الهدنة

الأسد إذ يُراوده نهجُ الإبادة متمتّعاً بالحصانة الروسية

ليل الخميس - الجمعة (5 - 6 أيار - مايو) قصف طيران النظام السوري مخيم "غطاء الرحمة" للنازحين في بلدة الكمونة بريف إدلب. كان هؤلاء هربوا من جحيم حلب إلى ما ظنّوه ملاذا آمنا أو شبه آمن. قتل وأصيب أكثر من مئة منهم في جريمة حرب موصوفة، بعد ساعات على جلسة لمجلس الأمن أدان فيها معظم الأعضاء الهجمات الوحشية للنظام على حلب واعتبرتها الأمم المتحدة جريمة حرب نظرا إلى تدمير منهجي للمستشفيات والبنية التحتية للمدينة. لكن روسيا منعت مجلس الأمن من إصدار بيان، مجرّد بيان تنديد، لئلا يشكّل ورقة أولى في ملف جرائم نظام بشار الأسد لمحاسبته بموجب القانون الدولي.

جنيف السوري ينهار، التقسيم يتقدَّم!

قبل ساعات من قمة باراك أوباما ودول مجلس التعاون الخليجي، تعمّد البيت الأبيض الإعلان ان الإتصال الهاتفي بين أوباما وفلاديمير بوتين يوم الاثنين "كان حواراً حاداً"، في حين كان رياض حجاب يعلن انهيار المفاوضات في جنيف "لأنه لا وجود لهدنة على الأرض، فإيران تحشد آلاف المقاتلين رغم موافقة النظام على الهدنة... ونحن ندعو مقاتلي المعارضة الى عدم التوقف عن قتال الأسد"!

عودة السوريين للتظاهر من جديد ضد الأسد

(ترجمة السورية نت)

الهدنة المستمرة منذ أسبوعين في سورية بالكاد بدأت بالتماسك. في الأيام والأسابيع المقبلة، يجب أن يتوضح ما إذا كان "وقف الأعمال العدائية" له أي فرصة للاستمرار، وما هي الآمال المتاحة أمام الدبلوماسية لإنتاج تسوية عن طريق التفاوض بما في ذلك الانتقال السياسي. في حين أن هذه الأسئلة الحاسمة ما تزال دون إجابات، فقد كان هناك تطور واحد مدهش، ولكنه غير مُلاحظ: لقد استخدم السوريون الهدنة للخروج إلى الشوارع للتظاهر في العديد من المناطق، مطالبين بتنحي بشار الأسد.

رهان الأسد وحلفائه على إسقاط الهدنة والمفاوضات

ماذا كان الهدف من الهدنة؟ إيجاد مناخ ملائم للمفاوضات السياسية، وأساساً لم تكن هذه الهدنة إلا لأن الثلاثي، الروسي - الإيراني - الأسدي، استشرس على مناطق المعارضة لحظة كانت تستعد للمشاركة في مفاوضات جنيف. لم يعد هناك شك في أن الروس تقصّدوا قتل المدنيين، باستهدافهم المستشفيات والمدارس التي تؤوي مهجّرين، كما أن ممارسات الميليشيات الإيرانية وشعارات المذهبية في المواقع التي استعادتها الى سيطرة النظام، لم تترك مجالاً للشك في الخطورة البالغة لما يحصل.

الخوف على أوروبا يجمّد الصراع في سورية

الهدنة في سورية تتحول قريباً وقفاً دائماً للنار. هذا من الشروط البديهية لسير المفاوضات المقررة مبدئياً بعد غد الأربعاء. ومن البديهيات أيضاً في أي صراع أن تحدث خروق هنا وهناك، كما هي الحال هذه الأيام على رغم إعلان الجميع التزامهم الاتفاق الأميركي - الروسي. لا فكاك لأحد من هذا الالتزام. لأن ذلك يعني التمرد على إرادة الرئيسين باراك أوباما وفلاديمير بوتين اللذين حرصا على إعلان الاتفاق. أعلى سلطتين قررتا وما على الجميع سوى الطاعة. لا يعني هذا الاتفاق بالضرورة أنهما شقا طريقاً واسعاً للتعاون في مختلف القضايا والأزمات العالقة. أو أنهما توافقا على اعتراف كل طرف بمصالح الطرف الآخر.

