مضايا

تشريع التجويع من مضايا إلى الفلّوجة

حاضراً ومستقبلاً، سيبقى في الذاكرة، في غور الوجدان، وفي أعماق المجتمع هذا العار التاريخي المتمثّل بحصار مدن وبلدات لتجويع أهلها وانتهاك إنسانيتهم وكرامتهم، كعقاب على ظروف لم يسعوا إليها بحُرِّ إرادتهم، وإنما زُجُّوا فيها مضطرين، ردّاً للاعتداء عليهم... ها هي الفلوجة تنضم إلى لائحة العار الإنساني/ اللاإنساني هذا، بعد مضايا ومعضمية الشام وداريا، التي كانت عناوين لحواضر سورية، وأصبحت أسماء لـ»مسارح» جرائم ضد الإنسانية ارتكبها النظام السوري ويواصل ارتكابها، مستعيناً بـ»حزب الله» اللبناني وسواه من الميليشيات الإيرانية.

المشروع الروسي: شرق المتوسط

باتت المعطيات المعلَنة، وليست المؤشرات والتكهنات وحدها، تؤكد أنّ التدخل الروسي في سوريا ليس حكاية 100 يوم، أو مضاعفاتها؛ وأنّ مساندة نظام بشار الأسد من الجو، لكي يُحدث ما تبقى من جيشه تغييراً ملموساً على الأرض، ليست ذروة مشروع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في سوريا، وشرقي المتوسط عموماً. وخلال الأيام الماضية، بعد انكشاف حصار مضايا ومأساة تجويعها، لم تكن ذروة السوريالية الروسية أن تلقي بعض الطائرات الروسية ما أسمته موسكو «مساعدات غذائية»، بعد أن تولت قاذفات الـ»سوخوي ـ 24» إسقاط القنابل العنقودية والصواريخ الانشطارية!

تجويع مضايا والمشروع الإيراني في سوريا

أبعد من حصار مضايا، ثم سماح النظام السوري و”حزب الله” بإدخال مواد غذائية إليها، الإصرار لدى جهة معيّنة تقف وراء الحزب على الربط بين مضايا السنّية وقريتيْ كفريا والفوعة الشيعيتين. هناك نيّة واضحة لدى إيران في إعطاء الصراع الدائر في سوريا طابعا مذهبيا، على الرغم من أنّه صراع بين شعب يسعى إلى استعادة كرامته من جهة، ونظام يعمل من أجل استعباده.

مضايا وكلّ هذا الحقد!

لم تعد مأساة مضايا تستدرج المزيد من الأوصاف والتعريفات، ولم يعد تجويعها والعمل على ردّ المقيمين فيها إلى سويّة التوحّش سرّاً يُلحّ على الفضح والإشهار.

لقد أُشبع الوصف وأُشبع التعريف وكلّ شيء صار مكشوفاً. لكنّ بيئة سوريّة – لبنانيّة لا تني تستخفّ بتلك المأساة، أو تنكرها أصلاً، أو، وهذا أسوأ الأسوأ، تسخر ممّن يعانونها وتشمت بهم.

'إعلان مضايا' والجريمة المتمادية

الجريمة متمادية في سوريا، لم تعد عمليات التدمير الممنهج عبر براميل الموت، وتدمير المنشآت والأبنية وتهجير ملايين السوريين طيلة السنوات الأربع الماضية كافية، ثمة محاولات جديدة لقتل روح السوريين ودفعهم للاستسلام، سياسة التجويع والحصار باتت وسيلة من وسائل كسر العنفوان السوري، مضايا هي النموذج الصارخ لوأد الناس المحاصرين، ليس المسلحون منهم، بل المواطنون العاديون من أطفال ونساء وشيوخ. التقارير التي صدرت عن العشرات من المؤسسات الإنسانية والدولية والأهلية، تصف أوضاع مدينة مضايا القريبة من الحدود اللبنانية بأنها حالة مأساوية بسبب منع دخول الغذاء والدواء.

فجور نصر الله في مضايا

الحصار الفاجر الذي تفرضه ميليشيات الحزب اللبناني التابع لإيران، مع قوات نظام الأسد على بلدة مضايا بريف دمشق، وغيرها، وصمة عار على جبين الإنسانية اليوم.

حزب الله في مضايا: الجوع أقوى من بيان الإعلام الحربي

لم يأتِ رد "حزب الله" على "الحملة التي استهدفته" واتهمته بحصار بلدة مضايا السورية والتسبب بتجويع أهلها وموت بعضهم موفقاً على الإطلاق. فبيان الرد حمل من الارتباك وسوء المساجلة ما يؤكد دور الحزب في حصار البلدة السورية. قال الحزب في رده إن مسلحي المعارضة هم من يمنع دخول المساعدات إلى الأهالي! وفي اليوم الذي قال الحزب فيه ذلك، أصدرت الحكومة السورية بياناً أبدت فيه استعداداً لإدخال المساعدات، وهو ما يعني أن الطرف الذي كان يمنع إدخال المساعدات أبدى استعداداً لإدخالها بعد ضغوط مارستها الأمم المتحدة.

التجويع الجماعي بعد البراميل والكيماوي!

لا يُستغرب أن يجوّع النظام السوري عمدًا آلافًا من الناس، لأنه على مدى أربعين عامًا من الحكم كان يمارس ذلك كسياسة في أقبية السجون وضد خصومه. وليست الوحشية غريبة على إيران، التي يدير جنرالاتها الحرب في سوريا على الأرض، وهي وراء عملية المحاصرة. وليس مستغربًا من حزب الله، كتنظيم ديني متطرف، أن يتولى رجاله وظيفة الحصار حتى الجوع والموت ضد المدنيين في سوريا. فقد كان الحزب في لبنان ينصب صواريخه داخل القرى الجنوبية، شيعية ومسيحية، ليستخدم أهلها دروعًا ودعاية في مواجهته مع إسرائيل عام 2006.

Subscribe to RSS - مضايا