سمير القنطار

مقاومة الجواسيس

لا بد لأي متابع لتاريخ سورية ولبنان المعاصر من الاعتراف بأن بين كل جاسوسين إسرائيليين كبيرين داخل حزب الله والمخابرات السورية جاسوس ثالث أكبر منهما. ولا يظلم الحزب والنظام الأسدي من يقول إن معظم جواسيس إسرائيل ينتمون إلى جهازهما الأمني، المكلف بمكافحة جواسيس إسرائيل وحفظ أمن قادة الحزب والنظام الطائفيين. 

نهاية 2015.. بداية لتاريخ جديد للمنطقة

تنتهي السنة 2015، تماما كما بدأت. تنتهي بالإرهاب بأبشع صوره المتمثل في عملية تبادل سكاني من منطلق مذهبي في سوريا. تنتهي السنة وسط خوف كبير من 2016.

كانت نهاية 2015 بداية تاريخ جديد للمنطقة وفتحا لصفحة جديدة عنوانها التطهير المذهبي برعاية دولية.

ما شهدته السنة الماضية ينبئ بسنة حبلى بالأحداث المرعبة، خصوصا في سوريا التي تحوّلت “ساحة” اختبار وتجارب لكلّ الأسلحة، خصوصا بعدما بدأت إيران تمارس لعبة التطهير المذهبي، فيما يعتقد فلاديمير بوتين أن هذا البلد صار الحقل الأفضل لفعالية الأسلحة الروسية وتنفيذ مناورات بالذخيرة الحيّة تطلق على ناس حقيقيين.

الممانعة كمنهج لتدمير المجتمعات والدول باسم فلسطين

لا يكفي أن ترفع شعار تحرير فلسطين لتصبح شريفا ولا يكفي أن ترفع شعار تحرير القدس ليصبح قتالك مشروعا في المدن السورية وأريافها

فلسطين كما الإسلام كما الوحدة العربية والاشتراكية، شكلت في محطات تاريخنا الحديث عناوين كبرى لتغطية سياسات وسلوكيات إجرامية، وجسرًا للعبور نحو السلطة والنفوذ.

الحديث عن فلسطين اليوم في لبنان وسوريا، في أحسن الأحوال، هو محاولة لتبرير سياسات الحروب الأهلية العربية. تلك التي تنتشي بدمائها كل من تدّعي قوى الممانعة أنها تحاربها. فلسطين لا تستحق جريمة المشاركة في تدمير سوريا، ولا تشريد الشعب السوري كرمى نظام عائلي وطائفي، ولو كان يرفع شعار الممانعة.

أبعد من مصرع القنطار

مع مقتل سمير القنطار، نقلت وسائط التواصل الاجتماعيّ أساساً، والصحف جزئيّاً، صوتين باتا مألوفين في مناسبات كهذه. لكنّ صوتاً ثالثاً أقلّ نسقيّة حضر في ساحات الرأي، مستعيراً من الصوت الأوّل بطوليّة القنطار ونضاليّته ضدّ إسرائيل، ومن الصوت الثاني إدانة الجرائم النازلة بالشعب السوريّ التي يمارسها الأسد، لكنْ من دون اعتبار القنطار إحدى أيدي الأسد وأذرعه.

بوتين وقّع على تصفية القنطار؟

دأب النظام السوري في استراتيجيته الدعائية على وصف الثورة بأنها مؤامرة كونيّة، وصناعة خارجية إمبريالية تستهدف نظامه الممانع، عبر أدوات داخليّة جندت لهذا الغرض. ولطالما ادعى بشار الأسد في مقابلاته أن نظامه يحظى بتأييد عربي واسع على مستوى القاعدة، والرأي العام العربيّ كونه رأس الحربة، أو على ما يقول " القلعة الوحيدة" المتبقية في مواجهة إسرائيل وحلفائها.

اغتيال القنطار.. عمق الاختراق وعقم الرد

حالة من النشوة الإسرائيلية غير المسبوقة أعقبت اغتيال سمير القنطار القيادي في حزب الله، ليس بسبب التخلص من صيد ثمين بحجم الرجل، ولكن للنتائج المترتبة على الاغتيال على مختلف الأصعدة الأمنية والعسكرية، وقبلها السياسية.

اغتيال القنطار: تصدع النفوذ الإيراني وانكشافه

لقد انتقل سمير القنطار فعلا من لبنان إلى سوريا، لأن المعركة في قناعته وفي رؤية حزب الله الذي ينتمي إليه القنطار، سياسة وعقيدة وتنظيما، تقوم على أن قتال المعارضين للنظام السوري لا ينفصل عن مسار مقاومة الاحتلال الإسرائيلي.

فقبل أربع سنوات قال سمير القنطار “يظهر جليا أن أغلبية الشعب السوري تدعم بشار الأسد”، وفي سياق رده على تعليقات المعارضين السوريين قال إن “من يحمل السلاح ضد سوريا يجب أن تقطع يده، وأنا مستعد للذهاب إليها لقطع أيادي من يحملون السلاح ضدها”.

مقتل القنطار.... ما رأي إيران الآن؟

في الوقت الذي كشفت فيه وكالة «رويترز» نقلا عن مسؤولين إيرانيين، عن أن طهران قررت تعزيز تنسيقها مع روسيا حول سوريا؛ وذلك بعد اجتماع الرئيس الروسي بالمرشد الإيراني الشهر الماضي، أعلن حزب الله، أمس، عن مقتل سمير القنطار في دمشق نتيجة غارة إسرائيلية.

Subscribe to RSS - سمير القنطار