من بروكسل إلى مجلس الأمن.. “أيار مزدحم” بالاجتماعات حول سورية

يشهد شهر مايو / أيار الحالي 6 اجتماعات بشأن الملف السوري، وعلى الرغم من أنها دورية وليست “استثنائية”، إلا أن انعقادها في الوقت الحالي يأتي في ظل “اقتراب سورية من أن تتحول إلى أزمة منسية”، كما وصفتها، مساعدة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، جويس مسويا.

“بروكسل”

الاجتماع الأول سيكون انطلاق الدورة السادسة من مؤتمر “بروكسل” للمانحين حول سورية، وسط تحديات الاستجابة للأوضاع الإنسانية التي يعاني منها السوريون داخل سورية وفي دول الجوار.

وينعقد المؤتمر يومي 9 و10 مايو/ أيار الجاري، بحضور دولي كبير، من أجل تجديد عمليات الدعم الإنساني للسوريين في الداخل والخارج.

ويشارك في المؤتمر 37 دولة و22 منظمة دولية، وسيخصص اليوم الأول منه للحوار مع منظمات المجتمع المدني، واليوم الثاني للمؤتمر الوزاري الذي ستصدر عنه التعهدات المالية.

ولم تدع روسيا إلى المؤتمر على عكس المؤتمرات الخمسة الماضية، وذلك رداً على تدخلها العسكري في أوكرانيا.

من جهتها طالبت منظمة “سوريون من أجل العدالة” من منظمي المؤتمر توصيات خمسة، وهي “حماية المساعدات الإنسانية من الاستغلال، ومنع إعادة اللاجئين قسرياً إلى سورية، والنهوض بعملية سلام تشمل كل السوريين/ات”.

إضافة إلى “إجراء مراجعات دورية دقيقة للعقوبات وأثرها على المدنيين، ووضع الأمن الغذائي والمائي على قائمة الأولويات”.

و”بروكسل” هو مؤتمر دوري حول دعم مستقبل سورية والمنطقة، وكان قد انطلق لأول مرة في نيسان/أبريل 2017.

وكان المانحون في “بروكسل 5” تعهدوا بتقديم 4.4 مليار دولار لعام 2021، وحوالي ملياري دولار لعام 2022 وما بعده، كمساعدات إنسانية للسوريين في الداخل واللاجئين في دول الجوار (الأردن- لبنان- تركيا).

“المساعدات عبر الحدود”

الاجتماع الثاني سيكون جلسة لمجلس الأمن، حسب ما أعلنت المنّدوبة الأميركية في مجلس الأمن، ليندا توماس غرينفيلد، والتي ترأست الرئاسة الدورية لمجلس الأمن حتى الخامس من شهر يونيو / حزيران المقبل.

وقالت غرينفيلد إن مجلس الأمن سيعقد ثلاث جلسات حول سورية، ستكون الأولى في 20 من الشهر الحالي لمناقشة الوضع الإنساني.

وكانت غرينفيلد أشارت، في تصريحات قبل أيام، إلى أن الوضع الإنساني الخطير في سورية “يظل أولوية بالنسبة لأمريكا”.

ويأتي الاجتماع قبل قرابة شهرين من تصويت مجلس الأمن على تجديد إدخال المساعدات الإنسانية إلى سورية عبر معبر “باب الهوى”، والتي هددت موسكو سابقاً باستخدام حق النقض “الفيتو” ضد القرار.

وأعلنت السفيرة الأمريكية عن نيتها زيارة معبر “باب الهوى” على الحدود التركية- السورية، للاطلاع على مستجدات “المساعدات المنقذة للحياة”، مؤكدة على بذل كل ما أمكن لاستمرار تدفق المساعدات الإنسانية عبر الحدود إلى سورية.

“الكيماوي”

الاجتماع الثالث سيكون في أروقة مجلس الأمن أيضاً في 23 من الشهر الحالي، وسيناقش الأسلحة الكيماوية.

وتورط نظام الأسد بهجمات عديدة بالأسلحة الكيميائية، في مناطق عديدة أبرزها مجزرة الكيماوي في غوطة دمشق يوم 21أغسطس/آب 2013، وخان شيخون في أبريل/نيسان 2017، ومدينة دوما في أبريل/نيسان 2018 وغيرها، في حين ينكر ذلك، ويزعم تسليم مخزونه بالكامل بعد انضمامه إلى معاهدة حظر الأسلحة الكيمائية عام 2013.

وشهدت سورية 222 هجوماً كيماوياً على المدنيين، منذ أول توثيق لـ”الشبكة السورية لحقوق الإنسان”، في 23 من أكتوبر/ تشرين الأول 2012 وحتى أغسطس/ آب 2021.

