Deprecated: The each() function is deprecated. This message will be suppressed on further calls in /home/alsouria/public_html/archive/includes/menu.inc on line 2396

Deprecated: implode(): Passing glue string after array is deprecated. Swap the parameters in /home/alsouria/public_html/archive/sites/all/modules/gmap/lib/Drupal/gmap/GmapDefaults.php on line 95

Warning: A non-numeric value encountered in /home/alsouria/public_html/archive/sites/all/modules/context/plugins/context_reaction_block.inc on line 587

Deprecated: implode(): Passing glue string after array is deprecated. Swap the parameters in /home/alsouria/public_html/archive/includes/common.inc on line 394
أكاذيب الأسد بجدية وقف إطلاق النار في المناطق السورية | السورية نت | Alsouria.net

أكاذيب الأسد بجدية وقف إطلاق النار في المناطق السورية

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

26/2/2015
The Washington Post

(ترجمة السورية)

لقد سعى المبعوث الأممي الخاص ستيفان دي ميستورا بشدة لتأمين اتفاق وقف إطلاق نار محلي، أو "منطقة تجميد" في مدينة حلب السورية المدمرة، وقد أفادت التقارير هذا الأسبوع عن قوله إن نظام الأسد مستعد لوقف هجماته على المدينة. أعتقد أنه بإمكاني تقديم نظرة من الداخل حول ما يعنيه مثل هذا التعهد بحق، فقد نجوت من اتفاق محلي لوقف إطلاق النار في سورية.

في بداية عام 2014، كنت رجلاً مطلوباً، وبعد أن منعت قوات بشار الأسد وصول الغذاء وموارد أساسية أخرى إلينا لأكثر من عام، أُجبرت بلدتي "المعضمية" على توقيع اتفاق وقف إطلاق نار محلي، ولأعترض على هذا استقلت من المجلس المحلي للمعضمية واستنكرت شروط الاتفاق في بث مباشر على محطة العربية، وهذا ما جعلني أحد أكثر الرجال المطلوبين في المعضمية.

فجأة، بدأت أجد على عتبة داري ملاحظات تهديد لي ولعائلتي بالموت ما لم أسلم نفسي، وقد تم اعتقال أصدقاء لي لم أكن قد كلمتهم منذ أعوام حتى، وتم استجوابهم وتعذيبهم للحصول على معلومات عني، وقد داهم النظام منزل طفولتي وعزموا على اعتقال عائلتي في دمشق وفي مناطق أخرى. في النهاية، توصلت إلى أن اعتقالي كان محتماً، لذا وافقت على لقائهم، وأنا أعتقد أنني سأموت.

لدهشتي، تلقيت معاملة ملكية، وضعني النظام في فندق "خمس نجوم" وقدم لي وجبات شهية لم أكن قد جربتها لثمانية عشر شهراً. عرض العميد "غسان بلال"، مساعد ماهر أخو بشار الأسد، علي وعلى عائلتي كلها مكاناً آمناً ومريحاً للسكن في دمشق، وطلب مني شيئاً واحداً في المقابل: أن أشجع على قبول اتفاقيات وقف إطلاق النار المحلية في الإعلام.

لقد قلت لـ "بلال" إنه في عام 2011، أراد المتظاهرون المطالبون بالحرية مستقبلاً أفضل للجميع، بما فيهم هو، ولكنهم تلقوا الرصاص فقط في المقابل. أسرّ إليّ حينها أن القمع كان خاطئاً وأجبر السوريين على حمل الأسلحة، وأخبرني أن الأسد حاول إيقاف الهجمات، ولكن قواته الأمنية نقضت أوامره. لكن عندما سألت عن استخدام غاز السارين ضد المدنيين في آب عام 2013، كنت وكما كان واضحاً قد تجاوزت حدي، فقد تغير سلوكه، وتسللت ابتسامة متوعدة إلى وجهه، "كلانا نعرف من ولم"، قال هذا غاضباً، "لا تسأل أسئلة تعلم إجاباتها!"

لقد أقنعتني هذه المحادثة بأن "بلالاً" لم يشعر بأي أسف لكل الدماء البريئة التي أراقتها يداه. علمت أنه لم يكن بإمكاني قبول عرضه، ولكن وكمغامرة يائسة لإنقاذ حياتي، تظاهرت بالموافقة، وتحججت بأنني أحتاج إلى مغادرة سورية لأتم ما علي فعله، فكما أشرت، إن قمت بمدح اتفاقات وقف إطلاق النار من دمشق فإن وسائل الإعلام ستفترض أنني قمت بذلك بالإكراه، وقد نجحت الخدعة. دبر لي "بلال" خروجي إلى لبنان، ومن هناك، شققت طريقي إلى الولايات المتحدة.

واليوم، أبقى على اتصال دائم مع أصدقائي في المعضمية، وقد مضى الآن وقتٌ كافيٌ لتقييم نجاح اتفاق وقف إطلاق النار المزعوم هذا.

مع وقف إطلاق النار، كان من المفترض تأمين الخدمات الأساسية، وأن تتم إزالة الحواجز وأن يتم إطلاق سراح السجناء. لم يحدث أي من ذلك، فالنظام استمر بقطع الكهرباء والغاز والخدمات الأساسية الأهم عن المعضمية. إنه يسمح بمرور بعض المساعدات الإنسانية، ولكنها تقل بكثير عن كفاية سكان البلدة، والنظام يضغط أيضاً على المدنيين للعودة إلى المعضمية، مما يخفض من شروط العيش ويجبر المجلس المحلي على التنازل أكثر.

لقد تأكدت كل شكوكي الأولية، وإن أكثر الانتهاكات الفاضحة هي أن القصف مستمر، والنظام عاد لتنفيذ غارات اعتقالٍ للمدنيين. لقد عذب العشرات حتى الموت. يقول السياسيون والدبلوماسيون إن وقف إطلاق النار فاعل في المعضمية، ولكنهم في الواقع تخلوا عنا وتركونا بين يدي نظام الأسد المتوحش. لقد قال دي ميستورا هذا الشهر إن "الرئيس الأسد جزء من الحل"، ولكن النظام بيّن بالفعل أنه ليس جاداً بتقديم التنازلات وأنه ليس نادماً على تدمير البلاد. إن كانت الأمم المتحدة غير قادرة على فرض وقف إطلاق النار في بلدة واحدة، فما الذي يجعل دي ميستوار يعتقد أن بإمكانه تحقيق هذا في أكبر مدن سورية؟

في الأشهر الأخيرة، أصبحت محادثاتي مع أصدقائي في الداخل أكثر صعوبة. العديد يأخذون الانضمام "للدولة الإسلامية" في عين الاعتبار، على الرغم من أنهم يعارضون كل ما تمثله. لقد سئموا من نفاق العالم ومعاييره المزدوجة. إن العالم يحمي كوباني ولكنه يترك حلب تحترق. تلقى الإزيديون الجائعون في سنجار إنزالات جوية غذائية عاجلة بينما تُرك السوريون الجائعون في المعضمية للموت. تجول طائرات التحالف سورية كل يوم. أين الإنزالات الجوية للمؤن الغذائية أو الطبية لمئات آلاف السوريين المحاصرين من قبل نظام الأسد في المعضمية وفي أماكن أخرى؟

إن مثل هذا النفاق الواضح لا بد أن يدفع المزيد من السوريين نحو "الدولة الإسلامية". إن تصحيح النفاق يجب أن يكون خياراً أخلاقياً واضحاً. لا يستطيع العالم مساعدة المدنيين السوريين عبر حثنا على التفاوض مع مجرمين متعطشين للدماء.