fbpx

كورونا واثنا عشر قرداً

يتفشى الرُعبُ في هذه الأثناء، من فايروس كورونا. ومع انتقال العدوى، من بلد إلى آخر، تسقط أسئلة مبكرة وتنهض أخرى جديدة، وفق نظرية المؤامرة، التي تردّ “اختراع” الفايروس إلى فعل فاعل!

ظلت الولايات المتحدة، من البداية حتى الآن، هي المشتبه بها كفاعل أطلق الفايروس في سياق الحرب الاقتصادية التي تشنها واشنطن على الصين، بذريعة أن اقتصادها يتفوّق على الاقتصاد الأميركي. وفي تلك البداية، تطوّع للتفسير عضو كنيست إسرائيلي من “الليكود” يُدعى أورلي ليفي على طريقة “إن عند جُهينة الخبر اليقين”، فقال إن الأميركيين اختاروا مدينة ووهان الصينية لنشر الفيروس الجديد واخترقوها، لأن فيها معهداً لأبحاث الفيروسات. وفي هذا الاختيار يسهل القول إن كورونا تنتشر كسلاح في حرب بيولوجية.

وبعد الضرر الكبير الذي أوقعه الفايروس في الصين، ورواج التفسيرات التي تقول إن الضربة جاءت من الأميركيين، جاءت غزوة الفايروس الشاملة والسريعة لإيران، لكي تعزز نظرية الاستهداف الأميركي للصين، بحكم كون إيران هدفاً طبيعياً للولايات المتحدة. أما إيران، بدورها، فعندما تعرضت للغمز واللمز بأنها من يلعب بالفايروس، اضطرت إلى الإعلان رسمياً أن كورونا اجتاح جميع ولايات البلاد، بمعنى أنها متضرر كبير، كالصين، أو يزيد عنها!

في ذلك السياق جرى الحديث عن منقذ واحد له من يساعده. فالمنقذ هو الأميركي ومن يساعده هو الإسرائيلي. ولكي يُبعد الثاني الشُبهة عن نفسه، أعلن عن إصابات اقتضت حجراً صحياً في المنازل، لعدد من الأشخاص المشهورين، منهم الجندي جلعاد شاليط، الذي وقع في أسر حماس، التي ربما تكون قد زرعت منذ سنوات، خلية نائمة في أحشائه، وحان موعد صحوها!

أما الأميركون، فقد أعلن مسؤولو الصحة عندهم أن أول تجربة سريرية لاختبار عقار مضاد لفايروس كورونا قد بدأت فعلياً، وأن هذا العقار سيساعد أيضاً في علاج فايروس إيبولا. وقد ثمّنت منظمة الصحة العالمية هذا الجهد الأميركي وتفاءلت به. ومن الجانب الإسرائيلي أعلن وزير العلوم والتكنولوجيا بكل يقين، أن العلماء في إسرائيل باتوا على أعتاب اكتشاف أول لقاح ضد فايروس كورونا المستجد.

وفي هذه المعمعة التي تتسع باطّراد، وتلفّ العالم كله، أدلى الروس بدلوهم في الاتجاه الذي يلائمهم، وكان ذلك بلسان النائب الشهير وغريب الأطوار فلاديمير جيرينوفسكي، الذي قال إن كورونا المستحدث كسلاح بيولوجي، هو مُنتج استفزازي أميركي، سيتوقف الأميركيون عن إطلاقه بعد شهر، من خلال اختراع ترياقه. وزاد قائلاً بأن الأميركيين وجهوا الضربة، لخشيتهم عدم القدرة على كبح جماح الصين اقتصاديا. وفي هامش هذا الكلام، زعم جيرينوفسكي، أن مفرزة علمية (ربما يقصد أنها تابعة لدونالد ترامب) تواجدت في سويسرا، وبدأت في بيع علاج الفايروس، وحققت المليارات من الدولارات من وراء ذلك!

من جانبه، أكد الخبير الروسي إيغور نيكولين الذي عمل سابقاً في لجنة الأمم المتحدة للأسلحة الكيميائية والبيولوجية، على فرضية أنّ الأميركيين هم الذين اخترقوا معهد أبحاث الفيروسات في مدينة ووهان الصينية لنشر الفايروس الجديد، لكي يبدو أصل الفايروس صينياً أفلت من بين أيدي الباحثين!

ولعل ما يعزز هذا المنطق في ناظر أصحابه، أن إيران، من بين جميع البلدان التي انتشر فيها الفايروس، وصلت فيها نسبة الوفيات من المصابين إلى 18 في المئة بينما المعدل الطبيعي للوفيات حتى الآن في سائر البلدان لا يزيد عن 2 في المئة. فالانتشار في إيران كان واسعاً وسرعان ما بدأ يضرب الرؤوس الكبيرة من المسؤولين، وأصبحت إيران مركز تصدير للفايروس، إذ بدأ ينتشر منها، بعد أن أحدث شللا في أحد أهم مصادر الدخل المتبقية لدى الإيرانيين، وهي السياحة الدينية، فضلاً عن الضغوط النفسية على الملالي الذين سيحسمون الأمر في اتجاه أن الفايروس مؤامرة أميركية!

على هذا الأساس، يرى القائلون برواية المؤامرة الأميركية، أن انتشار المرض في ألمانيا وإيطاليا وسائر دول الغرب، بما فيها أميركا نفسها وإسرائيل، لا يعدو كونه نوعاً من التمويه الذي لن يزعج إدارة ترامب. فالرجل، في طبائعه – كما يرون – لا يألم لشيء إن كان الأذى يحقق له الأهداف التي وضعها نُصب عينيه!

في هذه الأثناء، يستذكر المذعورون من الفايروس، مجموعة من أفلام الخيال العلمي الأميركية التي عرضت روايات عن مجرمين ينشرون فيروسات قاتلة. وأكثر أبطال تلك الأفلام شبهاً بقصة الفاعل المفترض أنه أنتج فايروس كورونا، هو “جيمس كول” في فيلم “اثنا عشر قرداً”. ففي تلك القصة، يُكلّف البطل بمهمة اختراق المنظمة التي تطلق على نفسها اسم “اثنا عشر قرداً” وهي التي أنتجت فايروساً قاتلا، وأن يعود بعينة منه يتمكّن العلماء من خلالها اختراع الدواء.

المصدر العرب اللندنية


المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

قد يعجبك أيضا