عاصفة الحزم

الموقف المصري من إيران بعد زيارة العاهل السعودي

من جديد يعود سؤال العلاقة المصرية-السعودية إلى الواجهة، وذلك إثر زيارة العاهل السعودي الطويلة والاحتفالية للقاهرة، وهي الزيارة التي استحوذت على اهتمام وسائل الإعلام المصرية على نحو مثير، حتى بدا أن الأخيرة تعزف نشيدا واحدا في الترحيب والإشادة، خلافا لما كان عليه الحال سابقا، ما يؤكد أنها وسائل إعلام مسيّرة، الأمر الذي يعرفه الجميع على أي حال.

معادلة مختلفة في اليمن

كان منتظرا الإقدام على تعديل في هرم السلطة في اليمن. لم يكن طبيعيا أن يكون على رأس السلطة شخصان (عبدربّه منصور هادي وخالد بحّاح) هناك تناحر يومي بينهما. كذلك لم يكن ممكنا إبقاء الشمال غائبا عن تركيبة السلطة. ولكن، هل كان لا بدّ من الإتيان بالفريق علي محسن صالح الأحمر، بحسناته وسيئاته، والذي لديه صلة قربى بعلي عبدالله صالح، وابن قريته في مديرية سنحان، ليكون نائبا لرئيس الجمهورية؟

'عاصفة الحزم'… وسقوط الحلم الإيراني

بعد سنة على “عاصفة الحزم”، يتأكّد خطأ الذين اعتقدوا أن في استطاعتهم فرض أمر واقع في اليمن. حققت العملية العسكرية التي قادتها المملكة العربية السعودية الهدف الأساسي المتمثل في عدم سقوط اليمن في يد إيران.

كان هناك حلم إيراني بالوصول إلى باب المندب والسيطرة على ميناء عدن وتحويل الحدود الطويلة بين اليمن والسعودية مصدر تهديد مستمر للمملكة وللدول الخليجية. إضافة إلى ذلك، يشكل اليمن موقعا استراتيجيا يمكن لإيران الانطلاق منه للقيام بمغامرات جديدة في مختلف بلدان القرن الأفريقي، مثل إثيوبيا وأريتريا والسودان وجيبوتي، وصولا إلى مصر.

 هل يعترف الحوثي بأن النزهة انتهت

ما الذي جعل وفدا حوثيا يعبر الحدود إلى المملكة العربية السعودية للتفاوض في شأن مواضيع غير واضحة، أقلّه ظاهرا؟
كان من المهمّ بالنسبة إلى الحوثيين “أنصار الله” تسريب الخبر عن عبور الوفد إلى داخل المملكة من خلال معبر برّي. أرادوا تأكيد أن لديهم ما يعرضونه على السعودية للخروج من أزمتهم.

هناك رغبة لدى الحوثيين في الإعلان عن أنّهم لا يواجهون طريقا مسدودا، وذلك بعدما أوصلوا اليمن إلى ما وصل إليه، أي إلى طريق مسدود!

'رعد الشمال' والواقع الاستراتيجي العربي

في أكبر حشد عسكري في الشرق الأوسط والخليج العربي منذ حرب الخليج الثانية (1990 – 1991)، احتضن شمال المملكة العربية السعودية التمرين العسكري “رعد الشمال” في قاعدة الملك خالد العسكرية في مدينة حفر الباطن، بمشاركة عشرين دولة عربية وإسلامية، إضافة إلى قوات درع الجزيرة التابعة لمجلس التعاون الخليجي. من خلال تنظيم هذه المناورات متعددة المهام، لا يحجب البعد العسكري الأهمية السياسية الاستراتيجية لهذا التمرين في المقام الأول، وخلاصتها أن حذف العرب من المعادلات الإقليمية وهم، وأن المملكة العربية السعودية قادرة على بناء تحالفات للسلم وللحرب.

هل ترسل إيران قوات لليمن؟

لم يجب بـ"لا"، نائب رئيس هيئة الأركان للقوات المسلحة الإيرانية عندما سئل إن كانت بلاده سترسل مستشارين عسكريين لليمن كما تفعل في سوريا، بل أوحى بـ"نعم"، قائلا بأن الجمهورية الإسلامية تشعر بواجبها في اليمن كما تفعل لمساعدة الحكومة والشعب في سوريا!

إدارة الصراع ضد ثعابين الإرهاب الإقليمي

لاشك أن منطقة الخليج العربي، والشرق الأوسط، قد دخلت في منعطف تاريخي حاد مع حالة المواجهة الإقليمية الشاملة التي دشنتها «عاصفة الحزم» السعودية ضد قوى الظلام والتآمر والتخريب والفتنة الطائفية الرثة التي يريد النظام الإيراني الإرهابي وحلفاؤه من عتاة الإرهاب الدولي فرضها على المنطقة لتحقيق الأهداف القديمة في خلق مجالات التوسع والهيمنة الحيوية، والسعي المجرم لإسقاط الأنظمة وإدارة الفوضى وتحقيق الأحلام المريضة.

"عاصفة الحزم" وصلت لبنان؟

ليس في القرار السعودي وقف تمويل تسليح الجيش وقوى الأمن الداخلي ما يفاجئ أحداً، وخصوصاً بعد الحملة الشرسة وخطب التحدي والتشويه التي تطاول المملكة منذ زمن، وقد زادت شراسة بعد قيام "عاصفة الحزم" دعماً للشرعية اليمنية وإسقاطاً لسعي ايران الى إحكام كماشة على منطقة الخليج من مضيق هرمز جنوباً الى باب المندب شمالاً .

ماذا فعل خامنئي باليمن وأهله؟

مثير للحزن هذا الذي يجري في اليمن، فحجم الموت والدمار، وإن لم يبلغ حدود مأساة سوريا، إلا أنه رهيب بكل المقاييس. واللافت أنه رقم التراجع الواضح للحوثيين وحليفهم المخلوع، فإن من يستمع لإعلامهم، ومن ورائه إعلام إيران وأدواتها، وما ينقله من انتصارات يومية، يوشك أن يعتقد أنهم سيبتلعون السعودية والخليج برمته.
بوسع هؤلاء أن يتحدثوا عن معركة طويلة، وعن صمود «عظيم»، لكن واقع الحال أنهم يتقهقرون، ولولا بعض الحساسيات التي تحكم بعض أركان التحالف، وهي ذات صلة بقصة الإسلاميين المزمنة، بخاصة التجمع اليمني للإصلاح المحسوب على الإخوان المسلمين، لكان الحسم أسرع من ذلك.

اليمن و"الخيار الثالث"

نجحت "عاصفة الحزم" في تحقيق ثلاثة أهداف: استعادة الحكومة بدعم من التحالف العربي والجيش الوطني وقوات المقاومة، المبادرةَ العسكرية من يد تمرد الحوثيين والرئيس السابق علي صالح. استعادة أغلب الأراضي اليمنية إلى سيطرة الحكومة الشرعية، ما مكّنها من العودة إلى اليمن. ثالثا وضع حد لإمكان تمدد النفوذ الإيراني من خلال مليشيا الحوثيين كذراع لها في الجزيرة العربية. كانت إيران تأمل بتكرار تجربة "حزب الله" في لبنان على الحدود الجنوبية للسعودية. 

الصفحات

Subscribe to RSS - عاصفة الحزم