الهجرة الغير شرعية

الوجه الآخر للجوء السوري لأوروبا

طغت أزمة اللاجئين السوريين إلى أوروبا على الصحافة العالمية بشكل كبير بعد أن هزت صورة الطفل السوري أيلان كردي على شواطئ مدينة بدروم التركية ضمير العالم، ليبدأ معها جدل إقليمي واسع حول مسؤولية دول المنطقة وشعوبها في استيعاب الأعداد المتزايدة من اللاجئين الفارين من جحيم الاقتتال في سوريا.

جدل لم يتوقف عند حدود المعاناة الإنسانية واحتياجات ملايين المهجرين خارج ديارهم والموت الجماعي للآلاف في رحلات الموت عبر البحر وعبر الحدود، بل تجاوزه للغايات السياسية للدول والحكومات التي قررت استقبال مئات الآلاف من اللاجئين السوريين بلا قيود أو شروط.

رحلة التيه السوري.. إشكالات المنطلق والمأوى

باتت صور السوريين المشردين الهائمين على وجوههم في مراكب متهالكة بين أمواج البحر الأبيض المتوسط، أو الراكضين على الحدود بين دولة أوروبية وأخرى، أو العالقين في محطات أو مخيمات هذه الدول، تحتل مشهد الصراع الدائر في سوريا، وبالأخص منها صور الأطفال الأبرياء الذين ترميهم أمواج البحر على الشواطئ التركية أو اليونانية أو الإيطالية، كما حصل مع الطفل أيلان.

ملحمة التشريد السورية في مسار الثورة

لا يصلح الحديث عما وصلت إليه ملحمة التشريد‎ السورية الكبرى بأسلوب "إعلامي"، فالمشهد الحالي يحتاج إلى متخصصين مدربين على أداء "المهام المستحيلة"، إذ تجاوزت أبعاده كل حدث آخر يراه الإعلاميون عادة بين أيديهم، ويبحثون عن خلفياته ومآلاته لتحليلها قياساً على سواها، بينما نجد أنفسنا الآن "لا نحيط بالمشهد" بل يحيط بنا ويحاصرنا، فكيف نرى ما وراءه لنجيب السؤال الملح والأهم من سواه:

كيف نتعامل من منظور سورية ومستقبلها ومنظور الثورة ومسارها مع التطورات المفزعة بشأن التشريد عن الوطن، جنباً إلى جنب مع ازدياد علنية الحديث عن "تقسيم واقعي" و"تطهير عرقي" و"حل إملائي" و" تفاهم إقليمي دولي" وما شابه ذلك؟..

هل تؤدي أزمة اللاجئين السوريين إلى إلغاء اتفاقية دبلن؟

في وقت يصل الارتباك في الدول الأوروبية ذروته في التعامل مع «تسونامي» اللاجئين... إلى الموت، تتواصل فصول المآسي الإنسانية. وبالتزامن مع حوادث غرق عشرات في مياه البحر المتوسط، باتت تسجل وفيات في البرّ أيضاً، بعد اكتشاف جثث عشرات السوريين في شاحنة بالنمسا.

المفوضية العليا للاجئين صدمت العالم بأن أكثر من 300 ألف مهاجر عبروا البحر المتوسط منذ بداية كانون الثاني (يناير) الماضي، فغرق أكثر من 2500 في البحر أثناء محاولتهم الوصول إلى أوروبا على متن قوارب متهالكة.

وقفة مع "تطلع" المشردين عن سورية إلى ألمانيا

أصبح كثير من أهلنا من سورية يخاطرون بحياتهم وهم يبحثون ضمن ما يسمى "الهجرة غير القانونية" عن ملاذات لهم بعيداً عن صنّاع الموت من الأسديين ومن وراءهم، وشاع في هذا الإطار أن الوصول إلى ألمانيا أشبه بالوصول إلى "جنة التشريد" بالمقارنة مع بلدان أخرى، حتى ولو استثنينا أوضاع أهلنا في مخيم الزعتري مثلا أو في بلد يمارس "الحاكم العربي المسلم" فيه من الإساءات ما يستحيي الإنسان العاقل من مجرد ذكره.

 

أجواء عامة

قوارب الموت وصدام الحضارات

أيسر المقاربات، ولكن أشدّها قصوراً، وأكثرها أذىً على المدى القريب والبعيد معاً؛ هي تلك التي ترى أنّ الحلّ الأفضل لمواجهة «أزمة الهجرة الأوروبية»، هو وضع المزيد من العراقيل أمام تدفق المهاجرين، واتخاذ تدابير ردع أكثر صرامة، وتشديد العقوبات ضدّ المهرّبين، وصياغة سياسة أمنية مشتركة في مراقبة البحار…

حقائق في اللجوء السوري!

تدفع الكارثة السورية العميقة مزيدا من السوريين للبحث على حلول فردية لخلاصهم من موت، يكاد يكون محققا في الداخل سواء كان ذلك في المناطق التي يسيطر عليها النظام أو تلك الخارجة عن سيطرته، لأن النظام لا يقتل علنا أو بالصدفة فقط في المناطق التي يسيطر عليها

Subscribe to RSS - الهجرة الغير شرعية