المعارضة المعتدلة

المعارضة السورية أمام «واقعية» الصفقة الأميركية - الروسية

ستكون الهدنة السورية التي ولّدها الاتفاق الأميركي – الروسي حاضرة في الجمعية العامة للأمم المتحدة التي يتوافد إليها القادة الأسبوع المقبل. وستأتي مدينة حلب إلى نيويورك لتمتحن الصدق والعزيمة. سيستغل الجميع مأساة المهجرين والمشردين السوريين ليزعم العطف والتعاطف، وسينفي كل من المعنيين أنه ساهم في مقتل نصف مليون إنسان وفي تدمير المدن العريقة والبنية التحتية وسيتأهب للاستفادة من إعادة تأهيلها بعد إتمام تموضعه فيها.

ماذا حقق التدخل الروسي في سوريا؟

فاجأ فلاديمير بوتين العالم بدخوله سوريا وفاجأهم بانسحابه منها، فهل جاءت حملته العسكرية بنتائج محددة سواء بالنسبة لسوريا أو روسيا نفسها أم كانت إحدى مغامرات رجل الـ"كي جي بي" في الكرملين? خاض بوتين ثلاثة مواجهات منذ قدومه إلى سدة الرئاسة (الشيشان وجورجيا وأكرانيا) وكسبها جميعا، ولم يكن تدخله العسكري في سوريا استثناء.

ضابط الاستخبارات السورية و «داعش»

المسؤول الأمني السوري الذي يدير «داعش»، أو على الأقل جناحاً رئيساً فيه، ناجح في مهمته ويستحق ربما ترقية ومكافأة. فهو تمكن دوماً من اختيار التوقيت الملائم للتفجيرات والاعتداءات الدموية التي يشنها التنظيم، وخصوصاً في أوروبا، لتشكل رداً مباشراً على مواقف وإجراءات لا ترضي تحالف «الممانعة» الذي باتت روسيا عضواً فاعلاً فيه، أو لتخفف الضغوط عن نظام بشار الأسد.

هل يريد أوباما تقسيم سورية؟

قبل عقد من الزمن، أراد نائب الرئيس الأميركي الحالي تقسيم العراق كحل سياسي للحرب الأهلية التي انتهت عسكرياً. الآن يعتقد وزير الخارجية الحالي أن التقسيم قد يكون المسار الوحيد القابل للتطبيق المتبقي في سورية إذا أو عندما يفشل وقف إطلاق النار الذي توسط فيه.

وقف الأعمال العدائية تحوّل أو مجرد هدنة؟ الموقف السنّي الإقليمي يفاقم التعقيدات الروسية

على رغم الترويج الذي يسوقه الروس في شكل خاص، كما الاميركيون، للاتفاق حول وقف الأعمال العدائية في سوريا، والذي دخل حيز التنفيذ منتصف الليلة الماضية، يغلب الاقتناع العميق بأن الأعمال العسكرية لن تتوقف فعلا في ظل ثقة يلتقي عليها جميع المتابعين للشأن السوري والمعنيين به، بأن النظام، مدعوما من القصف الروسي والميليشيات الشيعية، سيحاول السيطرة على حلب على الأقل، كما على المناطق القريبة من الحدود مع الأردن. فبين تعليق المفاوضات التي فشلت بين فريقي النظام والمعارضة مطلع الشهر الجاري، والاتفاق الاميركي الروسي على وقف الأعمال العدائية، تمكن النظام بدعم من القصف الروسي من الحشد حول حلب.

ما هو الخيار الأفضل الذي على الولايات المتحدة اتخاذه في سورية؟

لقد ساندت الضربات الجوية الروسية الرئيس السوري بشار الأسد بقوة، ووضعت الثوار السوريين في وضع التراجع، وفاقمت الأزمة الإنسانية في البلاد. وفي الوقت نفسه استمرت هجمات "الدولة الإسلامية". واتفقت الولايات المتحدة وروسيا على هدنة "مؤقتة" جزئية في سورية، ولكن من غير المؤكد امتثال جميع الأطراف للهدنة.

هل يتم تسليح المعارضة بالصواريخ؟

حديث وزير الخارجية السعودي، عادل الجبير، عن تأييده لدعم المعارضة السورية بصواريخ أرض جو أعطى أملاً كبيرًا من أجل تصحيح كفة الحرب التي شهدت انقلابًا سيئًا لصالح نظام دمشق وقوات إيران وروسيا في الآونة الأخيرة. الأمل هو في إنهاء الحظر المفروض على «الجيش الحر»، كمعارضة معتدلة، حتى يتمكن من حماية مناطقه، ومواجهة عمليات القتل والتشريد الواسعة التي تستهدف المدنيين ضمن مشروع واضح يهدف إلى تغيير الخريطة الديموغرافية في سوريا. وثانيًا، دعم المعارضة من أجل إجهاض مشروع فرض حل سياسي في المفاوضات، التي على وشك أن تبدأ، يهدف للإبقاء على بشار الأسد ونظامه رغم الجرائم التي ارتكبها.

الزوبعة السورية

في حرب قبيحة بقبح الحرب في سورية، تبرز العديد من الدروس القاتمة: أولها كلما استمرت الحرب كلما أصبحت أكثر دموية، وسحبت بلداناً أكثر إلى الدوامة وأصبحت خيارات إيقافها أو احتوائها على الأقل بغيضة أكثر من ذي قبل. ولكن ربما كان الدرس الأكبر هو كيف خلق غياب أميركا فراغاً شغلته قوى خطرة: الجهاديون والميليشيات الشيعية والآن روسيا الجريئة.

من تستهدف غارات بوتين في حلب؟

بالطائرات والمدافع رد فلاديمير بوتين في حلب على العملية السياسية في جنيف التي استبعدت من صنّفهم هو وبشار الأسد معارضين، وطالب بجلوسهم الى طاولة المفاوضات مع وفد النظام. لكن بوتين ردّ ايضاً في حلب على تركيا وأوروبا وعلى حلفاء المعارضة السورية من العرب، كما ردّ في الوقت ذاته وبصوت عالٍ على باراك اوباما صارخاً: أنا صاحب القرار في الحرب السورية كما في الحل.

الصفحات

Subscribe to RSS - المعارضة المعتدلة