وقف إطلاق النار

ماذا لو ماتت الهدنة السورية؟

بسبب قلة الحيلة تجاه المعضلة السورية، لجأ بعض مسوقي المبادرات الدولية في الأمم المتحدة إلى لغة الأمنيات وبث التفاؤل.
الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون قال إن الهدنة في سوريا، التي ولدت قبل أيام قليلة، صامدة ومتماسكة، قالها بابتسام ظاهر.
الأوروبي مبعوث الأمم لسوريا، دي ميستورا، كان متقشفا وحذرا، فقال إن ما يضمن نجاح الهدنة هما روسيا وأميركا.
الواقع على الأرض، طبقا لتوثيق قوى المعارضة السورية، هو استمرار الضرب العسكري، أرضا من قوات بشار وعصابات حزب الله، وجوا من طائرات الروس وصواريخهم، وكذا يفعل بشار.

عدوين بحاجة بعضهما

لقد استمرت الحرب السورية لفترة طويلة وأثبتت الدبلوماسية عدم فعّاليتها لدرجة أن الأمل بانهاء الحرب أو على الأقل جعلها تحت نوع ما من الرقابة من الصعب أن يستمر. حتى بعد أن تم الاتفاق على وقف الأعمال العدائية من قبل جميع الأطراف المتحاربة والذي قد بدأ هذا الأسبوع. مازال يظن معظم المراقبين أن هناك فرصة أخرى لنجاح الاتفاق، وذلك ليس بسبب وجود تغيير مفاجئ في موقف أي من الأطراف – فتقريباً جميع المعنيين ما زالوا يكرهون بعضهم البعض – ولكن يمكن القول إن من مصلحة اللاعبين الأساسيين تحقيق أهدافهم المستقبلية بطريقة مختلفة.

وقف النار.. غطاء لحرب على السوريين

ليس الاتفاق الروسي ـ الأميركي في شأن “وقف الأعمال العدائية” في سوريا سوى غطاء لمتابعة الحرب التي يتعرّض لها الشعب السوري منذ قرّر قبل خمس سنوات استعادة بعض من كرامته.
عندما يسمح الاتفاق بالاستمرار في شنّ الهجمات على “داعش” و”النصرة”، متجاهلا النظام الذي يذبح شعبه والميليشيات المذهبية اللبنانية والعراقية والأفغانية والخبراء الإيرانيين، معنى ذلك بكلّ بساطة أنّ الإدارة الأميركية قرّرت السماح لروسيا وإيران والميليشيات التابعة للنظام بمتابعة هجماتها على السوريين.

وقف الأعمال العدائية تحوّل أو مجرد هدنة؟ الموقف السنّي الإقليمي يفاقم التعقيدات الروسية

على رغم الترويج الذي يسوقه الروس في شكل خاص، كما الاميركيون، للاتفاق حول وقف الأعمال العدائية في سوريا، والذي دخل حيز التنفيذ منتصف الليلة الماضية، يغلب الاقتناع العميق بأن الأعمال العسكرية لن تتوقف فعلا في ظل ثقة يلتقي عليها جميع المتابعين للشأن السوري والمعنيين به، بأن النظام، مدعوما من القصف الروسي والميليشيات الشيعية، سيحاول السيطرة على حلب على الأقل، كما على المناطق القريبة من الحدود مع الأردن. فبين تعليق المفاوضات التي فشلت بين فريقي النظام والمعارضة مطلع الشهر الجاري، والاتفاق الاميركي الروسي على وقف الأعمال العدائية، تمكن النظام بدعم من القصف الروسي من الحشد حول حلب.

خرافات كيري السورية!

لا معنى لخرافة الحديث عن وقف للنار قيل انه يمكن ان يبدأ غداً السبت، لا الطيران الروسي سيتوقف عن قصف من يسميهم ارهابيين منطلقاً من الإحداثيات التي يحددها النظام السوري الذي يعتبر كل معارض ارهابياً، ولا "داعش" و"النصرة" سيوقفان النار وإن التزمت المعارضة المعتدلة كما تعلن، أما النيران بين "وحدات حماية الشعب" الكردية وتركيا فلن تهدأ بالتأكيد، لهذا يبدو الحديث عن وقف النار مجرد تمنيات!

كيف سيقوي الاتفاق الروسي الأمريكي النصرة وداعش في سورية؟

يهدف الاتفاق الذي توصلت إليه الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا بشأن وقف إطلاق النار في سورية إلى ما هو أبعد من "وقف الأعمال العدائية" والدفع نحو العملية السياسية، حسب قولهما، إذ تنذر صيغة الاتفاق الحالية بوضع أسوأ سيصيب المعارضة لا سيما شقها العسكري في حال طبق "وقف الأعمال العدائية" أو وقف إطلاق النار وفق الرؤية الروسية الأمريكية.

هل يقود الصراع في سورية إلى صدام بين روسيا والناتو؟

لقد استمرت الأزمة الإنسانية في سورية لفترة طويلة جداً وما زالت مستمرة ومدمرة جداً في أثرها الاجتماعي – مع هجرة ضخمة، بعضها خارجي وبعضها الآخر داخلي من الناس الموجودين في المخيمات القائمة في البلدان المحيطة بسورية – بغض النظر عن المخاطر العسكرية التي تهدد الآن منطقة الشرق الأوسط.

وماذا بعد إيقاف إطلاق النار في سوريا؟

•• إذا كان الاتفاق الأميركي/ الروسي، بإيقاف إطلاق النار في سوريا ابتداء من فجر السبت القادم بمثابة خطوة عملية جادة نحو الدخول في مرحلة انتقالية حقيقيه تضع حداً للدمار الذي لحق بسوريا في ظل حكم بشار الأسد.. فإن الجميع يرحب به.. ويأمل في مواصلة الجهد في هذا الاتجاه بوضع نهاية مقبولة من قبل جميع الأطراف بما فيها المعارضة المعتدلة لوضع نهاية للمأساة وخروج الأسد من السلطة والبدء في إدارة شؤون البلاد بأيدي السوريين أنفسهم.. ودون أي وصاية عليهم من الخارج..

المأزق التركي

أكّد رئيس النظام السوري بشار الأسد في لقاء مع مجموعة من الموالين له في دمشق عدم الرغبة في وقف للنار بأيّ شكل. لا يدرك الرجل، الذي يعيش في عالم خاص به لا علاقة له بالعالم الحقيقي، أنّ القرار في دمشق لم يعد قراره. لا يدرك خصوصا أنّه ليس سوى أداة تستخدم غطاء للحرب التي تشنّها إيران على العرب، على العرب السنّة تحديدا، من جهة وللتدخل العسكري الروسي الذي يخدم أغراضا محدّدة لموسكو من جهة أخرى. لدى موسكو حسابات خاصة بها تقررها بنفسها وذلك من منطلق أن سوريا أرض روسية.

مبادرة دي مستورا وآفاق الحل في سوريا

أثار كلام المبعوث الأممي إلى سوريا ستيفان دي مستورا عن خطة طرحها خلال زيارته الأخيرة إلى دمشق تقضي بوقف إطلاق نار جزئي من خلال البدء في "تجميد المعارك بحلب" العديد من ردود الفعل المؤيدة والمعارضة لمقترحه.

الصفحات

Subscribe to RSS - وقف إطلاق النار