الفلوجة

ما بعد الفلوجة

منذ البداية، قلنا إنها معركة لا لها علاقة باستعادة مدينةٍ عراقيةٍ سقطت في قبضة تنظيم داعش، وإنما هي محاولة لكسر رمزية مدينةٍ، كان لها وسيبقى مكان، ليس في ذاكرة العراقيين وحسب، وإنما في ذاكرة التاريخ والعالم، فالفلوجة ومنذ عام 2004، يوم أن وقفت وحدها تقاوم وتقاتل أعتى قوة عسكرية واقتصادية وإعلامية في العالم، خرجت من العراق الضيق إلى فضاء الإنسانية والعالم والتاريخ، سجلت يومها اسمها بأحرفٍ من نور ودم على صفحات تاريخٍ، سيقف مطولاً أمامها.

عدوانية وتجاوزات العصابات الإيرانية في العراق

التصريحات التهديدية الوقحة التي يطلقها عملاء ووكلاء إيران في عصابات الحشد العراقي الطائفي العدواني ضد المملكة العربية السعودية ودول الخليج العربي عموما، لا تشكل مجرد حملات لفظية عابرة, بقدر ماهي تعبير عن سياسات ومواقف حقد تاريخية متأصلة وشاخصة في الشخصية التكوينية لتلكم العصابات وقاداتها من العناصر الإرهابية الرثة التي عملت طويلا في خدمة المشروع الإرهابي للنظام الإيراني في الشرق القديم!

الفلّوجة.. انتقام إيراني وسط صمت أميركي

ثلاثة من القادة المعروفين لميليشيات «الحشد الشعبي» العراقية ظهروا على الشاشات متوعّدين الفلّوجة، وليس تنظيم «الدولة الإسلامية/ داعش» الموجود في المدينة. وهذا الوعيد الذي لا يميّز بين «داعش» والفلّوجيين أعاد إلى ذاكرة هؤلاء شريط الأحداث التي بدأت أواخر العام 2003، بوضعهم في مواجهة الاحتلال الأميركي ثم في صراع مع الحكومة الممثلة لـ»الاحتلال الإيراني»، وقد انتهت هذه الحكومة إلى تسليم مجمل المحافظات السنّية، تسليم اليد، وخلال ساعات، إلى تنظيم «داعش».

مذبحة الفلوجة.. الهروب للأمام؟

وسط حالة غير مسبوقة من الاحتقان العراقي الداخلي، وفي خضم أزمة الانشقاق الفظيع داخل أروقة (التحالف الوطني العراقي) الحاكم، بعد اشتعال موجات الغضب الجماهيري، وعمليات الاقتحام الشعبي المستمرة لحصون وقلاع ومكاتب الحكومة في المنطقة البغدادية الخضراء، ومع تصاعد الخطاب الجماهيري العراقي العابر للطائفية والمحاصصة والداعي للتغيير وإصلاح الأوضاع وإنهاء حالة الجمود والفشل المتحكمة برقاب الأداء السلطوي الفاشل، تفجر الوضع فجأة عن تفعيل ملف حاسم وحساس ويتطلب جهودا وطنية حقيقية للتفاعل معه وإنهائه وفق مقاربات وطنية شاملة، وليس عبر إجراءات انتقامية تعزز الفشل، وتوسع مساحات المأساة، وتكرس من حالة الانقسام ا

تشريع التجويع من مضايا إلى الفلّوجة

حاضراً ومستقبلاً، سيبقى في الذاكرة، في غور الوجدان، وفي أعماق المجتمع هذا العار التاريخي المتمثّل بحصار مدن وبلدات لتجويع أهلها وانتهاك إنسانيتهم وكرامتهم، كعقاب على ظروف لم يسعوا إليها بحُرِّ إرادتهم، وإنما زُجُّوا فيها مضطرين، ردّاً للاعتداء عليهم... ها هي الفلوجة تنضم إلى لائحة العار الإنساني/ اللاإنساني هذا، بعد مضايا ومعضمية الشام وداريا، التي كانت عناوين لحواضر سورية، وأصبحت أسماء لـ»مسارح» جرائم ضد الإنسانية ارتكبها النظام السوري ويواصل ارتكابها، مستعيناً بـ»حزب الله» اللبناني وسواه من الميليشيات الإيرانية.

Subscribe to RSS - الفلوجة