لبنان

انتفاضة شعبية في لبنان تواجه نظاماً يستحيل إصلاحه

تستمرّ منذ السابع عشر من تشرين الأول/أكتوبر الجاري المظاهرات والاحتجاجات الشعبية في لبنان، ويشارك فيها عشرات الآلاف من المواطنين والمواطنات المنتفضين ضد الحُكم بجميع أركانه. وتشير خريطة انتشارها وشعاراتها المرفوعة إلى تخطّي المنخرطين فيها، مؤقّتاً على الأقل، الكثير من الانقسامات التي وسمت الحياة السياسية اللبنانية منذ عشرين عاماً.

وإذا كان الوقت ما زال مبكراً لدراسة ما يجري وتقدير ما قد يُنتج من ديناميات جديدة في البلد، فإن الشهادات والمشاهدات من الساحات والطرقات حيث يتجمّع الناس تسمح بعدد من الملاحظات.

الدولار في “دولة حزب الله”

الوضع القاتم الذي يمر فيه لبنان على المستويين المالي والاقتصادي، هو تتويج لمسار بدأ مع انتخاب ميشال عون رئيساً للجمهورية، من دون أن يعني ذلك أن عون وتياره هما المسؤولان عما آلت إليه أوضاع الليرة اللبنانية من هشاشة وضعف. الرئيس شريك بما حصل ويحصل، لكنه ليس الشريك الأكبر. لقد وضع “حزب الله” يده على لبنان، وأتى بعون رئيساً، ووافق على أن يكون سعد الحريري رئيساً للحكومة في ظل ما أصاب الأخير من وهنٍ وصل إلى حد التلاشي. والحزب فعل ذلك “ديموقراطياً” هذه المرة، أي بعد تفويض شيعي له، ومسيحي لحليفه عون، ونسبياً سني أيضاً بعدما تمكن من كسر احتكار الحريرية للتمثيل السني.

المليشيات المحلية والوافدة.. لبنان وسورية مثالاً

تعد التجربة اللبنانية خلال الحرب الأهلية (1975-1991) الخاصة بدور المليشيات المسلحة في السيطرة على مناطق النفوذ، وممارسة السلطة فيها بكل جوانبها، الإدارية والأمنية والاقتصادية، وحتى في ما يتصل منها بالشؤون التعليمية والنشاطات الثقافية والفنية، تجربة خاصة، سابقة على التجربة السورية الراهنة. 

حزب الله وإسرائيل:حصاد الجريمة

مثيرة للسخرية تلك الحرب الإعلامية الأخيرة بين حزب الله وإسرائيل، والمفارقة الأولى فيها وجود يقين لدى الجميع بأن الوضع تحت السيطرة، وبوجود تفاهم لدى الطرفين على تصعيد محدود يخدمهما. ومثيرة للسخرية لأن المناوشات التي حدثت أقل بكثير مما يتوعد به كل طرف، وأقل بكثير من الأهداف المعلنة التي تتطلب حرباً محدودة وذكية إن لم تكن حرباً شاملة. ولا شك في أن ما يزيد من المفارقات الساخرة محاولة الحزب لبننة المعركة مؤخراً، بخلاف توعده السابق بالحلف الإيراني الذي يمتد من الحوثيين إلى الجنوب اللبناني، وبخلاف ما يعرفه الجميع عن المعركة المترابطة للحلف وعن غياب الدولة اللبنانية التي تمتلك قرار السلم والحرب.

نتنياهو يحرج إيران وحزب الله وترقب تهديدات نصرالله

لبنان سيبقى ساحة الاختبار الإقليمية والدولية لمدى استجابة طهران لشروط التفاوض الإقليمي مع واشنطن، ودائما تحت سقف المناوشات العسكرية التي لا يرغب نصرالله في خوضها.

