لماذا من المستحيل أن يخرج الأسد من أزمته؟

تمر سوريا بأكبر وأعمق أزماتها الاقتصادية والمالية على الإطلاق، البلد بكامله في عطلة إجبارية بسبب انعدام المحروقات والوقود والطاقة حيث أصدرت الحكومة قرارا بتعطيل مؤسساتها لعدم قدرتها على شراء الوقود بسبب انعدام العملة الصعبة لديها، حيث صرف الأسد كل احتياطي البنك المركزي بهدف تمويل حربه ضد السوريين عبر قصفهم وحصارهم وتجويعهم وتمويل شبيحته التي أمعنت في قتل السوريين بكل الطرق بما فيها استخدام السلاح الكيماوي، والآن يحصد الأسد نتائج قرارته حيث اعتقد أن حلفاءه في روسيا وإيران سيمدونه بالمال والدعم الضروري إلى ما لا نهاية.

لكن من الواضح أن هذه النهاية قد وصلت فقد دخلت سوريا مرحلة من التضخم الجامح، وعدم القدرة على السيطرة على الأسعار بشكل مخيف وهو يشل أية قدرة على التجارة والتبادل بين السلع فالسعر اليوم سيختلف بعد ساعة وفوقها انهيار سعر صرف الليرة مقابل الدولار، حيث وصل إلى رقم قياسي الدولار مقابل 7000 ليرة سورية بعد أن كان الدولار يعادل 50 ليرة سورية في عام 2011 قبل بدء الثورة السورية.

لكن، المهم هنا الإشارة إلى انعدام كل خيارات الأسد على الإطلاق في الخروج من أزمته الاقتصادية والمالية، ربما يحسن تأجيلها وتأخيرها شهور عدة قبل أن تعود وتضربه من جديد، من حيث انعدام الوقود والطاقة بأنواعها واضطراب سعر صرف الليرة، فلا البنك المركزي قادر على التدخل لوقف تدهور انهيار سعر صرف الليرة السورية حيث أفلس تماما كما نقلت وكالة الأسوشيتد برس الشهر الماضي، ولن يكون الحل بطباعة المزيد من العملة الورقية في روسيا بلا أن يكون لها أية قيمة وهو ما سيضاعف نسبة التضخم بشكل جنوني أكبر، فقد دخل الأسد في حلقة مفرغة لا مخرج منها، خاصة بعد صدور قانون جديد من الكونغرس الأميركي يحمل مسمى قانون الكبتاغون يطالب الحكومة الأميركية بتطوير استراتيجية خلال ستة أشهر تشمل وكالات الأمن القومي ووزارة الدفاع ووكالة مكافحة المخدرات بهدف منع الأسد من استخدام هذه التجارة من أجل الإثراء غير المشروع وتدمير المجتمع السوري عبر نشر المخدرات بين طبقات المجتمع المختلفة.

وبالتالي أصبح الأسد محاصرا دوليا بسبب جرائمه وتجارة المخدرات حيث قانون قيصر وقانون الكبتاغون وهو ما يضع ضغوطا كبيرة على الدول التي طبعت مع نظام الأسد، أو ترغب بالتطبيع معه خاصة الإمارات والأردن حيث يبدو الأسد قد انتهى سياسيا تماما بعد وصفه حكومته بأنها مركز عصابي لتجارة المخدرات في المنطقة، وعلى الدول الإقليمية التعاون من أجل محاصرته وجلبه للعدالة.

سيلجأ الأسد إلى حلفائه الذين يعيشون ظروفا أصعب حيث روسيا تعاني من هزائم متكررة في أوكرانيا وحيث المظاهرات المتصاعدة في إيران التي تفضح النظام بشكل يومي عبر جرائمه في قمع المظاهرات السلمية وإعدام المتظاهرين وقتلهم بشكل علني كما فعل الأسد مع بداية المظاهرات السلمية.

هل سيقود ذلك إلى تغيير في بنية أو سلوك نظام الأسد، من المستحيل توقع ذلك فالأسد طور نظاما يقوم على الإبادة والسياسات الطائفية والتي تركز بشكل رئيسي وأساسي على الحكم بالعنف والقوة وليس على مصالح المواطنين أو رعاية شؤونهم، ولذلك يجب ألا يتوقع أي شخص أن تغييرا ما يمكنه الحدوث في سلوك الأسد أو أن ينخدع بأية خطوة من الخطوات، وعلى تركيا مراجعة الخطوات والتصريحات التي قامت بها لأنها لن تقود إلى أي شيء يمكنه أن يفيد السوريين أو الأتراك بشيء، بل إنها تساعد في إبقاء الضغوطات على تركيا من قبل الولايات المتحدة.

بالنهاية نشهد أمام أعيننا تحلل سوريا قطعة قطعة فبعد تقسيم سوريا إلى أربع سلطات أمر واقع تحمها دول مختلفة يتحلل المجتمع السوري من الفقر والتهجير، إنها كارثة ولعنة الأسد التي ضربت سوريا على مدى نصف قرن.

المصدر تلفزيون.سوريا


المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

قد يعجبك أيضا