Deprecated: The each() function is deprecated. This message will be suppressed on further calls in /home/alsouria/public_html/archive/includes/menu.inc on line 2396

Deprecated: implode(): Passing glue string after array is deprecated. Swap the parameters in /home/alsouria/public_html/archive/sites/all/modules/gmap/lib/Drupal/gmap/GmapDefaults.php on line 95

Warning: A non-numeric value encountered in /home/alsouria/public_html/archive/sites/all/modules/context/plugins/context_reaction_block.inc on line 587

Deprecated: implode(): Passing glue string after array is deprecated. Swap the parameters in /home/alsouria/public_html/archive/includes/common.inc on line 394
إحياء المبادرة الإيرانية ورقة "ديمستورا" خلف الكواليس | السورية نت | Alsouria.net

إحياء المبادرة الإيرانية ورقة "ديمستورا" خلف الكواليس

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

السورية نت

ظن المبعوث الدولي السابق إلى سورية "الأخضر الإبراهيمي" أن بإمكانه اختراق الجدار المنيع الذي أوصل حل القضية السورية إلى نفق مسدود خلال مهمة سلفه "كوفي عنان"، فاصطدم الاثنان معاً بتعنت نظام الأسد وحلفائه وعدم قبولهم أي حل سياسي لا يكون للأسد مكان فيه، ومؤتمر جنيف 1 ومن بعده جنيف 2 شاهدان على ذلك. ووجد المبعوثان نفسيهما أمام عجز دفعهما إلى الاستقالة، وتقديم الاعتذارات للشعب السوري الذي استمر دمه بالنزيف.

أما فيما يتعلق بالمبعوث الدولي الحالي إلى سورية "ستافان دي مستورا" الذي انتهج سياسة الاختباء وراء الكواليس وعدم الإفصاح عما توصل إليه في اجتماعاته الأخيرة بالمنطقة، فيبدو أنه وضع ما نص عليه جنيف1 على رفوف مكتبه، وقرر التحليق في سرب يحلق به الآن نظام الأسد وحليفته إيران.

استوقفني خبر نشره موقع "السورية نت" بعنوان: "خفض سقف جنيف: دي مستورا يدعو المعارضة السورية إلى التهادن مع الأسد"، ويتحدث الخبر عن لقاء جمع "دي مستورا" مع المعارضة السورية، مقترحاً عليهم فكرة إنشاء مناطق "شبه خالية من الاشتباكات" بين قوات المعارضة والنظام، تدار من قبل السكان المحليين، وهو ما يعني من ناحية أخرى المضي في "الهدن" التي تعكس جزءاً من السياسة الروسية لحماية حليفها الأسد، وتروج بطريقة أو بأخرى إلى المبادرة الإيرانية التي طرحت سابقاً لحل القضية السورية، والتي دعت إلى وقف القتال بين المعارضة والنظام، دون التطرق لمصير الأسد أو محاسبته.

وقبل الخوض في تلميع المبادرة الإيرانية ومضي "دي مستورا" في إلباسها ثوباً جديداً، لا بد من الإشارة أن مقترح المبعوث الدولي لم يأتي من فراغ، وربما استعان بتجربته أيام تواجده في البوسنة والهرسك، عندما كانت دماء البوسنيين تراق على يد الصرب، وكأن السيد "دي مستورا" يريد مقاربة الوضع السوري بالوضع في البوسنة والهرسك، ومحاكاة تجربة "الجيوب الآمنة" التي رعتها الأمم المتحدة هناك من 1993 – 1995، مع فارق بسيط، أنه بالنسبة للمناطق التي اقترح دي مستورا إيجادها في سورية لا تدار من قبل الأمم المتحدة بل من قبل السكان المحليين أنفسهم.

وقررت الأمم المتحدة في البوسنة والهرسك إقامة ما يُسمَّى بالمناطق أو الملاذات الآمنة في البوسنة، على أن تؤمن الحماية لعددٍ من المدن البوسنية من اجتياحات الصرب، وقد كانت مدينة "سربرينيتسا" ومدينة "جوارجدة" وغيرهما ضمن هذه الملاذات، وبمقتضى ذلك قامت قوات الأمم المتحدة بتجريد تلك المناطق من أي وسيلة للدفاع، ومن ثم وقفت عاجزةً عن التصدي للصرب الذين اعتقلوا المراقبين الأمميين، ومن ثم أغاروا على مواقع البوسنيين مرتكبين مجازر عدة أفظعها مجزرة "سربرنيتسا" التي راح ضحيتها نحو 8 آلاف شخص.

