Deprecated: The each() function is deprecated. This message will be suppressed on further calls in /home/alsouria/public_html/archive/includes/menu.inc on line 2396

Deprecated: implode(): Passing glue string after array is deprecated. Swap the parameters in /home/alsouria/public_html/archive/sites/all/modules/gmap/lib/Drupal/gmap/GmapDefaults.php on line 95

Warning: A non-numeric value encountered in /home/alsouria/public_html/archive/sites/all/modules/context/plugins/context_reaction_block.inc on line 587

Deprecated: implode(): Passing glue string after array is deprecated. Swap the parameters in /home/alsouria/public_html/archive/includes/common.inc on line 394
أوباما أنجز الاتفاق النووي فهل يستطيع «التطبيع» مع إيران؟ | السورية نت | Alsouria.net

أوباما أنجز الاتفاق النووي فهل يستطيع «التطبيع» مع إيران؟

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

20/7/2015
العرب القطرية

بعد وقت قصير على توقيع الاتفاق النووي قال الرئيس الأميركي إنه «غير مبني على الثقة بل على التحقق» من التزام إيران تنفيذ تعهداتها. وفي اليوم التالي شدد مرشد الجمهورية الإسلامية على أنه «لا يمكن الوثوق ببعض الدول الست» التي شاركت في المفاوضات. وليس مستغربا أن لا تكون هناك «ثقة» متبادلة بين الدول الغربية الأربع وإيران بعد عقود من القطيعة والصراعات العلنية والسرية. لكن كثيرين، خصوصا من العرب، يعتقدون بأن تشكيك الجانبين ببعضهما بعضا شكلي وهدفه التغطية على اختراق عميق حققاه في علاقاتهما عبر وزيري الخارجية في سياق المفاوضات. وإذا صح ذلك افتراضيا فإنه لن يظهر واقعيا لأسباب تتعلق بطبيعة نظامي الحكم وما يريده كل منهما من الآخر. لا شك في أن أميركا تتطلع إلى استعادة علاقة استراتيجية مع إيران ولا يرضيها إلا أن تكون طهران في فلكها، أما الأخيرة فتفهم تلك العلاقة على أنها ندية، لكن حتى لو كانت تواقة إلى «تطبيع» متقدم مع واشنطن فإن الطريق إلى علاقة مستقرة سيكون طويلا.

لم يتأخر باراك أوباما في إعلان أن الاتفاق النووي يتيح المضي في «مسار جديد» مع إيران، لكنه وعد فورا بـ «مواصلة جهودنا غير المسبوقة في تعزيز أمن إسرائيل». وقد فهم ذلك عالميا بأن أميركا مستعدة لتطبيع مع إيران بشرط أن يشمل أيضا تطبيعا بين إيران وإسرائيل، والتزاما إيرانيا بضمان أمن إسرائيل. وسيكون هذا الشرط حاضرا في مجمل التحركات الدبلوماسية المقبلة بين إيران والدول الغربية، باعتباره معيار تأهلها للعب دور إقليمي. واستنادا إلى نقاشات إيرانية داخلية لا يبدو الشأن الإسرائيلي من المستحيلات، إلا أنه يحتاج إلى تأطير إيديولوجي وتظهير للمصلحة الوطنية العليا. لذلك أضاف أوباما أنه حتى مع التوصل إلى اتفاق «تظل بيننا وبين إيران خلافات عميقة»، مفصلا بأنها تتعلق بـ «دعمها للإرهاب واستخدامها للجماعات الأخرى في زعزعة استقرار أجزاء من الشرق الأوسط»، بل قال إن الخلافات «لا تزال تمثل تحديات لمصالحنا وقيمنا». وهو أراد هنا مخاطبة العرب وبالأخص قادة دول الخليج الذين سبق أن أبلغوه خلال قمة كامب ديفيد أنهم لا يعارضون اتفاقا نوويا لكنهم يعانون من تدخلات خطيرة قامت بها إيران تحت غطاء تفاوضها على برنامجها النووي.

