نظام الأسد

تطبيق التفاهمات الروسية - التركية في إدلب بالنار والدم

لا يزال الوضع في إدلب مربكا، وهي آخر المناطق المشتعلة، ترتيب حلّها يأتي على مراحل دموية، مع انعدام قدرة تركيا على فرض الاتفاقات على هيئة تحرير الشام، ومع وجود جهاديين أكثر تشددا في مناطق ريف اللاذقية.

 

«رأس السنة» في إدلب!

منذ أربع سنوات لا يمرّ «رأس السنة الجديدة» على إدلب السورية. هناك لا تتغيّر السنوات. «الرأس» لا يتميّز عن سواه من مفاصل الزمن، وليس من «عيد» يميّز يوم إدلب عن سواه في الأيّام. الجديد هو القديم مُضاعفاً. «نعم، لقد سبق أن رأينا ذلك قبلاً، لكنّه اليوم أفظع»: هذه هي الحكمة هناك وهذا هو الاكتشاف الأوحد. إنّ تكرار المقتلة المقرونة بالخديعة والتجاهل هو سيّد الأشكال والمعاني، وهو تاج الأزمنة.

 

قانون قيصر صفعة للصوص الإقليم

منذ أكثر من سنتين، ودمشق محج لوفود إقليمية كثيرة، بعض الزيارات كانت معلنة، وكثير منها تم في الخفاء، والغرض التجهيز لقطف ثمار مرحلة الإعمار، والتي كانت، حسب تقديرات هؤلاء، ستمثل مشروع القرن الاقتصادي. وليس سراً أن نظام الأسد بنى، في ظل حربه على السوريين، شبكة علاقات معقدة مع أصحاب أموالٍ كثيرين في المنطقة، في إطار تحالف سياسي اقتصادي، غرضه تحقيق أكبر الفوائد لأعضائه: الأسد يستطيع تجاوز الحصار المفروض عليه، وتأمين بعض المستلزمات التي تضمن استمرار حربه ضد المعارضة، والشركاء الإقليميون يحققون فوائد اقتصادية، مع وعد مستقبلي بأن تكون لهم حصة كبيرة في سورية بعد الحرب.

قانون "سيزر" ورقة ضغط على روسيا وإيران

الاستراتيجية الأميركية تعترف بأن سوريا باتت منطقة نفوذ لروسيا؛ لكنْ هناك شعور غربي، أميركي – أوروبي بضرورة حصر نفوذها في سوريا، والحد من استمرار تحالفها مع إيران المأزومة بفعل العقوبات الغربية.

سورية والحاجة لتيار ثالث

تواجه سورية اليوم واقعاً معقداً ومؤلماً، لكنه واضح وضوح الشمس، يستحيل حجبه عن أنظار السوريين، مهما حاول النظام وحلفاؤه؛ والمعارضة الرسمية وحلفاؤها. واقع متجسّد في أزمة اقتصادية كبيرة تتبدّى اليوم في انهيار العملة السورية، وأزمة وطنية يمثلها صراع دولي يصل إلى حد الصدام، يدور حول تقاسم مجمل الكعكة السورية، وكعكة الشمال تحديداً، ويتبدّى سياسيا في لجنةٍ دستوريةٍ جوفاء، لا تملك رؤية لمستقبل سورية، كما لا تملك القدرة على فرض رؤيتها إن تبلورت مستقبلاً. وكأن الوضع السوري قد انتقل من حالة الاستعصاء العسكري الذي كان سائدا قبل التدخل العسكري الروسي إلى استعصاء سياسي واقتصادي واجتماعي، تظهر ملامحه في تسارع وتيرة الانهيارات السورية على جميع الصعد. انهيار يوضح فشل النظام والمعارضة الرسمية السياسية والعسكرية في فهم جذر المشكلة السورية، وعجزهم عن بلورة خريطة طريق تخرج سورية من هذا النفق، كما يكشف عن أدوارهم في مفاقمتها، من خلال صفقات النظام المشبوهة مع حلفائه الإيرانيين والروس، والتي باعت وما زالت تبيع الأرض والثروات السورية لهم بأبخس الأثمان، نظير حمايتهم رأس النظام، بالإضافة إلى غياب أي رؤية سياسية واقتصادية مستقبلية وحاضرة. ونهج المعارضة السورية العسكرية والسياسية التي رهنت جميع إمكاناتها ومقدّراتها لخدمة المصالح التركية السياسية والاقتصادية، حتى لو كانت نتيجتها خسارة الوطن، وسفك دماء المدنيين، وترسيخ حكم مافياتٍ استبداديةٍ وإجراميةٍ لا تختلف قيد أنملة عن ممارسات النظام السوري ذاته.

