وكان واضحا أن الاجتماع الذي انتهى عصر الثلاثاء في فيينا، لم يحقق أي تفاهم بين واشنطن وموسكو حول الأزمة السورية، التي يبدو أنها ستدخل مرحلة جحيمية جديدة من القتل والتدمير.

لم تكن الصورة السوداء في حاجة إلى دلائل، وجوه المندوبين الأوروبيين الذين حضروا اجتماع فيينا كانت تفيض بالقنوط، إلى درجة أن وزير الخارجية الألمانية فرانك فالتر شتانماير، لم يلمس أي دليل على أن المباحثات أسفرت عن نتيجة من شأنها أن تعزز وقف إطلاق النار الهش في سوريا وخصوصا في حلب، ولهذا اكتفى بقول كلمات قليلة لكنها تفيض بالمرارة: «إن النقاشات الدبلوماسية كانت مثيرة للجدل»!

الجحيم المستمر؟

فشلت مفاوضات فيينا بين جون كيري وسيرغي لافروف في حضور مجموعة أصدقاء سوريا الـ17، في فتح -ولو نافذة صغيرة- للبدء بحل سياسي للأزمة المتمادية منذ خمسة أعوام، التي فاضت بما يقرب من 300 ألف قتيل و12 مليون لاجئ!

مضحك أن يحاول جون كيري تكرارا ترويج الأوهام، فلقد أصيب عدد من زملائه الأوروبيين بالذهول عندما وقف إلى جانب لافروف ودو ميستورا، ولم يتردد في القول "إن الرئيس بشار الأسد انتهك القرار الدولي الخاص بسوريا، ولا يمكنه أن يهاجم حلب ويبرم صفقات مع داعش، ولدينا خيارات كثيرة للتعامل مع الأسد إن لم يلتزم الحل السياسي"!

الصفحات

Subscribe to RSS - الحل السياسي