تحركات في الملف السوري قبيل وصول بايدن للرئاسة

أن يعقد نحو 25 شخصا من “مؤتمر القاهرة” للمعارضة السورية اجتماعا لتنشيط دور ممثلي المؤتمر في “الهيئة العليا للمفاوضات” وفي “اللجنة الدستورية”، فهذا أمر طبيعي في إطار تنشيط وتطوير العمل السياسي.

لكن أن يأتي الاجتماع بصيغته الأحادية بمعزل عن الأطراف الأخرى الفاعلة في المؤتمر من جهة، وبعد اجتماع الرباعي السعودية والإمارات والأردن ومصر لبحث تطورات الوضع السوري الذي جرى نهاية الشهر الماضي من جهة ثانية، فهذا يشير إلى أن ثمة جهودا إقليمية لإجراء ترتيبات داخل “مؤتمر القاهرة” بما يتسجيب مع مصالح هذه الدول في سوريا.

تزامن ذلك مع أنباء عن محاولات لتشكيل منصة جديدة للمعارضة السورية خاصة بمناطق شمال شرق سوريا، يجري العمل عليها مع بداية العام القادم بدعم من الولايات المتحدة.

من الواضح أن السعودية والإمارات ومصر تعمل على إعادة ترتيب المعارضة السورية بما يضعف الحضور التركي الوازن في المعارضة السورية، ولم يكن كلام خالد المحاميد، المقرب من الإمارات وروسيا بعيدا عن هذا الطرح وإن جاء تحت عنوان استعادة القرار السوري، “حان الوقت ليظهر جسم جديد يعبّر عن طموح وآلام السوريين بعيدا عن الأجندات الدولية والإقليمية، ويستعيد القرار السوري ويدفع بالحل السياسي وفق القرارات الأممية”.

كلمات عامة ومبهمة تخفي في ضمنها أجندات إقليمية راغبة في ضرب الدور التركي في سوريا، ليس فقط على مستوى استئثار تركيا بالحضور السياسي في الملف السوري، بل يتعدى الأمر إلى إعادة ترتيب تحالفات سياسية تنعكس على الأرض في شمال سوريا، وهذا يتطلب تشكيل جسم سياسي معارض يكون ندا للائتلاف الوطني من جهة، ويكون مدخلا لإطلاق مبادرة سياسية للحل في سوريا بعيدا عن مواقف الائتلاف والهيئة العليا للمفاوضات واللجنة الدستورية من جهة ثانية.

ولكي يكتب لهذه اللعبة الإقليمية النجاح وتحظى بدعم أمريكي مقبل، لا بد من إدخال الأكراد فيها، وهذا هو سبب تزامن التصريحات عن إطلاق منصة كردية في شرق الفرات مع اجتماع القاهرة.

يتماشى ذلك مع المواقف التي أطلقتها حملة الرئيس الأمريكي المقبل جو بايدن خلال الأشهر الماضية، من أن الموقف الأمريكي مع الإدارة الجديدة سيركز على دعم الأكراد في مشروعهم الديمقراطي على الأرض من جهة وعلى إدخالهم في المفاوضات السياسية من جهة ثانية.

بالنسبة للرياض وأبو ظبي والقاهرة، يعتبر الموقف الأمريكي هذا فرصة مهمة لإعادة تفعيل “منصة القاهرة” عبر تعزيز الروابط مع القوى الكردية في سوريا المقربة من النظام، مع توسيع التحالف ليشمل “منصة موسكو”، ليتكون بذلك تحالف إقليمي-دولي مواز ومكافئ لـ “الائتلاف الوطني”، ينعكس حضوره في “الهيئة العليا للمفاوضات” وفي “اللجنة الدستورية”، بحيث لا يكون الائتلاف هو القوة الفاعلة في هاتين الهيئتين.

كما تهدف الدول الإقليمية إلى ضرب الحوار الكردي-الكردي الذي يجري برعاية أمريكية، لأن من شأن نجاح هذا الحوار أن يسحب حزب “الاتحاد الديمقراطي” نحو المعارضة، أو على الأقل يضع تفاهمات ميدانية وسياسية تمنع “الاتحاد الديمقراطي” من الانجرار نحو تحالفات جانبية.

لكن مشكلة التوجه الإقليمي لهذه الدول، تصطدم في الموقف الأمريكي المتشدد من النظام، فإذا كانت الدول الإقليمية الثلاث (السعودية، الإمارات، مصر) تتقاطع مع الموقف الأمريكي في ضرورة إضعاف الدور التركي في سوريا، فإن بينهما خلافات عميقة، فهذه الدول وتحديدا الإمارات ومصر، تعملان على إعادة الشرعية لنظام الأسد من خلال دعمهما لانفتاح سياسي إقليمي تجاهه، الأمر الذي يتعارض مع التوجه الأمريكي الساعي إلى مزيد من الضغوط السياسية والاقتصادية على الأسد، والتي كان آخرها منع واشنطن لـ “قوات سوريا الديمقراطية” من بيع النفط للنظام السوري.

أيضا، ستمانع الإدارة الأمريكية المقبلة في نشوء أي تحالف في سوريا تكون روسيا جزءا منه، فقد أعلنت حملة بايدن أن روسيا ما تزال العدو الاستراتيجي للولايات المتحدة وليست الصين كما كان الأمر مع إدارة ترامب.

وفقا لهذه المعطيات، لن يكون في مصلحة الولايات المتحدة انفتاح الأكراد على قوى عربية داعمة لنظام بطريقة أو بأخرى، بقدر ما سيكون لها مصلحة في انفتاح كردي-تركي، يخفف من اندفاعة الأخيرة في الجغرافية السورية من جهة، ويفتح آفاقا للأولى في الملف السياسي من جهة ثانية.

المصدر عربي 21


المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

قد يعجبك أيضا