وقف إطلاق النار

هدن أسدية ألغت الهدنة الدولية

ما إن توقفت "الأعمال العدائية"، وبدأ التلاعب بالقرار الدولي حول فك الحصار عن المدن السورية، وبإدخال مواد غذائية وأدوية إلى ملايين المحاصرين والمرضى والجياع من الأطفال والنساء والشيوخ، حتى منح النظام حزب الله حق الإشراف على مناطق عديدة، مشمولة بالقرار، وأعطاه سلطة السماح بإدخال الغوث إليها، أو منعه عنها، خصوصاً في المناطق الحدودية مع لبنان، كالزبداني ومضايا.

الحسابات الروسيّة على ضوء وقف إطلاق النار في سورية

يقع مبنى وزارة الخارجيّة الروسي الضخم الستاليني الهندسة، في وسط موسكو، يطلّ عليه برج عالٍ. يسرع مئات الموظفين في ذلك الصباح، ليلتحقوا بمكاتبهم. يتطرّق مساعد وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف الذي يجيد العربيّة بامتياز، للمحادثات التي سيجريها الرئيس، فلاديمير بوتين، في اليوم نفسه مع نظرائه من العالم أجمع، الرئيسين السوري بشار الأسد والإيراني حسن روحاني والعاهل السعودي سلمان بن عبد العزيز، ومع رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، وكلّ المعنيّين من قريبٍ أو بعيد بالملفّ السوري. كان بوغدانوف سفيراً في تل أبيب والقاهرة، وشغل عدّة مرّات منصب سفير روسيا في دمشق.

حان الوقت لإرسال قوات برية أمريكية إلى سورية

بعد مضي أسبوع على وقف إطلاق النار في سورية، كانت النتائج على الأرض متفاوتة، وبالرغم من ذلك لا يمكن إغفال أهمية انخفاض وتيرة القتل الجماعي التي يقوم بها نظام الأسد بدعم روسي، ولاسيما في المناطق الحضرية المكتظة بالسكان، في حين تتزايد ببطء شديد وصول المساعدات الإنسانية للسوريين المحتاجين، وذلك مع انضمام البيروقراطية السورية إلى عائلة الأسد لتتحرك ببطء شديد للسماح بتسليم مساعدات الأمم المتحدة.

الخوف على أوروبا يجمّد الصراع في سورية

الهدنة في سورية تتحول قريباً وقفاً دائماً للنار. هذا من الشروط البديهية لسير المفاوضات المقررة مبدئياً بعد غد الأربعاء. ومن البديهيات أيضاً في أي صراع أن تحدث خروق هنا وهناك، كما هي الحال هذه الأيام على رغم إعلان الجميع التزامهم الاتفاق الأميركي - الروسي. لا فكاك لأحد من هذا الالتزام. لأن ذلك يعني التمرد على إرادة الرئيسين باراك أوباما وفلاديمير بوتين اللذين حرصا على إعلان الاتفاق. أعلى سلطتين قررتا وما على الجميع سوى الطاعة. لا يعني هذا الاتفاق بالضرورة أنهما شقا طريقاً واسعاً للتعاون في مختلف القضايا والأزمات العالقة. أو أنهما توافقا على اعتراف كل طرف بمصالح الطرف الآخر.

هدنة روسية لتقسيم سورية

اتصفت السياسة الروسية في سورية باتباعها تكتيك الموجات التصعيدية، وبدت كل موجة منفصلة عن الأخرى، سواء لجهة أهدافها القصيرة المدى، مثل إبعاد المخاطر عن مناطق تجمع الأقليات، أو لجهة حجم الانخراط ونوعية الأسلحة المستخدمة، وحتى طبيعة التفاعلات الجارية مع اللاعبين الآخرين، سياسيةً كانت أو عسكرية، فكما ناورت موسكو على خط واشنطن، لتغير مقاربتها عبر مؤتمر فيينا وقرار مجلس الأمن 2254، وصولاً إلى الاتفاق على خطة لوقف إطلاق النار، مارست على المقلب التركي سياسة الاستفزاز المدروسة تجاه تركيا، والتي انتهت بإسقاط طائرة السوخوي التي نتج عنها، لاحقاً، انكفاء تركيا نهائياً واستفراد روسيا بوضع قواعد اللعبة.

روسيا أمام امتحان الهدنة وتحدّي السلام

على الرغم من كل ما يقال في الأوساط الدبلوماسية التي كانت تصطف في لحظة ذعرٍ سابقة وراء أطروحة الحفاظ على الأسد كأفضل الشرّين مقابل داعش، ليس هناك أحد، بما في ذلك طهران، المدافع الأول عن نظام دمشق، يعتقد بالفعل أن من الممكن وقف الحرب السورية مع الإبقاء على الأسد. المشكلة كانت، ولا تزال، كيف يمكن إزاحته، قبل التفاهم بين أصحاب المصالح الرئيسية والدول الفاعلة على مرحلة ما بعد الأسد. 

روسيا تستغل وقف إطلاق النار لمصلحتها

وقف إطلاق النار هو وقفٌ لإطلاق النار فعلياً، إلا عندما لا يكون كذلك، كما هو الحال عندما يتعلق الأمر بالتدخل السياسي العسكري الروسي في الحرب الأهلية السورية التي دخلت سنتها الخامسة (وهي في الحقيقة حرب إقليمية).

«تقسيم سورية» كبديل من فشل الهدنة والمفاوضات

لم يعد السؤال «ماذا يريد السوريون» مطروحاً، ولا معبراً عن شعب موجود مصمّم على العيش في سورية واحدة. بل أصبح السؤال: «ماذا يريد الأميركيون والروس والإيرانيون» لسورية وشعبها؟ نعم، هناك نظام ممتلئ الآن بمشاعر انتصار قيد الإنجاز لكن مصيره ليس محسوماً بعد على النحو الذي يتمنّاه، وهناك شعب يناوئ هذا النظام وأصبح معظم أفراده خارج الحدود فيما يعيش الآخرون في ظروف طاردة.

هل هذه فعلاً بداية النهاية للصراع على سوريا؟

دخل الاتفاق على ما سمي بوقف «الأعمال العدائية» في سوريا حيز التنفيذ منتصف ليلة 26 فبراير/ شباط. خلال الأيام القليلة التالية، كانت الأوضاع على الأرض تشير إلى تراجع ملموس في حدة الاشتباكات، بالرغم من أن قوات النظام والطائرات الروسية قامت بخرق الاتفاق في أكثر من موقع. قبل ذلك بيوم واحد، بينما كان مجلس الأمن الدولي في طريقه للتصويت على قرار الهدنة المؤقتة، المتفق عليه أميركياً وروسياً، أعلن أكثر من تسعين تنظيما مسلحا، معارضا للنظام، التزامه بالاتفاق. كما أعلن نظام الأسد في دمشق تعهداً مشابهاً.

حقيقة الهدنة في سورية

يوم الثلاثاء الماضي، ذكرت وكالة أعماق المرتبطة بـ "الدولة الإسلامية" أن مقاتلي داعش قد استولوا على قرية خناصر من بين يدي الحكومة السورية.

الصفحات

Subscribe to RSS - وقف إطلاق النار