اللاجئين السوريين

اللاجئون السوريون وصقيع الوعود

ككل عام، يَتحسَّب اللاجئون السوريون في لبنان والأردن للشتاء، والمخاطر التي تحملها الظروف الجوية القاسية التي ترافقه على حياتهم. ومن الملاحظ هذه السنة أن الشتاء كان أكثر قساوةً عليهم، بسبب اختلاط مصاعبه مع عوامل الإحباط التي أحدثها فشل مقترحاتٍ روسيةٍ لتنظيم عودتهم إلى البلاد، والأنباء عن تناول قضيتهم على مستوياتٍ دوليةٍ عليا. 

مليون طريقة للموت في سوريا

في أتون حرب أهلية وحشية لا تزال مستعرة منذ اندلعت قبل خمس سنوات، لن تستشعر أي نقص في سبل الموت في سوريا، فالناس يتضورون جوعا حتى الموت، وخاصة في المدينة المحاصرة مضايا، ثم هناك العنف ذاته.

ويظل القتل باستخدام القصف الجوي حكرا على القوات الحكومية والدولية (حتى الآن)، أما الجماعات المسلحة غير الدولتية (غير التابعة لدولة بعينها) فتقتصر أدوات القتل التي تمتلكها على المدفعية وغير ذلك من الأسلحة التي تُطلَق من الأرض، بما في ذلك القنابل اليدوية، والسيارات المفخخة، وبالطبع البنادق.

أوروبا ومعاييرها المختلّة حيال تركيا واللاجئين

كانت للدول الأوروبية مواقف مؤيدة للشعب السوري وقضيته، سواء داخل مجموعة «أصدقاء سوريا» أو بعلاقات مباشرة أقامها بعضٌ قليل منها مع المعارضة. ورغم القرب الجغرافي والقلق الاستراتيجي من الصراع السوري لم تستطع دول معنية «تاريخياً»، مثل فرنسا وبريطانيا، أن تؤثّر في مسار الأزمة ربما لأن «معالجتها» حُصرت باكراً بين الولايات المتحدة وروسيا.

 أنجيلا ميركل وسوريا: موقف أخلاقي أمام تخل دولي

في “عالم من دون رجال عظماء” وفي زمن الاضطراب الاستراتيجي، يظهر جليا العجز والفشل في تفادي النزاعات أو إيجاد حلول لها، وفي عصر الصورة والثورة الرقمية نشهد “موت الإنسانية” في سوريا من دون أن يهز ذلك ما يسمّى “المجتمع الدولي” وكأن رخصة القتل المعطاة سارية المفعول بسبب حجم مصالح اللاعبين، وبسبب استمرار وجود وظائف عديدة لهذا النزاع المتشعب، وبالرغم من تفاقم تداعياته عبر التغريبة السورية التي لم تجد من يهتم بلاجئيها ومعذبيها أكثر من المستشارة الألمانية التي كانت عن حق ضمير أوروبا في لحظة انهيار منظومة القيم. وبالطبع لا يكفي هذا الدور لوحده أمام شراسة آلة القتل وتواطؤ جوقة العهر الدولي.

سوريا ومن "يدعمها": أسمع كلامك يعجبني...

الرئيس باراك أوباما اتصل بالرئيس فلاديمير بوتين هاتفيا، واتفقا على مضاعفة الجهود الدبلوماسية والتعاون العسكري؛ لتنفيذ وقف لإطلاق النار، والسير نحو حل للأزمة السورية.

 في مؤتمر "المجموعة الدولية لدعم سوريا" في ميونيخ الأسبوع الماضي، اتفق 17 وزيرا على تقديم مساعدات إنسانية للمناطق المحاصرة، ووقف "العمليات العدائية" خلال أسبوع، للوصول إلى وقف إطلاق النار.

أقول لهم ما سمعنا من أهل مصر: "أسمع كلامك يعجبني، أشوف عمايلك أستعجب".

لو أن الكلام يحقق شيئا لكنت وحدي حررت فلسطين، إلا أن المهم الأفعال، وهو ما قال وزير الخارجية الأميركي جون كيري في ميونيخ، ثم نسيه مع مَنْ نسي.