هدنة روسية لتقسيم سورية

اتصفت السياسة الروسية في سورية باتباعها تكتيك الموجات التصعيدية، وبدت كل موجة منفصلة عن الأخرى، سواء لجهة أهدافها القصيرة المدى، مثل إبعاد المخاطر عن مناطق تجمع الأقليات، أو لجهة حجم الانخراط ونوعية الأسلحة المستخدمة، وحتى طبيعة التفاعلات الجارية مع اللاعبين الآخرين، سياسيةً كانت أو عسكرية، فكما ناورت موسكو على خط واشنطن، لتغير مقاربتها عبر مؤتمر فيينا وقرار مجلس الأمن 2254، وصولاً إلى الاتفاق على خطة لوقف إطلاق النار، مارست على المقلب التركي سياسة الاستفزاز المدروسة تجاه تركيا، والتي انتهت بإسقاط طائرة السوخوي التي نتج عنها، لاحقاً، انكفاء تركيا نهائياً واستفراد روسيا بوضع قواعد اللعبة.

روسيا أمام امتحان الهدنة وتحدّي السلام

على الرغم من كل ما يقال في الأوساط الدبلوماسية التي كانت تصطف في لحظة ذعرٍ سابقة وراء أطروحة الحفاظ على الأسد كأفضل الشرّين مقابل داعش، ليس هناك أحد، بما في ذلك طهران، المدافع الأول عن نظام دمشق، يعتقد بالفعل أن من الممكن وقف الحرب السورية مع الإبقاء على الأسد. المشكلة كانت، ولا تزال، كيف يمكن إزاحته، قبل التفاهم بين أصحاب المصالح الرئيسية والدول الفاعلة على مرحلة ما بعد الأسد. 

روسيا تستغل وقف إطلاق النار لمصلحتها

وقف إطلاق النار هو وقفٌ لإطلاق النار فعلياً، إلا عندما لا يكون كذلك، كما هو الحال عندما يتعلق الأمر بالتدخل السياسي العسكري الروسي في الحرب الأهلية السورية التي دخلت سنتها الخامسة (وهي في الحقيقة حرب إقليمية).

«تقسيم سورية» كبديل من فشل الهدنة والمفاوضات

لم يعد السؤال «ماذا يريد السوريون» مطروحاً، ولا معبراً عن شعب موجود مصمّم على العيش في سورية واحدة. بل أصبح السؤال: «ماذا يريد الأميركيون والروس والإيرانيون» لسورية وشعبها؟ نعم، هناك نظام ممتلئ الآن بمشاعر انتصار قيد الإنجاز لكن مصيره ليس محسوماً بعد على النحو الذي يتمنّاه، وهناك شعب يناوئ هذا النظام وأصبح معظم أفراده خارج الحدود فيما يعيش الآخرون في ظروف طاردة.

ماذا لو ماتت الهدنة السورية؟

بسبب قلة الحيلة تجاه المعضلة السورية، لجأ بعض مسوقي المبادرات الدولية في الأمم المتحدة إلى لغة الأمنيات وبث التفاؤل.
الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون قال إن الهدنة في سوريا، التي ولدت قبل أيام قليلة، صامدة ومتماسكة، قالها بابتسام ظاهر.
الأوروبي مبعوث الأمم لسوريا، دي ميستورا، كان متقشفا وحذرا، فقال إن ما يضمن نجاح الهدنة هما روسيا وأميركا.
الواقع على الأرض، طبقا لتوثيق قوى المعارضة السورية، هو استمرار الضرب العسكري، أرضا من قوات بشار وعصابات حزب الله، وجوا من طائرات الروس وصواريخهم، وكذا يفعل بشار.

الصفحات

Subscribe to RSS - الهدنة