اللجنة الدستورية

المعارضة السورية وتوظيف اللجنة الدستورية

في ظل الاستعصاء السياسي الذي يخيّم على مسار جنيف ومسار الحل السياسي بشكل عام في سورية، وبعدما تبين أن موافقة نظام الأسد على المشاركة في اللجنة الدستورية، بعد تعطيل دام عاماً ونصف العام تقريباً، لم تكن سوى مناورة، يطرح السؤال القديم الجديد على جدول أعمال المعارضة السورية، ما هو الخيار الأكثر واقعيةً في التعامل مع الوضع الراهن، سيما مسألة المشاركة في اللجنة الدستورية؟

بشار الأسد رئيساً!

لا يُعرف حقاً ما إذا كان ظهور بشار الأسد "في حوار جديد" من بنات أفكاره، بخاصة أن الحوار تم مع القناة السورية والإخبارية السورية، وهما قناتان تتبعان لوزارة إعلامه، وتأتيان تحت الطلب مع الأسئلة المعدة سلفاً لمذيعيهما. وعدم وجود وسيلة إعلام دولية تحاوره أمر لا يلفت الانتباه، لأن وسائل الإعلام العالمية تسعى وراء الشخصيات المؤثرة في الأحداث الساخنة، في حين لا يبدو لها بشار مؤثراً حتى في التطورات الدراماتيكية التي شهدها شمال وشرق سوريا مؤخراً، ومنها مقتل نظيره في زعامة داعش. التوصيف الأخير ليس من باب التهكم، هو معطوف على مقولة آلته الإعلامية نفسها: الأسد أو داعش.
 

اللجنة الدستورية السورية وتهافت السياسة الروسية

اجتمع الرؤساء الثلاثة، الروسي بوتين والتركي أردوغان والإيراني روحاني، قبل أيام في إسطنبول، وأعلنوا، من ضمن مخرجات قمّتهم، عن تشكيل اللجنة الدستورية السورية، والتي عاد وأعلن عنها أمين عام الأمم المتحدة، وقد انتظرها السوريون نحو عامين. واللجنة هذه هي استكمال للسياسة الروسية المتهافتة، ضمن مسارات أستانة وسوتشي والمصالحات ومناطق خفض التصعيد الكاذبة؛ فوظيفة كل هذه المسارات شطب بيان جنيف1 وقرار مجلس الأمن 2254، واللذَين ينصان على تشكيل حكم انتقالي كامل الصلاحيات، من مهامه الإعلان عن تشكيل لجنة لصياغة دستور جديد للبلاد. اللجنة هذه شطبت، كما سلال دي ميستورا (المبعوث الأممي السابق) الأربع، الحكم الانتقالي والدستور والانتخابات ومكافحة الإرهاب.

سوريا وودستوك المنطقة

في مطولاتهم المملة من على منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة طوال الأيام الماضية، لم تختلف خطابات رؤساء وزعماء دول منطقة الشرق الأوسط عما تناوله وزير الخارجية السوري وليد المعلم خلال كلمته، خصوصا في مضامينها الجوهرية وآليات بناء منطقها وحججها وصياغاتها الرمزية، وإن من موقع وخيارات سياسية وإيديولوجية مختلفة، وربما متخاصمة ومتحاربة. لكن اختلاف مواقع وخيارات هؤلاء الزعماء وسياسات كياناتهم يبدو شيئا هامشيا أمام تطابق المضامين والديناميكيات المنطقية الداخلية لتلك الخطابات.

اللجنة الدستورية... تأسيس جديد للعنف وليس للحل

مما لا شك فيه أن الجهات الدولية والإقليمية راعية تشكيل اللجنة الدستورية السورية تستطيع أن تفرض على أعضاء اللجنة كتابة نص دستوري جديد أو تعديل نصوص ومواد في الدستور السابق وفقا لشروطها الجيو-عقائدية، كما أن الجهة الأقوى التي ستفرض على ما تبقى من الشعب السوري الإلتزام بما توصلت إليه اللجنة المُوكل إليها كتابة الدستور لمرحلة يصفها بعض المتحمسين لها بالجديدة في تاريخ الحرب السورية، ولكنها هي أقرب إلى مرحلة اللامرحلة أو المراوحة ما بين مرحلة انتهت وأخرى لم تتبلور بعد.

خلاصة بيدرسون... لا أحد مسؤول في سورية

ليس كبيراً الاختلاف في اللغة بين المبعوثَين الأمميين الحالي والسابق الى سورية، فكلاهما ملزم بحكم ما يمثّل اعتبار "الحكومة السورية"، أي النظام بالمصطلح الأدقّ والأكثر واقعية، ركيزة المهمّة التي انتدب لها والعملية السياسية "الجادة" التي يُفترض أن تؤكّد جدوى الأمم المتحدة ونجاحها في وظيفتها الدولية. لطالما وُصفت لغة ستافان دي ميستورا بأنها "جوفاء" أو "سطحية" و"خشبية"، ولطالما عبّر وبعضٌ من فريقه عن مجاملة مكشوفة للنظام على رغم الأهوال التي ارتكبها بعلمهم وكانوا يتجاهلونها خشية أن لا يتعاون معهم. ومع أنه لم يكن متعاوناً حقّاً بل مضللاً ومتحايلاً في الجانب السياسي الذي يعنيهم، ولا متعاوناً في الجانب الإنساني والحقوق-انساني الذي يعني الهيئات التابعة للمنظمة الدولية، فإن تقاريرهم دأبت على تجهيله كـ "طرف" أو كـ "فاعل" تنبغي ادانته أو لومه على أقل تقدير، تحديداً لأنه "الدولة المعترف بشرعيتها دولياً"، ما كرّس مفهوم أن الدولة والحكومة والشرعية يمكن أن تُقدِم على جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية وأن تُعاملها الأمم المتحدة باعتبارها غير مسؤولة ومؤهّلة للإفلات من المحاسبة والعقاب.

سجادة الحل السوري

تحتاج حياكة سجادة الحل السياسي في سوريا إلى جهود مضنية وخلاقة تكاد تستلزم معجزة ليكتب لها النجاح. تحتاج مفاوضات شاقة وضغوطاً هائلة ومساومات شائكة. ويظهر تداخل الأدوار المتنازعة والعقبات القديمة والمستجدة، إننا أمام واحدة من أعقد الأزمات التي واجهها العالم في الحقبة الأخيرة.

«السيادة» السوريّة... روسيّة وإيرانيّة

كان طريفاً جداً إبلاغ وزير الخارجية السوري وليد المعلم موفد الأمم المتحدة إلى سورية ستيفان دي ميستورا، أول من أمس، بأن صوغ الدستور السوري الجديد «شأن سيادي بحت يقرره الشعب السوري بنفسه من دون أي تدخل خارجي يسعى من خلاله بعض الأطراف والدول الى فرض إرادته».

Subscribe to RSS - اللجنة الدستورية