أموال للشعب السوري لا تغطي العجز الأوروبي

ان مؤتمر لندن للمانحين مفيدا إلى حد كبير. يكفي أن المؤتمر المخصص لدعم الشعب السوري كشف إلى أي حد أوروبا عاجزة عن لعب دور في الصراع الدائر في سوريا في ظل السياسة التي تتبعها إدارة باراك أوباما. كشف المؤتمر، في واقع الحال، حدود الدور الأوروبي… حتى لا نقول العجز الأوروبي.

ثمّة وعي دولي وأوروبي بأبعاد الأزمة السورية والنتائج المترتبة عليها. هذا الوعي يفسّر الحماسة الألمانية والبريطانية والنرويجية للتبرع بسخاء من أجل بقاء اللاجئين السوريين في البلدان التي استضافت أكبر عدد منهم، وهي لبنان والأردن وتركيا.

البناء على إنجازات عام 2015 ونحن نتطلع إلى عام 2016

إن أحد أسباب السجل الرائع الذي يتمتع به فريق «نيو إنغلاند باتريوت» لكرة القدم الأميركية هو تركيزه الشديد في التحضير للمباريات المستقبلية. الأمر ذاته ينطبق على إدارة شؤون العالم؛ فهي تتطلب القدر ذاته من التركيز على تحديات المستقبل، لأن الإنجازات الماضية لا تضمن استمرار النجاح، لكنها قد تمنح الثقة، ومع الإعداد والجهد المناسب يمكن الاستمرار في تحقيق النتائج الإيجابية.
ونحن نودع عامًا ونستقبل آخر، أمام قادة العالم الفرصة للبناء على المنجزات الكبرى الكثيرة لعام 2015.

المعضلة السورية

ما يشاع أن هناك «أزمة» سورية لم يعد مناسبا لمقتضى الحال. فالأزمة حالة استثنائية مفاجئة تغير من النظام القائم إلى الدرجة التي تدفع صناع القرار إلى اتخاذ قرارات مقيدة بقصر زمن التحضير لها، تتضمن ضمن ما تتضمن احتمالات استخدام القوة العسكرية. والحقيقة المرة هي أن ما يجري في سوريا لم يعد أزمة، فساعة استخدام القوة العسكرية تنتهي «الأزمة»، ويبدأ «الصراع» الذي تحكمه قواعد مختلفة في الإدارة واتخاذ القرار. الكارثة في الصراع السوري أنه لم يعد مثل كل الصراعات له طرفان اختلفت وتناقضت أهدافهما فاحتكما إلى السلاح، لكي يخضع طرف منهما الطرف الآخر.

عذابات السوريين بين التسويف والنسيان

من المدهش أن المناقشات الدائرة حول الأزمة السورية تتطرق إلى عناوين كثيرة ليس من بينها عذابات الشعب السوري ومصيره.

(1)

حين دعي بعض الصحفيين المصريين لزيارة سوريا ورتب لهم النظام جولة في بعض المراكز الإدارية بالمحافظات التي يسيطر عليها، فإن ذلك أنساهم أن في البلد مذبحة مستمرة منذ أربع سنوات وهي الآن في عامها الخامس. هم لم يكونوا وحيدين في ذلك، لأنه منذ تمددت جماعة داعش في سوريا بعد العراق، ولفتت الأنظار وأشاعت المخاوف بممارساتها ونظامها الذي فرضته، فإن ذلك صرف الانتباه عن الجريمة الأصلية والمذبحة المستمرة التي تخللتها بشاعات تفوق بكثير ما أقدمت عليه وأعلنته داعش على الملأ. 

بحور العار من سوريا إلى أوروبا!

مع وصول ديفيد كاميرون إلى بيروت، بداية هذا الأسبوع، أبلغ برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة الحكومة اللبنانية قراره بالتوقف عن دفع مبلغ 13 دولارًا أميركيًا (فقط لا غير) شهريًا لكل لاجئ سوري مسجّل ضمن برنامج مفوضية اللاجئين، اعتبارًا من الشهر المقبل، وهو ما يمثّل كارثة حقيقية بالنسبة إلى لبنان الذي ينوء تحت وطأة تحمّل وجود ما يقرب من مليوني لاجئ سوري!

الصفحات

Subscribe to RSS - اللاجئين السوريين