بشار الأسد

محاربة «داعش» وتوظيفه في تسويات سورية والعراق

تثير معركتا الفلوجة والرقّة جدلاً متوقعاً ومشروعاً، حتى لو اتخذ طابعاً طائفياً مؤسفاً، فهذا هو المنطق الذي فرض نفسه في الأعوام الأخيرة، حين راحت الصراعات الأهلية تتطيّف، وبالأخص حين دخلت الولايات المتحدة وروسيا كطرفين في هذه الصراعات ومنحازَين صراحة أو ضمناً إلى جانب إيران في مشروعيها للهيمنة بميليشياتها الطائفية على العراق ثم على سورية ولبنان.

من يحكم سوريا: محمد وعبد الله أم علي؟

ضربني وبكى وسبقني واشتكى. مثل ينطبق حرفيا على النظام السوري، فقد شن اللواء الدكتور بهجت سليمان الرئيس السابق لواحد من أهم وأخطر فروع المخابرات في سوريا، وسفير سوريا السابق في الأردن، هجوما لاذعا على السيد محمد سعيد بخيتان الأمين القطري المساعد السابق وعلى عبدالله الدردري، نائب رئيس الوزراء السابق للشؤون الاقتصادية في سوريا، وحمّلهما تبعات الكارثة السورية الحالية.

حتى آخر سوري؟

كان جون كيري يقف إلى جانب سيرغي لافروف، وكان واضحا أن الاجتماع الذي انتهى عصر الثلاثاء في فيينا، لم يحقق أي تفاهم بين واشنطن وموسكو حول الأزمة السورية، التي يبدو أنها ستدخل مرحلة جحيمية جديدة من القتل والتدمير.

لم تكن الصورة السوداء في حاجة إلى دلائل، وجوه المندوبين الأوروبيين الذين حضروا اجتماع فيينا كانت تفيض بالقنوط، إلى درجة أن وزير الخارجية الألمانية فرانك فالتر شتانماير، لم يلمس أي دليل على أن المباحثات أسفرت عن نتيجة من شأنها أن تعزز وقف إطلاق النار الهش في سوريا وخصوصا في حلب، ولهذا اكتفى بقول كلمات قليلة لكنها تفيض بالمرارة: «إن النقاشات الدبلوماسية كانت مثيرة للجدل»!

مقتل بدر الدين والرواية غير المقنعة لحزب الله

في شهر مارس من العام الماضي، وبعد عملية التخلص من الجنرال رستم غزالي، كتب الصحافي اللبناني المعارض لحزب الله عماد قميحة مقالا قال في ختامه: «متى سينعى حزب الله شهيد الواجب الجهادي مصطفى بدر الدين؟ ويأتي السؤال الثاني مخففا: بعد رستم غزالي ماذا عن مصطفى بدر الدين؟».
كتبنا مرارا عن عمليات التخلص من المتورطين في اغتيال الحريري، أعني أولئك الذين يعرفون من اتخذ قرار التخلص منه، وهم في الغالب يقبعون في طهران ودمشق (أعني من اتخذوا القرار)، ومعلوم أن عماد مغنية كان يرتبط بقاسم سليماني مباشرة، وليس بنصر الله.

أحداث تاريخية تسبب بها "أحداث": بشار الأسد نموذجا

هل تعلمون أن بعض الأحداث التاريخية الكبرى تعتمد فقط على تصرف فردي؟ بعبارة أخرى، يكفي أن يكون هناك قائد متسرع ليتسبب بكوارث كبرى لبلاده يدونها التاريخ. ويذكر وزير الخارجية الأمريكي الأسبق جيمس بيكر أنه حين التقى بوزير الخارجية العراقي الراحل طارق عزيز في جنيف بعد الغزو العراقي للكويت، كانت رجلا بيكر ترتجفان تحت الطاولة بشدة وهو يبحث مع عزير خروج القوات العراقية من الكويت. لقد كان الأمريكيون يدعون إلى الله ليل نهار أن يركب النظام العراقي رأسه، ويرفض الانسحاب من الكويت؛ كي ينفذ الأمريكيون مؤامراتهم الرهيبة بحق العراق ونظامه. 