لم يجد الأمين العام لحزب الله، حسن نصرالله، غضاضة في إعلان أنه سيرد على سقوط أي عنصر من حزبه في سوريا، من خلال الأراضي اللبنانية، ففي خطابه الأخير، الذي ألقاه الأحد، من بلدة العين في البقاع هدد بالرد على سقوط عدد من عناصر حزبه إثر غارة إسرائيلية من الأراضي اللبنانية وعلى المناطق الإسرائيلية، ونفى سقوط جنود إيرانيين في هذه الغارة مؤكدا أنه سيرد من الأراضي اللبنانية على الضربة الإسرائيلية في الأراضي السورية.

سر الطائرتين المنفجرتين في سماء بيروت… وأسرار أخرى

ليست واقعة سقوط طائرتي استطلاعٍ إسرائيليتين فوق العاصمة اللبنانية بيروت، سوى حلقة في سلسلة استهدافات شهدها “الهلال الشيعي” خلال الأيام العشرة الأخيرة. فعشية هذه الواقعة أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو شن إسرائيل غارات جنوب شرق دمشق على قواعد إيرانية، بهدف إحباط عمليات كانت تحضر لها طهران بحسب زعمه. وقبل ذلك بأيامٍ قليلة كانت العاصمة العراقية بغداد على موعد مع “تفجيرات غامضة” وقعت في قاعدة لـ”الحشد الشعبي”، الذي رجحت مصادره أن تكون ناجمة عن غارات إسرائيلية، وسبق هذه الغارة غارات مماثلة على قواعد للحشد في شمال العراق.

اللجوء السوري والأزمة المتجدّدة

تعرّض السوريون في اسطنبول خلال الأيام القليلة الماضية لمحنة شديدة نتيجة التطبيق الفوري والمتعجّل لمجموعة من القرارات الصادرة عن السلطات التركية والهادفة لتطبيق القوانين بشكل صارم عليهم بعد أن كان هناك تعليمات أو توجيهات استثنتهم من الخضوع لأحكامها تبعاً لشعور المسؤولين الأتراك بفداحة الظلم الذي يتعرّض له السوريّون من نظام الإرهاب الأسدي.

لبنان مجدداً صندوق بريد بين واشنطن وطهران

ترعى أميركا لبنان من قرب ولا تدع مناسبة إلا وتجدد دعمها له. في عقود الاقتتال والغزو الاسرائيلي والوصاية السورية، لم يخل بيان أميركي من تمسك واشنطن باستقلال ووحدة لبنان وسيادته. وفي مرحلة لاحقة، ساندت القرارات الدولية القاضية بإخراج الجيوش والميليشيات الأجنبية من لبنان، وتولت دعم الجيش والمؤسسات الأمنية تدريبا وتسليحاً، وشاركت بفعالية في كل المؤتمرات الخاصة بدعم عمليات الإعمار والتنمية والاستقرار...

الصراخ حول الفساد وإعادة النازحين

يحترف بعض الفرقاء اللبنانيين ابتكار المعارك والاشتباكات التي تأخذهم نحو الحائط المسدود. تحت مظلة شعارات رنانة وجذابة وديماغوجية يخوض هذا البعض معارك وهمية وإعلامية وأيديولوجية، فيما حساباتهم الفعلية تكمن في مكان آخر غير الذي يدعونه.

عن مشكلة اللجوء واستجابة الدول والمجتمعات المضيفة

كأنما ليؤكد الاستمرارية في نهجه، يواصل وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل، في ولايته الوزارية الجديدة، ما واظب على إتحافنا به، طوال السنوات السابقة، من تصريحات عنصرية تجاه اللاجئين السوريين ومطالبات بإعادتهم إلى سوريا، لا تخفى دوافعه السياسية المكشوفة في الانحياز إلى النظام القاتل في دمشق. ما يضفي الخطورة على تصريحات باسيل هو أنها تعبر عن تيار اجتماعي قوي في لبنان لاحظنا تجلياته العملية في أحداث متفرقة كثيرة من حالات اعتداء على لاجئين سوريين، أو إجراءات مؤذية لهم أهمها إرغامهم على العودة إلى سوريا تحت غطاء «العودة الطوعية».

الصفحات

Subscribe to RSS - لبنان