المجتمع الدولي

سورية وليبيا واليمن امتحان لقدرات القوى الكبرى

ثلاث مبادرات يقودها المجتمع الدولي لتسوية أزمات ليبيا واليمن وسورية. ثلاث حروب أهلية تشكل امتحاناً للقوى الكبرى، الولايات المتحدة وروسيا وأوروبا والصين التي بدأت الانخراط جدياً في قضايا الشرق الأوسط. وتؤشر إلى قدرة هذه القوى على وقف الفوضى في المنطقة العربية. مثلما تؤشر قبل ذلك إلى استعدادها للتفاهم على إدارة شؤون العالم. فإما أن تؤول هذه المساعي إلى بداية تعاون بين القوى المتصارعة في الإقليم، وإما إلى مزيد من الفوضى التي تعوق الحرب الدولية على الإرهاب أو تقوّضها. وتؤدي إلى انهيار شامل لخريطة الشرق الأوسط.

 أنجيلا ميركل وسوريا: موقف أخلاقي أمام تخل دولي

في “عالم من دون رجال عظماء” وفي زمن الاضطراب الاستراتيجي، يظهر جليا العجز والفشل في تفادي النزاعات أو إيجاد حلول لها، وفي عصر الصورة والثورة الرقمية نشهد “موت الإنسانية” في سوريا من دون أن يهز ذلك ما يسمّى “المجتمع الدولي” وكأن رخصة القتل المعطاة سارية المفعول بسبب حجم مصالح اللاعبين، وبسبب استمرار وجود وظائف عديدة لهذا النزاع المتشعب، وبالرغم من تفاقم تداعياته عبر التغريبة السورية التي لم تجد من يهتم بلاجئيها ومعذبيها أكثر من المستشارة الألمانية التي كانت عن حق ضمير أوروبا في لحظة انهيار منظومة القيم. وبالطبع لا يكفي هذا الدور لوحده أمام شراسة آلة القتل وتواطؤ جوقة العهر الدولي.

الأمم المتحدة: الإبادة سلوك تفاوضي!

أن توافق الأمم المتحدة، ممثّلة بمبعوثها إلى سورية، ستيفان دي ميستورا، على اعتبار الأفكار الروسية والإيرانية أساساً للتفاوض في جنيف 3، بين نظام الأسد والمعارضة، فهذا أمر يتجاوز حد الاندهاش إلى الصدمة، فتلك الأفكار لم تكن سوى خطة حرب صريحة، أطلقها الطرفان اللذان يشنّان حرباً علنية ضد الشعب السوري، والمؤكد أنهما، وعلى كثرة أدواتهما القتالية، لم يكونا يطمحان إلى أن تتحول مواقف الأمم المتحدة إلى أدواتٍ إضافيةً، ترفد أدواتهما على الأرض، في عملية الإبادة والاستئصال السورية. الأرجح أنها كانت محاولةً وقحةً لرفع السقوف التفاوضية، على اعتبار أن العالم مازال يملك قلباً وضميراً يرفض مثل هذا المنطق. 
 

نظام دولي متغير يفتقد إلى القواعد المستقرة

تستدعي نهاية العام وبداية عام جديد، أحيانا، وليس دائما، على أي حال، تأمل نظام العالم الذي نعيشه. وإن لم يكن ممكنا، في هذه المساحة الصغيرة، تناول جوانب متعددة من الشأن العالمي، فربما يمكن على الأقل الإشارة إلى واحد من هذه الجوانب الهامة: ما تعارف عليه دارسو السياسة والتاريخ والعلاقات الدولية بمصطلح النظام الدولي. والمصطلح، كما العلوم الحديثة التي أعطته تعريفه وشرعية استخدامه، هو مصطلح غربي أصلا، تطور في مرحلتين رئيسيتين: ولادة نظام وستفاليا في القرن السابع عشر، وصعود الإمبرياليات الأوروبية الغربية في القرن التاسع عشر. 

على ماذا يتفاوض السوريون مع النظام؟

لعل القرار الدولي الأخير حول المسألة السورية يحمل ملامح تنازلات فظيعة وغير مقبولة قدمها المجتمع الدولي لأبشع نظام إرهابي مجرم في تاريخ الشرق الحافل بالطغاة و المجرمين و القتلة من الحكام.