يوم تعرضت بيروت لاحتلال إيراني دنيء

قبل أيام، في السادس من مايو، ألقى أمين عام حزب الله، السيد حسن نصرالله، كلمة أمام جموع ما يسمى بهيئة دعم المقاومة الإسلامية، وكانت خطب نصرالله تحظى باحتفاء وسائل الإعلام الموالية لإيران ولخصومها، لكن الحال تبدل، تماما كمآل شعبية “سيد المقاومة” عربيا وإسلاميا، فمن رمز متربع على عرش القداسة، إلى نموذج انقسام يطغى كارهوه على محبيه، كان نصرالله قاسما مشتركا بين طوائف المسلمين والعرب، وانتهى عنوان طائفة أكثر من كونه أيقونة طائفية، ومن قالوا عنه علما لمفاخر العروبة والإسلام اكتشفوه ذيلا إيرانيا ونتوءا إرهابيا.

معركة حلب التي كشفت «ارتباك» موسكو... وواشنطن!

عندما تتبنى دولة كبرى أساليب أقل ما يقال فيها إنها «صغيرة» أو «مرتبكة»، كما هي حال روسيا في الحرب السورية الآن، تكون إما في منتهى الثقة بالنفس لشعورها بأنها صاحبة الكلمة الأقوى، أو أنها في غاية الارتباك لإدراكها أن ما تفعله، مع حليفها نظام بشار الأسد، لن يؤدي عملياً إلى ما تصبو إليه. ويبدو أن الأمرين ينطبقان على حال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في معركة حلب المستمرة منذ أكثر من أسبوعين.

التحالف الخبيث.. جرد حساب للتعاون بين الأسد وداعش

خلال المرحلة السابقة، استُخدم داعش (تنظيم الدولة الإسلامية) ضد تركيا كأداة سياسية رخيصة ، وقد صُنعت أساطير وروايات كثيرة عن التعاون بين الطرفين لاسيما فيما يتعلق بتجارة النفط، خاصة بعد أن أسقطت أنقرة المقاتلة الروسية التي اخترقت أجواءها، حتى وصل الأمر إلى درجة أن يقول نائب وزير الدفاع الروسي بنفسه أن الرئيس التركي وعائلته يتاجرون بالنفط مع تنظيم داعش!

لكن ما نشر قبل وبعد ذلك من وثائق لم يدع مجالا للشك أبدا حول طبيعة تجارة النفط التي كان تنظيم داعش يديرها والعلاقة بينه وبين مثلث الأسد وروسيا وإيران.

معركة حلب مصيرية لمواجهة إيران

أصبحت حلب مفترق طريق لمستقبل سورية. باتت المعركة على حلب مصيرية لطرفي الحكم والمعارضة ورئيسة في اعتبارات اللاعبين الإقليميين والدوليين، العسكرية منها والجغرافية - السياسية، بغض النظر عما إذا اتفقت الدول الفاعلة، بالذات روسيا والولايات المتحدة، على هدنة أو وقف النار الآن، فإن محور روسيا - ايران - دمشق - «حزب الله» عازم على حسم المعركة عسكرياً لمصلحته عاجلاً أم آجلاً، لأنه يريد إملاء ما يريده على المعارضة السورية بعد دفعها إلى الاستسلام عبر بوابة حلب.

مافيا ترتكب مجازر

كان واضحاً أن النظام السوري لا يريد الحل السياسي، وهذا هو موقف النظام الإيراني الذي أرسل، لأول مرة، قوات من جيشه، بعد أن أغرق سورية بالحرس الثوري والقوى الطائفية الملحقة به، كذلك هو موقف روسيا التي تحاول أن تُظهر أنها تنتصر في كل حربٍ تدخلها، وهذا تعبير عن "نقص" في الثقة بالذات، تتحكم في سياستها الدولية، كإمبريالية تريد الهيمنة.

الصفحات

Subscribe to RSS - بشار الأسد