الدولة العلوية

تقسيم سوريا بين الواقع والمأمول

تحولت فكرة تقسيم سوريا إلى مادة دسمة عند كثير من الكتاب والسياسيين خلال الأعوام الثلاثة السابقة، ومع كل تغير عسكري يطرأ على الجغرافية السورية تنطلق الأفكار التي تتحدث عن التقسيم، معززة بفكرة المؤامرة الدولية المستمرة ضد العرب من جهة، وبفكرة المؤامرات الطائفية والإثنية التي تحكم المشرق العربي من جهة ثانية. 

وجاءت تصريحات وزير الخارجية الأميركي جون كيري أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ حول تقسيم سوريا، ثم تصريحات نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف عن جمهورية فيدرالية لتؤكد أن فكرة التقسيم ماضية على قدم وساق.

سباق إيراني روسي على الجبنة العلوية

لماذا قررت روسيا فجأة ان تدخل الحرب مباشرة الى جانب بشار الاسد، بعد أربع سنوات ونصف سنة من دعمه سياسياً وتسليحاً؟

هل يستطيع بشار إقامة دولة علوية؟

سبب طرح التساؤل هو التدخل العسكري الروسي غير المسبوق في حجمه في سوريا، والأكبر منذ أن أنهى الرئيس المصري وجود الاتحاد السوفياتي على أرض بلاده في عام 1972. النشاط الروسي العسكري في سوريا معظمه في اللاذقية، ومنطقة الساحل حتى ميناء طرطوس جنوبًا، التي توصف بأنها مشروع محتمل لدولة علوية، في حال سقط النظام أو تم تفكيك الدولة السورية.

القوات الروسية، والطائرات المقاتلة، وعمليات التشييد على الأرض من مطارات وسكن ومستودعات في سوريا، تظهر واضحة في الصور التي التقطتها الأقمار الصناعية الأميركية. وهي التي دفعت واشنطن إلى التساؤل رسميا عن أهداف الروس.

روسيا تحشر أميركا في سورية

تردد الأميركيون، منذ البدء، في اتخاذ موقف واضح من الأزمة في سورية، على الرغم من مناشدات أطراف من المعارضة السورية، وضغوط من دول عربية، وخصوصاً خليجية، للتدخل وتقديم الدعم للمعارضة. ترددت أميركا، لكنها قدمت معونات مالية واستخبارية، وفتحت المجال أمام كواكبها في المنطقة العربية الإسلامية، للتدخل بمختلف الوسائل، إلا من الزحف العسكري البري. وقعت في حيرة كبيرة من أمرها، فهي لا تريد بقاء بشار الأسد، لكنها لا تريد الإخوان المسلمين، أو أي تنظيم إسلامي آخر، بديلاً له. هي لا تطمئن للحركات الإسلامية بتاتا، لكنها كانت، عبر السنوات، مطمئنة لموقف النظام السوري من الصهاينة، وإنما من دون أن تثق به.

روسيا تريد إقامة «كانتون» طائفي في اللاذقية

حتى بعد التأكد من وصول أعداد بالمئات من الجنود الروس (قوات خاصة) إلى القاعدة الجوية التي أقامتها روسيا في منطقة اللاذقية، خلال الأيام القليلة الماضية، وحتى بعد التأكد من وصول دبابات روسية بـ«أطقمها» إلى هذه القاعدة، فربما من المبكر الحديث عن «شراكة مباشرة» لهذه الدبابات وغيرها ولهؤلاء الجنود وغيرهم في القتال المحتدم بين نظام بشار وفصائل المعارضة (المعتدلة)، وعن تورط روسي شامل في سوريا مثل تورط موسكو في أفغانستان، ذلك التورط الذي كانت نهايته انهيار الاتحاد السوفياتي ونهايته تلك النهاية المأساوية المعروفة.

دولة الساحل ترضية لروسيا وإيران؟

بدت تصريحات سيرغي لافروف بعد محادثاته مع محمد جواد ظريف وكأنها وصفة للمضي في تقسيم سوريا وصولاً الى دولة الساحل العلوية، التي ستشكّل في النهاية جائزة ترضية للروس والإيرانيين، الذين فشلوا منذ خمسة أعوام في الإحتفاظ بسوريا كلها تحت سلطة بشار الاسد.

اهتزاز المعادلات.. والأسد حدد ملامح دولته الطائفية!

عندما يحرص الأتراك على التأكيد على أن المناطق الحدودية بين بلدهم تركيا وبين سوريا بعمق خمسين كيلومترا وطول تسعين كيلومترا داخل الأراضي السورية، التي اتفقوا عليها قبل أيام مع الولايات المتحدة، ستكون «نظيفة» من تنظيم داعش الإرهابي، ولم يأتوا على ذكر المعارضة السورية المعتدلة إلا في الاتجاه ذاته والقول بأنه سيكون هناك غطاء جوي لهذه المعارضة العاملة ضد هذا التنظيم، فإن هذا يعني أن هناك حلاً سياسيًا يجري الإعداد له يتطلب إنجاحه عدم «استفزاز» روسيا وإيران بأي شكل من الأشكال وبأي طريقة من الطرق.

شركاء الأسد في "دولة الساحل" !

مع تراجعه في الشمال والجنوب والشرق، بات واضحاً عند بشار الأسد أنه لن يستطيع إستعادة السيطرة على كل سوريا وان "الخطة - ب" هي البديل الوحيد الذي طالما كان في الحسبان منذ وصول والده حافظ الأسد الى السلطة عام ١٩٧٠.

وأهم من يظن ان بشار الأسد سيعلن قيام الدولة العلوية او "دولة الساحل" التي يستميت في ترسيخ حدودها على الأرض، بعدما كان والده قد تحسّب لقيامها فخصّها دائماً بحصة الأسد من خطط التنمية السباعية للدولة السورية، لأن إعلانها الآن سيكشف شركاءه المضاربين في تقسيم سوريا أي الروس والأميركيين والإيرانيين.
هل كثير القول إن هؤلاء هم شركاؤه في التقسيم؟

مخاطر ومصاعب سيواجهها الأسد إذا قرر إنشاء دويلته

لم يمر وقت يتهاوى فيه نظام بشار الأسد منذ بدء الثورة السورية كما يحصل الآن، فالهزائم تنهال على رأسه واحدة تلو الأخرى دون انقطاع، مما يضيق فسحة الخيارات المتاحة أمامه، وهو ما يفسر أيضاً تزايد أعمال العنف ضد المناطق الخارجة عن سيطرته، لا سيما بعد خروج محافظة إدلب من يده وتقدم "جيش الفتح" في بقية أنحاء المحافظة وجعل جنود النظام أضحوكة العام لفرارها السريع مع بدء المعارك، تزامناً مع اشتداد معارك الجنوب وسيطرة فصائل الثوار على مناطق استراتيجية، جعلت نظام الأسد يستشعر الخطر بشكل أكبر.

اعترافات طهران وموسكو والخطة (ب) في سوريا

كانت مفارقة أن تنشر صحيفة الأخبار التابعة لحزب الله تقريرا بعنوان: «حزب الله وتيار المستقبل: نظام الأسد إلى الخطة ب»، وهي التي كانت قبل أيام تحتفل بكلام الأمين العام لحزب الله عن الانتصارات في القلمون، وعن الحزب الذي سيقاتل في كل مكان من سوريا لأجل حمايتها من «التكفيريين»، ومعها لبنان بكل تأكيد!!

الصفحات

Subscribe to RSS - الدولة العلوية