مفاوضات فينا

المفتاح السوري في الخليج

وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، الذي كثَّف نشاطه في الأيام القليلة الماضية من أجل عقد مؤتمر جنيف الموعود، يحاول أن يحصل على تنازلات تؤدي في الأخير إلى حل سياسي للأزمة والمأساة السورية، في مشوار طويل من المفاوضات. وهي مهمة نبيلة لولا أن الوزير كيري لن يحصل على الحل الذي يتمناه، ويتمناه معظم دول العالم، بوقف القتال هناك. فالإصرار على تهميش دور المعارضة السورية الوطنية الحقيقية، وأي قبول باستمرار بشار الأسد في الحكم، لن يجلب سوى الفشل، حتى وإن تم التوقيع على اتفاق مبدئي في المفاوضات المقبلة.

السيناريوهات المحتملة للصراع في المنطقة

أطلق الاتفاق النووي دينامية صراعية جديدة في المنطقة، ووضع العرب أمام واقع سيئ واحتمالات خطيرة يصعب تجاهلها وعدم التحضر لها.

وإذ تبدو الأطراف الإقليمية الأخرى (تركيا وإسرائيلوإيران) خارج دائرة المخاطر التي رتبها الاتفاق النووي، إما نتيجة وقوعها خارج دائرة الاستهداف الإيراني وامتلاكها وسائل ردع تحميها، أو نظرا لوجود التزامات صريحة تجاهها من قبل الجهات الراعية للاتفاق أو إيران نفسها، كحالة إسرائيل؛ فإن الطرف العربي هو الأكثر تأثرا، وبالتالي هو الجهة المعنية بإصدار الاستجابة المناسبة لمواجهة هذا التحدي.

زحام على أبواب «الحلّ» السوري!

لم يتعامل الغرب مع «الحالة» الإيرانية بالاستناد إلى هواجس المنطقة وموقفها من «المشروع الإيراني». لم يهتم العالم لتوجس العرب من «الهلال الشيعي» على ما حذّر عاهل الأردن (2004)، ولم يقلق من «ولاء الشيعة» لدولة الولي الفقيه، على ما صدر عن الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك (2006).

إيران… وماذا بعد؟

أثار الاتفاق النووي الإيراني الموقع منتصف شهر يونيو مع مجموعة 5+1 الكثير من الجدل من حيث أهميته ودلالاته، ومن ثم تداعياته على مستقبل العلاقات بين الأطراف الموقعة عليه، وبينها وبين الدول الشرق أوسطية على وجه الخصوص ومثيلاتها بشمال أفريقيا بصفة أعم، لما من شأنه أن يخلف من شد وجذب بين المنوهين بالاتفاق والمتحفظين عليه والمناوئين له، خصوصا في الفترة الحرجة التي تمر فيها المنطقة العربية والإسلامية خلال العقد الأول والثاني من هذه الألفية الدموية بامتياز.

بالاذن أميركا.. إيران

طبيعي أن يذهب الفرنسيون إلى إيران بعد «اتفاق فيينا». وأن يلحق بهم البريطانيون، وأن يسبق الألمان الجميع. وأن تتقاطر الوفود الأوروبية، السياسية والديبلوماسية والمالية الاقتصادية، إليها، طمعاً بمتطلبات المرحلة اللاحقة لرفع العقوبات، وما تستبطنه وتظهره من فوائد كبيرة.

كيف سيتعامل الاتفاق النووي مع محاولة إيران الغش أو الخداع؟

في الحسابات النفعية البحتة، لن يكون هناك مصلحة إيرانية على المدى القصير جدا للغش والخداع، بل على العكس سيكون هناك محاولات مبالغ فيها للترويج لمدى التزام إيران بما ورد في نص الاتفاق، وذلك لإظهارها بمظهر المتعاون الملتزم واللاعب المسؤول. ومن شأن هذه الصورة المبدئية بالتحديد أن تمهد لمسار الغش والخداع، وهو أمر تقليدي وفق ما قدمه السلوك الإيراني خلال عقود من الزمان أولا، ولغياب عامل الثقة بين جميع الأطراف ثانيا، وهو الأمر الذي شرحناه بالتفصيل سابقا. 

لماذا يتوجب علينا الاحتفاء بالاتفاق النووي؟

في خضم هستيريا التصريحات الإعلامية الموالية لانتصار ايران واندحار أمريكا، أو العكس بالعكس، في مفاوضات التسلح النووي، وفي مئات المقالات والتعليقات التي سُفحت، من خلال أجهزة الإعلام، المتعطشة لملء بثها المستمر، على مدى 24 ساعة يوميا، في أرجاء العالم، وفي حلبة الصراع بين "مثقفي" دول الخليج و "مثقفي" اليسار العربي، الذين طالما تشدقوا بنضال الشعوب، كان الشعب الإيراني مغيبا، كما هي الشعوب العربية، وكأن "الحدث التاريخي"، كما تم تقديمه من لقطات شرفة المفاوضات بفيينا، ولقطات المفاوضين وهم يتبادلون الضحكات في قاعات تغص بالكاميرات، لا يمس حياة أي شعب. بدت البلدان مفرغة من الشعوب.

Subscribe to RSS - مفاوضات فينا