Deprecated: The each() function is deprecated. This message will be suppressed on further calls in /home/alsouria/public_html/archive/includes/menu.inc on line 2396

Deprecated: implode(): Passing glue string after array is deprecated. Swap the parameters in /home/alsouria/public_html/archive/sites/all/modules/gmap/lib/Drupal/gmap/GmapDefaults.php on line 95

Warning: A non-numeric value encountered in /home/alsouria/public_html/archive/sites/all/modules/context/plugins/context_reaction_block.inc on line 587

Deprecated: implode(): Passing glue string after array is deprecated. Swap the parameters in /home/alsouria/public_html/archive/includes/common.inc on line 394
أزمة اليونان أو الاختبار الأصعب للتماسك الأوروبي | السورية نت | Alsouria.net

أزمة اليونان أو الاختبار الأصعب للتماسك الأوروبي

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

13/7/2015
العرب القطرية

الأيديولوجيا تجدّد عهدها. الصراع بين اليمين الرأسمالي واليسار الاشتراكي لم ينتهِ في أوروبا، حيث ينتعش اليسار في إسبانيا وفرنسا، وربما في مناطق أخرى في العالم، كما في بلدان أميركا اللاتينية.. هذا واحد من الاستنتاجات التي وفّرتها أزمة اليونان مع الاتحاد الأوروبي، وكانت الأزمة المالية العالمية عام 2008 أطلقت استنتاجات مماثلة، لكنها لم تظهر واقعياً إلا في بعض الإجراءات الحكومية، وما لبثت السياسات الاقتصادية والمالية أن تجاوزت كل الاعتبارات الأيديولوجية لتركّز على المعالجة التقنية لتصحيح أوضاع الأسواق. وكان النقاش الغالب بين ضفتَي الأطلسي، الولايات المتحدة وأوروبا، حول درجة التقشّف الضرورية ومقدار الإنفاق اللازم لكي يساهما معاً في الحفاظ على نسبة جيدة من النمو، وعلى التوجه العام نحو استقرار الاقتصادات وتقليص معدلات البطالة. وقد ساعد هذا المؤشر المعياري لتحسّن الأداء في إعادة انتخاب باراك أوباما عام 2012 وديفيد كاميرون في 2015 رغم الصعوبات التي كانت حكومة الأخير تمرّ بها.

ومن الاستخلاصات والتوقعات التي أثارتها أيضاً أزمة اليونان ما يتعلق بمستقبل الاتحاد الأوروبي نفسه، أو بمصير العملة الموحدة (اليورو) ومنطقتها (19 دولة). وبمعزل عن مواقف الحكومات، يمكن القول إن الرأي العام الأوروبي يبدي استياءات متعددة الاتجاهات بحسب الميول السياسية، إذ إنه لا يتقبّل بسهولة ما تكشّف له من جذور الأزمة اليونانية ومن أسباب عجزها عن الانضباط رغم القروض الهائلة التي تلقتها. ففي عدد من الدول، بالأخص ألمانيا، يتصاعد الضيق من الحال التي باتت تطرحها اليونان، إذ إن عضويتها الأوروبية تلزم الاتحاد بمساعدتها، لكن جرعتين من 110 مليارات في 2010 و130 مليار يورو لم تكفيا لوضع البلد على بداية الطريق إلى التعافي. وفي دول أخرى، مثل إيطاليا وإسبانيا والبرتغال وأيرلندا، يغلب منطق التفهّم، لأن هذه الدول سبق أن احتاجت إلى دعم الاتحاد لتواجه أزماتها المالية، وقد تمكّنت بنجاحات متفاوتة من وقف تدهورها المالي، إلا أنها لم تبرأ نهائياً من معاناتها. أما الفئة الثالثة من الدول، ومنها فرنسا، فتبدو حائرة بين ترك اليونان على حافة الغرق في بؤرة ديونها، وبين تعريض المؤسسات الدائنة لخسائر جديدة لا بد أن تنعكس في مساهماتها العامة على مستوى الاتحاد. 