وإذا تم النظر فعلاً على أن "دي مستورا" كمبعوث دولي يحمل في جعبته ما يحظى بتوافق دولي، عندها يصح القول إن اقتراحه وسعيه لإنجاح فكرة "الهدن" في سورية، عليها إجماع من أميركا وإيران وروسيا، وغيرهم من الأطراف الفاعلين في الشأن السوري.

وتدليلاً على ذلك ذكرت صحيفة السفير اللبنانية، أن "دي مستورا" قدم أمس مقترحاً إلى مجلس الأمن الدولي، يقضي بإقامة ما أسماها "مناطق مجمدة" يتم فيها تعليق النزاع والسماح بإيصال المساعدات الإنسانية، وقالت الصحيفة: "وهو أمر يشبه إلى حد كبير المصالحات التي تقوم بها السلطات السورية"، وسرعان ما تناقلت مواقع عدة تابعة لنظام الأسد هذا الخبر.

حتى أن مندوب نظام الأسد في الأمم المتحدة بشار الجعفري، أكد أن النظام مستعد للنظر في اقتراح "دي مستورا".

ولا بد هنا من طرح العديد من الأسئلة التي تحتاج إلى أجوبة واضحة من المبعوث الدولي، فهل إنشاء مناطق تكون فيها الاشتباكات شبه معدومة في سورية، سيؤدي إلى نسف مطالب المعارضة السورية بإقامة مناطق آمنة لحماية المدنيين؟، وهل سيكون النظام جاداً في تخليه عن بعض المناطق التي يتواجد فيها الآن، ليخرج منها بعدما استمات في السيطرة عليها كأحياء حمص؟، وبالمقابل هل ستقبل المعارضة بالخروج من مناطق استراتيجية بذلت في سبيلها أرواح المئات من المقاتلين كمدينة حلب؟، وهل تقبل المعارضة وأصدقاؤها  مبادرة إيرانية قدمها "دي مستورا" بعبارات ألطف، تتضمن بقاء الأسد في السلطة، لا سيما وأن هذه المبادرة لا تدعو لا من قريب ولا من بعيد لتنحي الأسد، بل على العكس تماماً تعمل على تكريس وجوده في السلطة؟.

 والأهم من ذلك نجد أن "دي مستورا" نسف الجهود الدولية التي بذلت خلال الأعوام الثلاثة الماضية للتوصل إلى حل خاص بسورية عبر جنيف 1 و2، وما رافقها من سقوط آلاف الشهداء، إذ يبدو من خلال الخبر الذي نشرته "السورية نت" وصحيفة "السفير" أن الأسد سيبقى في مأمن ضمن اقتراح "دي مستورا" وهو ما لم يحصل عليه الأسد في عهد "عنان" و"الإبراهيمي".

وإذا كان المجتمع الدولي مقدراً بحق تضحيات الشعب السوري، فمن المعيب أن يقدم مقترحات للحل لا تتضمن محاسبة القاتل، بل تدعو إلى إعادة ربط الجسور بين الظالم والمظلوم، لا سيما وأن الظالم (نظام الأسد) لا مأمن له في منطق التهادن، فتارة يخرق الاتفاق بينه وبين المعارضة كما حصل في حي برزة وسط دمشق، وتارة أخرى يريد بلغة النار وتجويع السكان وحرق الأخضر واليابس كما يفعل الآن في حي الوعر.

على المعارضة السورية اليوم أن تدرك أكثر من أي وقت مضى، خطورة الوضع الذي تمر به الثورة السورية، سواءً على الصعيد السياسي أو العسكري، وهذا ما يجب أن يدفعها أكثر إلى العمل على وحدة الصف ورصه، لأن ما هو واضح من تحركات "دي مستورا" ومقترحاته وقلة الدعم العسكري المقدم لمقاتلي المعارضة، أن الشعب السوري هو الخاسر الوحيد من وراء كل هذا، وأن الشوك في أيدي السوريين لن ينقلع إلا بإياديهم أنفسهم.