Deprecated: The each() function is deprecated. This message will be suppressed on further calls in /home/alsouria/public_html/archive/includes/menu.inc on line 2396

Deprecated: implode(): Passing glue string after array is deprecated. Swap the parameters in /home/alsouria/public_html/archive/sites/all/modules/gmap/lib/Drupal/gmap/GmapDefaults.php on line 95

Warning: A non-numeric value encountered in /home/alsouria/public_html/archive/sites/all/modules/context/plugins/context_reaction_block.inc on line 587

Deprecated: implode(): Passing glue string after array is deprecated. Swap the parameters in /home/alsouria/public_html/archive/includes/common.inc on line 394
أردوغان... وقد أصبح رئيساً... | السورية نت | Alsouria.net

أردوغان... وقد أصبح رئيساً...

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

20/ 08/ 2014
السورية

كان بائعاً متجولاً يساعد عائلته، لقبه أستاذه في المدرسة بـ "الشيخ رجب"، أكمل الثانوية في مدرسة الائمة والخطباء في اسطنبول ثم درس الاقتصاد في جامعة مرمرة، طرد من الجيش لرفضه حلق شاربه، لعب وأحب كرة القدم، اشتغل في السياسة وأصبح رئيساً لبلدية اسطنبول وشهد بنزاهته أعدائه قبل محبيه.  

انضم أردوغان إلى حزب الخلاص الوطني بقيادة نجم الدين أربكان في نهاية السبعينات، لكن مع الانقلاب العسكري الذي حصل في 1980، تم إلغاء جميع الأحزاب، وبحلول عام 1983 عادت الحياة الحزبية إلى تركيا وعاد نشاط أردوغان من خلال حزب الرفاه، خاصةً في محافظة اسطنبول. وبحلول عام 1994 رشح حزب الرفاه أردوغان إلى منصب رئاسة بلدية اسطنبول، واستطاع أن يفوز في هذه الانتخابات خاصةً مع حصول حزب الرفاه في هذه الانتخابات على عدد كبير من المقاعد. وفي نهاية 1998 وحيث كان رئيساً لبلدية اسطنبول الكبرى، دخل السجن لأنه أنشد:
مساجدنا ثكناتنا
قبابنا خوذاتنا
مآذننا حرابنا
والمصلون جنودنا
هذا الجيش المقدس يحرس ديننا.
وسجن لمدة 4 أشهر بتهمة تأجيج التفرقة الدينية في تركيا !
 

بعد خروجه من السجن خاض نضالاً سياسياً قاسياً، حيث أقدمت المحكمة الدستوية العليا على حل حزب الرفاه بقيادة أربكان، ولكن سرعان ما أسس أعضاء حزب الرفاه حزباً سياسياً جديداً سمي حزب الفضيلة على نفس منهاج حزب الرفاه ذو التوجه الإسلامي،  وبعد فترة صدر حكم من المحكمة نفسها بحل حزب الفضيلة أيضاً وللأسباب نفسها، أهمها تهديد علمانية الدولة، ومحاولة تأسيس دولة إسلامية في تركيا، ونتيجة المراجعات الفكرية بين الأعضاء انقسم الحزب إلى فريقين، فريق المحافظين وفريق الشباب المجدد بقيادة رجب طيب أردوغان وعبد الله غول، الذين أسسوا حزباً سياسياً باسم حزب العدالة والتنمية عام 2001 وخاضوا الانتخابات عام 2002 ونجحوا بأغلبية ساحقة وبـ 363 مقعداً.
وأصبح  بذلك أردوغان رئيساً للوزراء بعد إسقاط الحكم عنه.
ومنذ النجاح الأول في الانتخابات ما زالت نجاحات أردوغان تتوالى في جميع الانتخابات التي خاضها فيما بعد سواء الإنتخابات النيابية أو المحلية (البلديات )، وهذه النجاحات المتتالية جعل أردوغان وحزبه وبقياداته المتميزة من نخبة رجالات المجتمع التركي يواجهون جميع المشاكل التي كانت ترهق كاهل تركيا.