وتسبب النظام بما يقارب 98% منها، مقابل 2% على يد تنظيم “الدولة الإسلامية”، بحسب الشبكة.

وصدرت تقارير سابقة من قبل منظمة الأسلحة الكيماوية تؤكد استخدام نظام الأسد للأسلحة الكيماوية خلال السنوات الماضية.

“اللجنة الدستورية”

أما الاجتماع الرابع سيكون في أروقة جنيف، عندما تنعقد الجولة الثامنة من اجتماعات اللجنة الدستورية، حسب ما أعلن المبعوث الدولي إلى سورية، غير بيدرسون.

وقال بيدرسون، الأسبوع الماضي، إن نائبته خولة مطر وجهت دعوات لحضور الجولة الثامنة من اجتماعات “اللجنة الدستورية”، مشيراً إلى أنها ستكون في الفترة بين 28 أيار/ مايو و3 حزيران/ يونيو المقبلين.

ودعا بيدرسون الأطراف المشاركة إلى تقديم عناوين جديدة “بنيّة صادقة”، وإعداد النصوص لها أثناء جلسة التعديلات في اليوم الخامس من الجولة الثامنة، مؤكداً على ضرورة “الحل الوسط” من أجل التوصل لنتائج تنهي معاناة الشعب السوري، حسب تعبيره.

وأردف: “صراع بهذا الحجم يتطلب حلاً سياسياً شاملاً يتماشى مع قرار مجلس الأمن 2254”.

وكانت الجولة السابعة من “اللجنة الدستورية” قد انعقدت في جنيف، أواخر مارس/ آذار الماضي، عقب جولات ست “مخيبة للآمال”.

وناقشت حينها أربعة مبادئ، بحسب بيدرسون، وهي: أساسيات الحكم، هوية الدولة، رموز الدولة، تنظيم وعمل السلطات العامة، دون إحراز أي تقدم على هذا الصعيد.

“أستانة 18”

في غضون ذلك جاء الإعلان عن الاجتماع الخامس من جانب وزارة الخارجية الروسية، حيث قالت إن اجتماع محادثات “أستانة” في جولتها الـ18 سيبدأ في نهاية أيار الحالي.

وقال نائب وزير الخارجية الروسي، ميخائيل بوغدانوف، لوكالة “تاس”، الخميس، إن الاجتماع الدولي المقبل حول سوريا بصيغة “أستانة” من المقرر عقده نهاية الشهر الحالي في العاصمة الكازاخية نور سلطان.

وأضاف: “نعم، آمل أن ينعقد الاجتماع المقبل حول سوريا بصيغة (أستانة) في نور سلطان قريباً، وقد تم تحديد موعده قبل بداية الصيف، في نهاية أيار، آمل أن يعقد”.

وأكد بوغدانوف مناقشة موسكو لكل من أنقرة وطهران، على اعتبارهما ضامنين لعملية “أستانة”، بالإضافة إلى حكومة النظام ووفود المعارضة.

“اجتماع دوري”

الاجتماع الأخير سينعقد في أروقة مجلس الأمن في 31 أيار من الشهر الحالي، وسيناقش الوضع السياسي في سورية، حسب ما صرحت به المندوبة الأمريكية.

وفي أواخر أبريل / نيسان الحالي اجتمع مبعوثو دول عربية وغربية بشكل مغلق في العاصمة الفرنسية باريس، وناقشوا 4 مسائل بخصوص الملف السوري.

وجاء الاجتماع بدعوة من المبعوثة الفرنسية، بريجيب كورمي، وتحت عنوان “التأكيد على الالتزام بدعم الشعب السوري”.

وحضره ممثلون عن جامعة الدول العربية والاتحاد الأوروبي وفرنسا وألمانيا والنرويج ومصر والعراق والأردن وقطر والمملكة العربية السعودية وتركيا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الأميركية.

وفي بيان مشترك لهم أعرب المجتمعون على “التزامهم الدائم بالتخفيف من معاناة الشعب السوري”.

وبينما رحبوا بمؤتمر بروكسل السادس القادم الذي يستضيفه الاتحاد الأوروبي من أجل مستقبل سورية والمنطقة أكدوا على “الضرورة الملحة” لمواصلة تقديم دعم هادف وكاف للاجئين السوريين والبلدان المضيفة.

وجاء في البيان أنهم جددوا “الدعم الثابت لجهود المبعوث الأممي غير بيدرسون، من أجل الدفع لحل سياسي ينهي الأزمة السورية، على أساس قرار مجلس الأمن رقم 2254 ويحترم وحدة سورية وسلامة أراضيها”.

المصدر السورية.نت
قد يعجبك أيضا