جنيف3

من وماذا يعطّل الحل؟

من مسلّمات السياسة أن لتحقيق السلام شروطاً، منها توازن قوى يقنع أطرافه باستحالة انتصار أيٍّ منها، وبأن من الأفضل لها عقد صفقةٍ تنهي أعمالها القتالية، وتفتح صفحةً جديدةً بينها، تؤسس على حلولٍ وسط، تلبي المشترك بين مطالبها. ومنها استسلام أحد أطراف النزاع، نتيجة تعرّضه لهزائم متتابعة، أو لهزيمةٍ فاصلة، ترغمه على قبول مطالب المنتصر وشروطه. لا تتوفر أيٌّ من الحالتين في الصراع الدائر في سورية وعليها.

دماء حلب والأحادية الروسية

قد يكون المتابعون للمجازر التي يرتكبها نظام بشار الأسد وحلفاؤه في حلب منذ أكثر من أسبوع، غاب عن بالهم أن اتفاق وقف الأعمال العدائية في سورية الذي أنتجته روسيا والولايات المتحدة الأميركية في 22 شباط (فبراير) الماضي نص على نقاط تفصيلية تجعل من الهجمة الأخيرة التي يشنها تحالف الأسد وإيران و «حزب الله» وسائر الميليشيات الحليفة على مناطق المعارضة، فضيحة على الصعيد الدولي.

الحلول السلمية تحت رحمة سلاح التعطيل الإيراني

تراوح الأزمات في عدد من الدول العربية بين إبطاء الحلول واستحالتها في انتظار متغيّرات إقليمية لا تنفكّ تتأخر أو تتعقّد. 

الفارق الوحيد بين هذه الأزمات أن بعضا منها يزهق يوميا أرواحا بشرية، لكنها جميعا تدمّر الاقتصاد، وتراكم صعوبات مستقبلية. أما الرابط بينها، عدا ليبيا، فهو الدور الإيراني. وإذ لم تُرفع العقوبات بالسرعة التي توخّتها طهران، فإنها اندفعت إلى التصعيد في سوريا، وأوصت بالمماطلة في اليمن، وواصلت التأزيم في العراق، فيما تمدّد لتعطيل الدولة في لبنان، وتديم حالا من الجمود في البحرين، مبقية خياراتها للتوتير والتدخّل قائمة هنا وهناك، في المحيط العربي. 

أزمة المفاوضات السورية

ما زالت المفاوضات السورية من دون معنى، على الرغم من التركيز في الجولة الثالثة على "هيئة حكم انتقالية كاملة الصلاحيات التنفيذية"، فالخلاف يتركز على تناقض منظورين. الأول، ما يطرحه وفد النظام، وينطلق من بقاء النظام ورئيسه وأجهزته، وأن المفاوضات تهدف إلى تشكيل "حكومة وحدة وطنية"، ربما تعطى بعض الصلاحيات، حيث يجري طرح تعديل الدستور. وبالتالي، هو لا يعترف بأن تغيراً كبيراً جرى، وأن هناك مطالب طرحها الشعب، بل يفكّر في كيفية "استيعاب" المعارضة في بنية النظام، كما فعل سنة 2012، حين أدخل أحزاباً تقول إنها معارضة "شريفة".

في معنى أن يكون الأسد جزءاً من الحل السوري

لا يزال مصير الأسد يشكل، منذ بيان جنيف في العام 2012، العقبة الرئيسية أمام التوصل إلى حل سياسي للحرب السورية الدائرة منذ خمس سنوات، تماماً كما كان السبب الرئيسي في استمرار الحرب، وتوحش ممارساتها على مدى تلك السنوات. وتكاد مفاوضات جنيف 3 أن تنهار، إن لم تكن قد انهارت بالفعل، نتيجة إصرار النظام وبعض الدول الحامية له على أن يكون الأسد جزءاً من الحل، وليس النظام فقط، في المرحلة الانتقالية. 

لماذا فشل "جنيف"؟

قد يقول قائل إن "جنيف" توقف أو علق ولم يفشل. والحقيقة أنه فشل، مع أن إعلان فشله قد يتأجل أياماً أو أسابيع.
هذه هي المرة الثانية التي يُفشل الحلف الأسدي/ الإيراني/ الروسي فيها الجهود الدولية لإيجاد حل للصراع الداخلي/ العربي/ الإقليمي/ الدولي، الدائر في سورية منذ نيف وخمسة أعوام، ويواجه احتجازاتٍ أقوى وأكبر بكثير من فرص حله بنجاح، منها تلاعب هذا الحلف بالحل ورغبته في إفشاله، لارتباط الحل بحساباتٍ تضمن لأطرافه حواراً بالنار والكلمات، ضد خصومها، من دون أن ينتقل إلى بلدانها بتكلفته الجسيمة التي لا تستطيع دفعها، ويمكن أن تخرج الأحداث عن سيطرتها. 

نظام الأسد مستميت على قتل مبدأ «الانتقال السياسي»

ما فعله الصراع في سورية، عدا ارتكابات نظام بشار الأسد من مجازر وتدمير وتصفيات تحت التعذيب، أن استحالة الحسم العسكري فرضت خيار الحل السياسي، لكنّ حلاً كهذا يفترض وجود «قنوات» اتصال بين الطرفين، وهذه مفقودة تماماً بإرادة الطرفين، وحتى الدور الذي يمكن أن يتولاه مستقلّون متعذّر أيضاً، فهؤلاء قد يرغبون في أدائه إلا أنهم يفتقدون اعتراف النظام والمعارضة بهم كـ «وسطاء»...

واشنطن تتلاعب بالسوريين: إطالة الصراع وإدارة الفوضى

كشفت مصادر قريبة من الدوائر الأمنية الأميركية أن الرئيس باراك أوباما رفض مشاريع عديدة، قيل إنها خمسون، لإنهاء المشكلة السورية، لكنه تجاهل وجودها، وعمل بعكس ما اقترحته. 

في مرحلة أولى أعقبت بداية الثورة، أطلق أوباما تصريحاتٍ استغلت رفض الأسد توافقاً داخلياً على إصلاح وحل سياسيين، ولاقى جهود الأسد التي رمت إلى تحويل مظاهرات السوريين السلمية إلى صراع مسلح مفتوح على أشكال متنوعة من تدخلات الخارج والعنف المحلي، وانتهج خطاً قام على إيهام السوريين بحتمية تدخل خارجي يقوده البيت الأبيض، يقلب معادلات الصراع وتوازناته لصالحهم، شريطة أخذهم المتزايد بالعمل العسكري الذي يبرّر تدخله. 

مخدرات الإدارة الأميركية حول سوريا

تقوم الإدارة الأميركية مؤخرا بالتعويض عن عدم رغبتها في بذل أي جهود دبلوماسية أو سياسية أو عسكرية حقيقية لمعالجة الوضع المتفاقم في سوريا بالاعتماد على أدوات رخوة أشبه ما تكون بالمسكنات الإعلامية التي يتم توجيهها للآخرين من أجل كسب المزيد من الوقت أو من أجل التضليل بهدف خلق انطباع خاطئ لديهم.

سورية بوتين ترث سورية الأسد

يتجه المفاوضون السوريون إلى جنيف، لعقد جولة جديدة من محادثاتٍ ستدخل في "المسألة الجوهرية"، الانتقال السياسي. وفي حين يستعد هؤلاء المفاوضون للمناقشة حول المرحلة الانتقالية، شروطها ومواقيتها، فإن فهم الإطار الذي تتم فيه العملية التفاوضية قد يساهم في التنبؤ بنتائجها. 

الصفحات

Subscribe to RSS - جنيف3