كانت هناك تساؤلات حول العالم عن أسباب الاستقبال العربي الفاتر للاتفاق النووي، وكأن الأمر يحتاج إلى شرح، فالعرب ليسوا في حال وئام وسلام مع إيران. وإذا كانت اللهجات تفاوتت في التعليق على الحدث فإنها حرصت أيضا على الإشارة إلى وجود خلافات. فالإمارات أملت بأن يكون الاتفاق فرصة لفتح «صفحة جديدة»، وعمان قالت إن «حل أزمات المنطقة ممكن بمساعدة إيران»، في حين أن السعودية رحبت بنظام الرقابة على البرنامج النووي ودعت إيران إلى استغلال رفع العقوبات في تحسين أوضاع شعبها. وكان وزير الخارجية القطري خالد العطية دقيقا في صوغ موقف بلاده حين قال إن الاتفاق النووي «أمر إيجابي للعالم ولدول المنطقة»، أما إيران وإن كانت العلاقة معها «تاريخية» فإن الخلاف معها يتعلق بـ «تموضعها في العراق واليمن وسوريا». ولذلك جاء إعلان الرئيس حسن روحاني «أن أحدا لن يقول بعد الآن أن إيران خطر عالمي» مبكرا ومتسرعا، لأن الخطر الإقليمي ماثل وهو جزء لا يتجزأ من الخطر العالمي طالما أن القوى الدولية تعول على مصالح كثيرة في المنطقة. 

وبطبيعة الحال فتحت سوق التكهنات بشأن السلوك الإيراني في المرحلة المقبلة. كان روحاني واضحا في قوله إن الاتفاق «نقطة انطلاق لبناء الثقة» بين إيران والغرب، باعتبار أن المفاوضات بلورت تفاهم الطرفين على أن المصالح تتقدم على الخلافات السياسية بل تتجاوزها. والأرجح أن هذا هو الهامش المتاح لحكومة روحاني أن تتحرك فيه. ومن شأن طهران أن تأمل بتمرير مصالحها السياسية في طيات عقود «البزنس» التي تتلهف لها دول الغرب وشركاته، فهذا ما اعتادت عليه في تعاملها مع روسيا والصين اللتين ذهبتا إلى حد تسخير «الفيتو» في مجلس الأمن لصالحها غير مباليتين بسوريا وشعبها. غير أن المسألة لن تكون بالسهولة أو بالسلاسة نفسيهما مع «الشركاء» الغربيين، فالسكوت على مغامرات إيران شيء -وقد حصل تسهيلا للاتفاق- أما الموافقة عليها وتزكيتها فشيء آخر. حتى روسيا والصين قد تخفضان درجة تواطئهما مع إيران متى شعرتا بأن مصالح بدأت تتسرب من أيديهما إلى أطراف أخرى. أما الدول الغربية، وإن كانت غير مشهورة بأخلاقياتها السياسية، فيهمها أن تحافظ أيضا على مصالحها مع العرب، وهي لن تتمكن من ذلك إذا انقلبت كليا على مواقفها من القضايا التي تشغل المنطقة.

أما إسرائيل فتستعد لمناورات ابتزازية واسعة ضد الإدارة الأميركية، عبر «اللوبي الصهيوني» ومن داخل مجلسي الكونجرس اللذين يهيمن خصوم أوباما الجمهوريون عليهما. وطالما أن الاتفاق جاء نتيجة إرادة دولية فما الذي تريده إسرائيل؟ الجواب عند وزير الدفاع البريطاني فيليب هاموند الذي قال أمام مجلس العموم إن إسرائيل «لا تريد أي اتفاق»، وقد كرر ذلك حتى بعد لقائه مع رئيس الوزراء الإسرائيلي. والواقع أن إسرائيل تجاهلت أن جزءا مهما من الأزمة النووية بني على أن أمنها مهدد، بل إن هذا الاعتبار كان من النقاط الأساسية التي جمعت الـ5+1 لفرض العقوبات في مجلس الأمن ومن ثم لخوض المفاوضات. وبطبيعة الحال لا تستطيع إسرائيل تعطيل إرادة دولية على هذا المستوى إلا أنها تستغل ما حصل في اتجاهين: أولا لإثبات نفوذها في واشنطن للتأثير في مسار التطبيع الأميركي-الإيراني، وثانيا للحصول على مزيد من الامتيازات الاستراتيجية العسكرية والاقتصادية.

تعليقات