ما جعل اليونان تنتفض ضد قيادة الاتحاد الأوروبي هو ببساطة أن الشروط التي فرضت عليها لسداد الديون البالغة 370 مليار يورو كبّلت اقتصادها، ولم تمكّن حكوماتها المتعاقبة من تنفيذ خططها لوقف النزيف وإعادة تحريك عجلة الإنتاج وإنعاش الاقتصاد وحركة التصدير، فمنذ العام 2010 تراجع إجمالي الإنتاج المحلي بنسبة %25 وكذلك الأجور بنسبة أكبر، فيما ارتفعت البطالة إلى %28 من القوى العاملة. وكان طبيعياً أن تلتزم أثينا شروط التقشف التي فُرضت عليها، مع المحافظة على المستوى الأوروبي للمعيشة بسلعها وأسعارها، وكذلك مع مواصلة الإنفاق لإدامة حركة الدولة، لكن هذه الوصفة خلقت تناقضات انعكست سلباً على المجتمع، فنالت من مناطق لا موارد لها أصلاً ومن فئات ذات دخل محدود، وبالتالي زادت الإشكالات السياسية التي جعلت حكومات أثينا تسقط الواحدة بعد الأخرى تباعاً، إلى أن حسمت انتخابات الخامس والعشرين من يناير الماضي بتصعيد حزب «سيريزا» اليساري المناهض للتقشّف الذي دخل على الفور في مشاورات مع العواصم الأوروبية الأساسية بغية مراجعة شروط القروض. واستطاع حزب ألكسيس تسيبراس الحصول على تمديد لخطة المساعدة حتى الثلاثين من يونيو لقاء خطة إصلاحية بديلة، ومع اقتراب المهلة من نهايتها لم تتمكّن دول الاتحاد من الموافقة على الخطة الجديدة، إذ لم تجد فيها ما يضمن إمكان السداد، وقدمت اقتراحات بديلة رفضتها أثينا، فردّ الاتحاد برفض تمديد المساعدة، وعندئذ أطلق تسيبراس دعوته إلى استفتاء شعبي أسفر عن رفض الشروط الأوروبية.

لعل هذا أول اختبار من نوعه للاتحاد. صحيح أن استفتاءات سابقة اضطرته إلى تعديل العديد من الاتفاقات بغية تمريرها، إلا أن لجوء دولة واحدة مدينة إلى هذه الوسيلة للضغط على الدول الأخرى الدائنة يشكّل سابقة خطيرة. فالخلافات السياسية قابلة للتسوية، أما الخلافات المالية فتخضع لآليات لا يمكن للاتحاد كسرها أو تغييرها بضغط من أحد الأعضاء. لكن الاستفتاء فتح ثغرة في تماسك «منطقة اليورو»، لأن أكثرية دولها لم تتمكّن من تكييف اقتصاداتها ومجتمعاتها مع شروط اعتماد هذه العملة، ولذلك ظهرت صعوباتها عند أول أزمة تعصف بها. أما الدول القليلة التي استطاعت التكيّف سريعاً فبات مواطنوها يشعرون بأنهم يدفعون ضرائب يذهب قسم كبير منها لإنقاذ بلدان أخرى مهدّدة بالإفلاس لأن سياساتها الضريبية متفلّتة بما يكفي، أو لأن شعوبها لا تعمل بالوتيرة الصارمة ذاتها. هنا تبرز حدود «التضامن» في إطار الاتحاد، فالدول الدائنة نفسها (ألمانيا وفرنسا قدّمتا %80 من القروض إلى اليونان) قد تصبح مأزومة بدورها إذا عجزت أثينا عن السداد وتحتم اعتبار ديونها هالكة.

بالطبع لم يحل الاستفتاء مشكلة اليونان بل زادها تعقيداً، وإنْ أسهم في تقوية الموقف التفاوضي للحكومة، لكن جميع الأطراف باتت تفاوض وظهرها إلى الحائط. فالولايات المتحدة تشجع عبر صندوق النقد الدولي (أحد أعضاء الترويكا الدائنة مع البنك المركزي الأوروبي واللجنة الأوروبية) لإعادة جدولة ديون اليونان، ما يشكّل ضغطاً لإبقائها في الاتحاد وفي «منطقة اليورو» وبالتالي لمواصلة دعمها. وهذا لا يشكّل حلّاً للدائنين الآخرين خصوصاً أنه سبق لبعض منهم أن تخلّى عام 2012 عن نصف ديونه لليونان ولم يرَ نتيجة ملموسة. ورغم أن أحداً لم يتوصل طوال الأعوام الخمسة لماضية، لتحديد أين يقع قاع الثغرة المالية في اليونان، فربما كان الحل بالعودة إلى العملة القديمة (الدراخما)، لكن هذه ستفتح سلسلة أخرى من مشاكل السداد.

تعليقات