النظام السوري يعزّز نفوذَه شرق الفرات

بينما يتم تسيير الدورية الروسية-التركية المشتركة الخامسة عشرة، على عمق 6 كيلومترات من الحدود التركية وبطول 48 كيلومترا بموجب الاتفاق الموقع بين الطرفين، تؤدي روسيا دور الوسيط بين حكومة دمشق وقوات سوريا الديمقراطية.

يسعى النظام السوري، بدعم روسي، للإمساك بكل المفاتيح التي تمكّنه من التحكم في مستقبل منطقة شرق الفرات برمّتها، تمهيداً لإمكانية استعادته حقول النفط، وإضعاف الموقف التركي، وإبقاء الاحتمال موجودا لإمكانية طردها لاحقا من مناطق نفوذها في “نبع السلام” و”غصن الزيتون” و”درع الفرات”.

ترامب بين سيزر وبوتين

بعد تعثّرٍ، ومن نافذة مشروع موازنة البنتاغون، عبر أخيراً قانون سيزر مجلس النواب الأمريكي، وصارت طريقه سالكة ليكون تحت تصرف ترامب. إلحاق القانون بالموازنة يفصح عن تأييده من قبل كتلة مؤثرة من النواب الجمهوريين والديموقراطيين، من دون المبالغة في قراءة تأييدهم، أو اعتباره دلالة على صحوة أمريكية إزاء معاناة السوريين. يُذكر أن قرابة أربع سنوات ونصف انقضت منذ استمع الكونغرس الأمريكي إلى شهادة المنشق عن الأسد "الملقَّب بسيزر"، ووُصفت الوثائق التي عُرضت على الكونغرس آنذاك بأنها الأفظع منذ معسكرات الإبادة النازية.

موسكو بين الكرد والنظام في سورية

وضعت عملية "نبع السلام" العسكرية التركية في شمال شرق سورية الكرد والسلطات السورية وجهاً لوجه. ومع هذا الواقع الجديد، برز الروس ضامناً للحوار بينهما، لا سيما أن الجانب الروسي نجح في عقد تفاهم أمني عسكري بينهما، أفضى إلى انتشار القوات السورية النظامية في المناطق الحدودية مع تركيا، كما حلت القوات الروسية تدريجياً محل القوات الأميركية في القواعد والمناطق التي انسحبت منها الأخيرة. ولعل هذه التطورات دفعت بقوات سورية الديمقراطية (قسد) إلى الموافقة على الاتفاق الروسي - التركي عقب عملية "نبع السلام"، وإلى تكثيف اللقاءات مع الجانب الروسي، أملاً في دور روسي يفضي إلى التوصل إلى اتفاق سياسي مع السلطات السورية.

عن تصادم روسي أميركي محتمل شرق الفرات

تحوّلت منطقة شرق الفرات في سورية إلى أخطر منطقة في العالم، نتيجة التداخل الحاصل في مناطق نفوذ اللاعبين المختلفين، ففي تلك المساحة، الصغيرة نسبياً، والتي كانت، إلى زمنٍ قريب، جغرافيا مهملة ومنسية، تقع حدود المشاريع الجيوسياسية، بطرقها ومنعطفاتها المرجح أن تحدد، بدرجة كبيرة، مسارات السياسة والصراع الدوليين في الزمن المقبل. 

اللجنة الدستورية السورية: العربة قبل الحصان

تعدّدت وتنوعت محاولات المعارضة السورية للتفاوض مع النظام، من جنيف، بجولاتها العديدة، إلى أستانة مروراً بسوتشي، ووصولاً إلى جنيف مرة أخرى، مع اجتماعات اللجنة الدستورية. ولكن هذا كله من دون جدوى، فما بُني على باطل فهو باطل. والباطل هنا، في الأصل، هو التفاوض مع نظام مجرم، أوغل في دماء السوريين إلى أقصى ما يمكن للبشرية أن تتصوّره من جرائم تدمير المدن وقتل مئات الآلاف وتشريد الملايين على مبدأ واحد، الأسد أو نحرق البلد.

الصفحات

Subscribe to RSS - نظام الأسد