معركة حلب

معركة حلب التي كشفت «ارتباك» موسكو... وواشنطن!

عندما تتبنى دولة كبرى أساليب أقل ما يقال فيها إنها «صغيرة» أو «مرتبكة»، كما هي حال روسيا في الحرب السورية الآن، تكون إما في منتهى الثقة بالنفس لشعورها بأنها صاحبة الكلمة الأقوى، أو أنها في غاية الارتباك لإدراكها أن ما تفعله، مع حليفها نظام بشار الأسد، لن يؤدي عملياً إلى ما تصبو إليه. ويبدو أن الأمرين ينطبقان على حال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في معركة حلب المستمرة منذ أكثر من أسبوعين.

أزمات الشرق الأوسط: كواليس تفاوض دولي إقليمي معقّد

على مدار ثلاثة عشر عاماً من الأزمات، تداخلت ساحات الصراع في الهلال الخصيب والجزيرة العربية، وتزحزحت خرائط. ومع انطلاق محاولاتٍ دولية، تبدو جدية، لاجتراح نظام إقليمي جديد قائم على تسوية أزمات المنطقة، بات من الضروري فهم استراتيجيات القوى الدولية والإقليمية العاملة على ربط تلك الأزمات المختلفة، أو فصلها، تعظيماً لمصالحها الوطنية. 

سيحرقون حلب ثانية ولن يرضوا إلا بحل عسكري

الحقيقة العارية هي الآتية: #الأسد - خامنئي-بوتين - أوباما - مجرمون - يحرقون - حلب... إنهم يقتلون الأطفال والنساء، الأطباء والممرضين والمسعفين. يريدون قتل المكان الذي وُجد وتألق قبل أن تُوجد أماكنهم، بلدانهم، دولهم، وقبل أن يكونوا. التحقوا جميعاً بمغول هولاكو ليصبحوا مغول يومنا الحاضر، يقتبسون من ذلك الطاغية تعطشه للدم وشغفه بذبح البشر كقطعان الماشية. لم يسعَ هولاكو إلا أن يكون شيئا آخر غير ما كان عليه فهو من أرباب الحرب والغنائم، ومن طغاة "ما قبل" الشعوب والمجتمعات، و"ما قبل" الاعتراف بإنسانية الإنسان وبحقوقه وحريته.

معركة حلب التداعيات والمآلات

تكتسب معركة الاستيلاء على مدينة حلب أهمية قصوى لكل الأطراف السورية المتحاربة والقوى الإقليمية والدولية المتصارعة، فتداعيات هذه المعركة لن تقف عند تحديد دفة الصراع ووجهته بين القوى المعارضة والنظام السوري فحسب، بل ستتجاوز ذلك إلى التأثير الفعلي والمباشر على العديد من المعادلات الإقليمية الحساسة في المنطقة. 

أوباما: ضوء أخضر لإنهاء الثورة أيضاً

ما يجري في حلب ليس له علاقة لا بقرار الهيئة العليا للمفاوضات بتعليق مشاركتها، ولا بأي ذريعة أخرى تتحدّث عن وجود قوات أو جحافل لتنظيم داعش أو جبهة النصرة في حلب، فالأمر واضح وبيّن بنص التصريحات العلنيّة المنشورة.

في 10 أبريل أعلن رئيس وزراء الأسد وائل الحلقي أنّ سلاح الجو الروسي والجيش النظامي يعدّان لعملية مشتركة لما أسماه «تحرير حلب»، وقد نقلت وكالة (تاس) الروسية الخبر، وهو ما أكّده وليد المعلّم عندما أعلن أن الجيش السوري يستعد لتحرير حلب بمساعدة الطيران الحربي الروسي.

معركة حلب لا تنهي الصراع السوري

أكثر من مرّة تعرّضت حلب خلال خمسة آلاف عام من وجودها للتدمير، غُزيت وارتُكبت مذابح عديدة ضد أهلها على أيدي حضارات قديمة متوالية، من الحيثيين في القرن الـ16 قبل الميلاد إلى المغول في القرن الـ11 الميلادي وصولاً للمغول الجدد (عصابات النظام السوري الحالي وميليشيات إيران) مطلع العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين، الحالي، من تاريخ البشرية، تفاعلت مع كل الغزاة، قاتلت مَن أساؤوا معاملتها وتعايشت مع مَن جاؤوا بتراث حضاري، تأثرت بهم وأثّرت فيهم، وقد زالوا جميعاً وبقيت مدينة قادرة على الانبعاث والتفوّق.

محرقة حلب ورهانات النظام السوري وحلفائه

الأربعاء 26 أبريل 2016 في يوم اختتام الجولة الثالثة من مفاوضات جنيف 3، وبعد شهرين على “الهدنة” المفترضة، أتت غربان الموت وقصفت مستشفى القدس في شمال مدينة حلب، المدعوم من منظمة أطباء بلا حدود الدولية مما أدّى إلى مقتل 30 شخصا بينهم ثلاثة أطباء وتدمير المستشفى بشكل كامل.

في هذا السياق، اتهمت منظمة أطباء بلا حدود قوات التحالف الذي تقوده الحكومة السورية بتنفيذ هذا العمل المتعمد، أما رئيسة بعثتها في سوريا، موسكيلدا زانداكا، فوجّهت صرخة إلى أصحاب القرار قائلة “أين هو غضبكم مما يجري؟ أنتم من يتوجب عليهم إيقاف هذه المجزرة”.

دماء حلب والأحادية الروسية

قد يكون المتابعون للمجازر التي يرتكبها نظام بشار الأسد وحلفاؤه في حلب منذ أكثر من أسبوع، غاب عن بالهم أن اتفاق وقف الأعمال العدائية في سورية الذي أنتجته روسيا والولايات المتحدة الأميركية في 22 شباط (فبراير) الماضي نص على نقاط تفصيلية تجعل من الهجمة الأخيرة التي يشنها تحالف الأسد وإيران و «حزب الله» وسائر الميليشيات الحليفة على مناطق المعارضة، فضيحة على الصعيد الدولي.

طريق جنيف تمر بـ ...حلب؟

منذ اشتداد الأزمة السورية، ساد اقتناع بين المتحاربين بأن من يسيطر على حلب يربح الحرب. وفي السنة السادسة لهذه الحرب لا تزال العاصمة الاقتصادية لسوريا أو ما تبقى منها، عصية على الفريقين اللذين أخفق كلاهما في بسط سيطرته على كل مساحتها.
لكنّ النظام المكتسب زخماً، قرر على ما يبدو حسم المعركة هناك لمصلحته طمعاً بإعلان النصر الكامل الذي لا يزال مقتنعاً بامكان حصوله، وتمهيداً لفرض خطته للانتقال السياسي في جنيف. وهو يحاول زج موسكو في معركته، انطلاقاً من أن الحملة العسكرية في سوريا حققت مكاسب لروسيا، وأن الرئيس بوتين لن يجازف بإضاعة جهوده والامتناع عن دعم قوات الأسد في حلب.

الصراع على الشمال السوري ومعركة عزل تركيا

على الرغم من محدودية حجم القوات المشاركة فيه، مقارنةً بحجم المعارك الكبرى في التاريخ، فإن نتائج الصراع الذي يشهده الشمال السوري سوف تحدّد ليس فقط مصير سورية (كياناً ودولة) ومن يحكمها، بل ستحدّد مستقبل المنطقة كلها، بل ربما مستقبل النظام العالمي، حيث تحاول روسيا، من بوابة الشمال السوري، رسم ملامحه الجديدة. 

الصفحات

Subscribe to RSS - معركة حلب