القضية السورية

اللعبة السورية ورقعة الشطرنج المضطربة

يتجه المشهد السوري إلى وضع معقد مع عبوره قبل أيام للذكرى الخامسة لاندلاع الثورة، ورغم النزيف والتضحيات الكبيرة، فإن شراسة الانحياز العالمي ضدها لم تتغيّر، وهي شراسة غطّت ودعمت أفعالا إرهابية ضخمة، وتحريضا طائفيا غير مسبوق.

وهو تحريض متأصل عندما يتعلق الأمر بميلشيات إيران الطائفية، وظرفي من خلال استدعاء توحش داعش (تنظيم الدولة الإسلامية) الذي استُثمر بفعالية قصوى ضد الثورة وشعبها، واستُغلت لافتة الحرب عليه لتحقيق المشاريع المركزية الدولية المناوئة للشرق المسلم.

لافروف وتابعه كيري

كيف وصل وزير خارجية روسيا، سيرغي لافروف، إلى أن يهمّش نظيره الأميركي، جون كيري، ويحوّله إلى وسيط في الملف السوري؟ هذا الأمر يستدعي الكثير من الدرس في الفترة المقبلة، لكي يفهمه العالم على حقيقته. وعلى الرغم من أن قدراً كبيراً من الغموض يكتنف التنازل "المجاني" من واشنطن لصالح موسكو، فإن هذا التحول لم يكن من دون مقدمات، فأبرز ما يميز كيري لدى الشعب السوري أنه رجل لا يحترم الوعود، حيث لم يصدق في أي وعد من الوعود الكثيرة التي أطلقها لمساندة الثورة السورية. هذا الوزير يتحمل المسؤولية السياسية والأخلاقية عن إغراق السوريين في الأوهام. 

تداعيات الاتفاق الإيراني الغربي على القضايا العربية

سيفرض الاتفاق النووي الإيراني معادلات جديدة في المنطقة, ونظرا لأن العرب لا يجمعهم الآن جامع واحد, فإنهم لن يتحركوا إلا إذا شعروا بأنهم أصبحوا الضحية في لعبة الأدوار الإقليمية والدولية. عندها سوف يفكرون في طريقة للتعامل مع المعادلات الجديدة.

 

 

هل تملك روسيا تعديل مسار الحرب في سوريا؟

ثلاثة أشهر ونيّف مرّت على التدخل العسكري الروسي في سوريا، فماذا أنجزت روسيا؟ وما طموحها بأهدافها المعلنة وغير المعلنة؟ وما القدرات العسكرية الروسية التي يمكن تجييرها، أو استثمارها، أو نقلها، أو إدخالها في الميدان السوري؟ وهل لهذه القوة العسكرية فرص في تعديل مسار الحرب؟

أسئلة كثيرة تطرح اليوم مع انتهاء فترة المئة يوم التي حددتها "موسكو" لمرحلة أولى للتدخل العسكري المكثّف في سوريا.

المفاوضات الغربية الروسية حول سورية

لم يغير فرنسوا هولاند موقفه من ضرورة رحيل بشار الأسد في إطار حل سياسي لسورية. فرغم اللغط الذي أثير حول أن فرنسا أبدت بعض المرونة بالنسبة إلى احتمال أن يكون الأسد جزءاً من الحل، أكد هولاند في كل المناسبات أن الأسد المسؤول عن قتل شعبه وتهجيره بالملايين ونشر الفوضى في بلده وفتح الباب لـ «داعش» لا يمكنه أن يفاوض الذين قاتلهم.

تخبط حول الأسد: بينما يكتفي الغرب بالحديث عن سورية، تتحرك إيران وروسيا

كان يتحدث عن توحيد ألمانيا في العصر التاسع عشر، لكن كلماته تبدو مناسبة بالقدر نفسه على الوضع في سورية. سنوات من إلقاء الخطب الغربية لم تحقق شيئاً، ومستقبل سورية يُقرر بشكل فعال من قبل روسيا وإيران – قوتان مهتمتان بمدّ النظام السوري بالقوات والدبابات والأسلحة أكثر من اهتمامهما بالكلام.

المعضلة السورية

ما يشاع أن هناك «أزمة» سورية لم يعد مناسبا لمقتضى الحال. فالأزمة حالة استثنائية مفاجئة تغير من النظام القائم إلى الدرجة التي تدفع صناع القرار إلى اتخاذ قرارات مقيدة بقصر زمن التحضير لها، تتضمن ضمن ما تتضمن احتمالات استخدام القوة العسكرية. والحقيقة المرة هي أن ما يجري في سوريا لم يعد أزمة، فساعة استخدام القوة العسكرية تنتهي «الأزمة»، ويبدأ «الصراع» الذي تحكمه قواعد مختلفة في الإدارة واتخاذ القرار. الكارثة في الصراع السوري أنه لم يعد مثل كل الصراعات له طرفان اختلفت وتناقضت أهدافهما فاحتكما إلى السلاح، لكي يخضع طرف منهما الطرف الآخر.

تفاهم بوتين - أوباما يكفي لفرض التسوية في سورية؟

قطعت روسيا نصف الطريق في التفاهم مع الولايات المتحدة. التنسيق العسكري في سورية بات واقعاً لا عودة عنه. لا يريد أحد من الطرفين مواجهة غير محسوبة. وتقرر القمة اليوم بين الرئيس باراك أوباما وفلاديمير بوتين آفاق التفاهم السياسي وحدوده. وأياً كانت النتائج بات في جعبة الرئيس الروسي الكثير. ولن يكون بمقدور نظيره الأميركي أن يواصل تجاهله سواء في رسم النظام الإقليمي للشرق الأوسط، أو في تحديد معالم النظام الدولي. لن يقتصر الأمر على بكين وواشنطن لتقررا مصير أزمات عدة. ولن تكون الصين وحدها الخصم المنافس لأميركا. روسيا شريك أساس، إن لم يكن بطاقتها الاقتصادية فبقوتها العسكرية وشبكة علاقاتها الواسعة.

هل نحن أمام انقلاب السياسة الدولية في القضية السورية؟

بدخول القوات الروسية الكثيف إلى الساحل السوري، دخلت القضية السورية مرحلة جديدة. لم يعد النقاش يدور، كما كان في المرحلة الأولى التي تم الاتفاق فيها على بيان "جنيف 1" حول الطريقة التي ينبغي على الأسد أن يتنحى فيها عن الحكم، ليتيح للسوريين الانتقال إلى نظام سياسي جديد، يلبي تطلعاتهم إلى الحرية التي ثار شبابهم من أجلها، ولا حول استبعاد الحل العسكري، وإعطاء الأسبقية للحل السياسي، كما حصل في المرحلة الثانية التي قادت إلى انعقاد مؤتمر مونترو ومفاوضات جنيف 2، على طريق دفع الأطراف إلى الانخراط في هذا الحل.

حصان بوتين في سوريا... ليس حصانا

ليس معروفا بعد هل في الإمكان إنقاذ ما بقي من سوريا. الثابت الوحيد، إلى جانب أن البلد صار تحت وصايات عدّة، أنّه لم يعد في الإمكان إنقاذ النظام العلوي الذي لجأ أخيرا إلى تسليم قسم من الساحل السوري إلى الجيش الروسي. هل تلك هي الورقة الأخيرة للنظام الذي يقف على رأسه بشّار الأسد؟

الصفحات

Subscribe to RSS - القضية السورية