فبعد خمسة أعوام عجاف على مسيرة دموية مرعبة خاضها النظام السوري في مواجهة شعبه الثائر المنتفض الذي تعرض لأبشع حملات إبادة وتدمير ممنهجة في التاريخ المعاصر، يبدو الحديث عن حلول تفاوضية بينه وبين قوى المعارضة السورية المختلفة و المتباينة الآراء والتوجهات أشبه بحديث الخرافة.

قتل المدنيين لا يكفي. المهم أي مدنيين؟

قاد الحرج من القعود والتفرّج على مأساة الشعب السوري إلى جولات المندوبين الدوليين المكوكية، والمؤتمرات المتنقلة، التي عافها حتى الإعلام الذي لا يكل ولا يمل، وبدّد متعاطفون مع الشعب السوري الوقت، بالتحجج بعدم وحدة المعارضة. مرّت سنتان، وكادت تمر الثالثة من دون أن يسمع أحد بداعش. ولكن كل شتاء منها كان دهراً بالنسبة للشعب السوري. فخلافاً لما يسمى المجتمع الدولي في مؤتمراته، لم يبدّد النظام يوماً واحداً بدون تعذيب السوريين وقتلهم وتشريدهم.

دموع التماسيح الغربية

بدأت في الآونة الأخيرة تتعالى بعض الأصوات الأمريكية والأوربية للتعبير عن أسفها لما حل بالشرق الأوسط، فقد سمعنا رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير الذي كان الشريك الأساسي للرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش في غزو العراق عام 2003، سمعناه وهو يعتذر عن موافقته آنذاك على الاشتراك في حرب العراق. وقد اعترف بلير لأول مرة بعد تردد أن غزو العراق هو الذي تسبب في ظهور تنظيم الدولة الإسلامية والفوضى التي حلت بالبلاد بعد الغزو. 

هل هناك حقاً نظام دولي؟

أن تستمر حرب إبادة يشنها نظام استبدادي ضد شعبه، طوال نصف عقد، وتكون نتيجتها التي يتابع العالم أدق تفاصيلها قتل ملايين السوريين وجرحهم واعتقالهم وتعذيبهم وذبحهم وتجويعهم وإعطابهم، وطرد ثلثيهم من وطنهم، وأن يحدث هذا بيد رئيسٍ يزعم الروس أنه شرعي، وأن مطالبة أغلبية شعب"ه" برحيله إرهاب، وفعل جرمي يعطيه الحق في القضاء عليهم، وأن يقبل العالم هذا النوع من الإجرام، ويبقي على اعترافه القانوني بالنظام الذي يمارسه، وأن يتفرج الرأي العام العالمي بدم بارد على مأساة السوريين المرعبة ومشاهدها المروّعة، ويقف بلا حراك أمام مجازر، لا توفر طفلاً أو امرأة أو شيخاً، ولا ينجو منها بيت أو مخبز أو مشفى أو مدرسة، و

العدوان الروسي على المدنيين والمراكز الإغاثية انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني

 من تعز في اليمن إلى الشمال السوري مروراً بالفلوجة وباقي مدن الأنبار العراقية تصاعدت خلال الفترة الأخيرة حدة الانتهاكات ضد المدنيين والمراكز الإغاثية للصليب والهلال الأحمر الدوليين ضمن سياسة ممنهجة بحجة "محاربة الإرهاب" من قبل أطراف تدور في فلك واحد باتت مصالحها وأجنداتها معروفة للجميع من مخلوع اليمن وميليشياته الحوثية إلى قوات "حيدر العبادي" وميليشياته الحشدوية وانتهاء بقوات النظام السوري والطائرات الروسية.

الإرهاب كصناعة متواطئة ...

مرة أخرى يعود الحديث حول الإرهاب ليصبح جائحة دولية. العالم مشغول بالإرهاب، وهو ما يصبح صنعة لفئات اجتماعية ستعيش ردحاً من الزمن على أجر تفسير الظاهرة، وسيكون هناك التواطؤ الكافي ليكتب كثر ما يرضي السياسيين الدوليين، المهتمّين بتلفيق علاقة بين الإرهاب والمجتمعات التي تُضرب به، خصوصاً أن الحديث يجري عن شعوب غير غربية.

الصفحات

Subscribe to RSS - المجتمع الدولي