بدءاً من حل الأزمة الاقتصادية وتخفيض نسب التضخم التي كانت تقود تركيا قبل أردوغان نحو الإفلاس، حيث كانت تركيا تقف أمام البنك الدولي لأشهر كي تقرضها بعض الملايين من الدولارات لتمويل العجز في الميزانية التركية، وعبر سلسلة من الإجراءات الصارمة، بدأها بمحاربة الفساد، داخل إدارات الدولة وقضى على إمبراطوريات الفساد التي كان يقودها بعض رجال الأعمال الأتراك، فبعد أن رفع يد الوصاية والحماية عن الفاسدين فتحت مئات الملفات والقضايا التي كانت ترهق كاهل الدولة التركية وتتسبب بهدر طاقاتها وإمكانياتها المادية لصالح فئة قليلة من المجتمع التركي.

 وهكذا بدأ النمو والانتعاش الاقتصادي، والذي سرعان ما أوقف التضخم المالي وعزز مكانة الليرة التركية في سوق الصرف أمام العملات الأخرى، ولتعزيز سلطة الدولة والقانون أكثر، جاءت الموجة الثانية من الإصلاحات واستهدفت رجالات وعصابات المافيا التي كانت تشكل دولة ضمن دولة وتقلق راحة المواطنين الأتراك وتتسبب بفقدان الثقة بالدولة وأجهزتها الأمنية والقضائية وتفسد المجتمع التركي عبر تجارة المخدرات والتزوير وعمليات النصب المحترفة للبنوك وإدارة شبكات الدعارة والابتزاز المنظم لرجال الأعمال والسياسيين، حتى أصبحت في تركيا مشكلة اجتماعية وصحية كبيرة هي إدمان فئة الشباب على المخدرات والمسكرات بأنواعها.

فيما بعد عمل أردوغان على حل مشكلة الحجاب في تركيا والتي كانت تعتبر مشكلة مستعصية لم تلق الحل لعقود طويلة. وبموجب بعض القوانين كانت تمنع الفتيات من ارتداء الحجاب في المدارس والجامعات والمؤسسات العامة في الدولة، وعلى الرغم من كل الصعاب استطاع أن يمرر القوانين في البرلمان التركي التي تسمح بارتدائه.
 

في المرحلة الرابعة استهدفت الإصلاحات تقييد صلاحيات القادة العسكريين الكبار ورفع وصايتهم عن المؤسسة التنفيذية، بعد أن كان القادة العسكريين هم الحكماء الفعليين لتركيا، وفي هذا الإطار تم اعتقال عشرات الضباط من ذوو الرتب العالية بتهم التخطيط للانقلاب والنيل من هيبة الدولة.

في المرحلة الخامسة من حكم أردوغان لتركيا فتح ملف الأكراد وأجرى الكثير من الإصلاحات في القوانين التي تسمح للأكراد بالتمتع وممارسة حقوقهم القومية ضمن إطار الدولة التركية فأصبح لديهم وسائل إعلام ناطقة باللغة الكردية وحصص دراسية لتعليم الكردية في المدارس الحكومية وحق الترفع أمام القضاء بلغتهم وحقوق أخرى، ومازالت المفاوضات والإصلاحات مستمرة ضمن خطة ما يعرف (بالانفتاح على الأكراد).

كل هذه الملفات التي كانت عالقة تضعف تركيا وتشتت قواها الذاتية، وأردوغان وحزبه قرأوا الوقائع الداخلية التركية بعمق وعملوا على نزع الفتيل عن القضايا التي يمكن أن تتسبب بانفجار الأوضاع الداخلية، وجعلوا الأمور تتجه رويداً رويداً لصالح الشعب وتعزيز الديمقراطية في الدولة، لأن الرؤية التي انطلقوا منها تؤمن بأن الديمقراطية والعدالة هي التي تحقق وحدة وقوة تركيا قبل أي شيء آخر، نعم تركيا تتغير كما يردد أردوغان دائماً، تتغير وفق سياسة خدمة المواطن دون النظر لانتمائه السياسي أو الطائفي أو الديني، حاضناً كل الشعب التركي تحت سلطة العلم الأحمر الذي يرفرف مزيناً بالنجمة والهلال رمز القوة والعزة عند الأتراك عبر التاريخ.