استراتيجية أوباما المتعثرة في سورية

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

14/2/2016
Real Clear Defense
المؤلف: 

(ترجمة السورية نت)

على مدى الأشهر القليلة الماضية، تبنت إدارة أوباما وجهة نظر ضيقة الأفق تجاه الصراع في سورية – مع عواقب مروعة بالنسبة لموقف أميركا في الشرق الأوسط. ففي موجة من النشاطات والبيانات استخدم وزير الخارجية جون كيري قضية الموت والدمار في سورية لإعطاء الأولوية لوقف إطلاق النار قبل أي شيء آخر. وفي هذا الأسبوع أعطت هذه الجهود نتيجة وذلك في أعقاب تعليق محادثات جنيف. مع ذلك، فإن إدارة أوباما ومن خلال رفع الضرورة الإنسانية قد سلمت مفتاح تحقيق السلام الدائم – والذي لا يمكن تحقيقه من دون إزالة الديكتاتور السوري بشار الأسد.

أثناء اجتماع في موسكو في كانون الأول اعترف كيري أنه لم يعد يعتبر تغيير النظام شرطاً ضرورياً لإنهاء الصراع، قائلاً: "لا تسعى الولايات المتحدة لما يسمى بتغيير النظام كما هو معروف في سورية". وأكد مجدداً المتحدث باسم وزارة الخارجية جون كيربي وجهة نظر رئيسه منذ أسبوع فقط، معتبراً:  "أن تكون قادراً على إجراء المحادثات .... يجعلك قادراً على التفاوض على قضايا من الأهمية بمكان .... وهي وقف إطلاق النار ووصول المساعدات الإنسانية".

بالتأكيد، الصحوة الإنسانية المفاجئة لا تفسر التحول الأمريكي حول مصير الأسد بعد سنوات من التراخي. وبدلاً من ذلك، يكمن الجواب في نفور أوباما من استخدام القوة في صعود "الدولة الإسلامية". فالهجمات المذهلة في باريس وسان بيرناردينو أيقظت وأثارت الرأي العام الأمريكي وأعطت طابعاً جديداً ملحاً للحملة ضد داعش، وأجبرت أوباما على إعادة النظر في ادعائه بأنه "قد تم احتواء" داعش. ولكن، بدلاً من الإطاحة بالأسد والقضاء على أداة تجنيد "الدولة الإسلامية" الأولى، توجه أوباما إلى روسيا وإيران في محاولة لإنهاء الحرب الأهلية – وهذا يتناقض مع التعهد الذي قطعه الرئيس في حملته بإنهاء حروب أميركا في الشرق الأوسط. وشجعه على ذلك الاتفاق النووي، حيث يأمل أوباما بإدخال الخيط في الإبرة الدبلوماسية مرة أخرى.

وقد لاحظ فلاديمير بوتين ذلك. فقد لعب وزير خارجيته سيرغي لافروف على أوتار إدارة أوباما مراراً وتكراراً من خلال تلميحه بالتعاون المستقبلي في سورية، موجهاً أوباما ليحلم في تموز حول "فرصة لإجراء محادثة جدية" وليتوقع في كانون الأول "تحولاً في الحسابات الروسية". وقد أثبتت تلك "الفرص" و"التحولات" بأنها وهمية تماماً – وبدلاً من ذلك، ضربت الطائرات المقاتلة الروسية بانتظام مواقع الثوار المناهضين للأسد بلا هوادة بينما تدير العناصر الإيرانية التحركات على الأرض. فحتى الآن، تحذير أوباما بأن "روسيا ستعلق في مستنقع وأنها لن تنجح" لم يكن أكثر من نظرية نرجسية. وعلى العكس، يعيد الأسد تأسيس حكمه تحت الحماية الروسية الإيرانية في أجزاء واسعة من غرب سورية.

وقد تسببت هذه الوقائع الدامية على الأرض بانزلاق الولايات المتحدة تدريجياً نحو موسكو لمناقشة مسألة مستقبل سورية السياسي، وهو خضوع نلبسه على أنه إنسانية مستعجلة. حالياً تؤكد تقدمات النظام الأخيرة حول حلب أن الأسد يريد أكثر من ممر بين اللاذقية ودمشق – في الواقع هو يريد استعادة كل شيء. لقد كانت التنازلات الأمريكية تهدف إلى إطلاق العملية السياسية ولكنها غذّت رغبة الأسد بالنصر الكامل.

استراتيجية إدارة أوباما التي تقوم على اقتراض القوة الروسية والإيرانية هي فكرة حمقاء – وكل ما ستفعله هو تسليم الشرق الأوسط إلى موسكو وطهران وضمان بقاء الأسد الدائم، وتقوية "الدولة الإسلامية" وحزب الله بينما يقومون بنزع أحشاء المعارضة السنية المعتدلة.

سيكون النهج الأفضل هو الاعتراف بأن الشرق الأوسط أشبه بنظام مترابط أكثر من أن يكون صوامع مستقلة. حيث تتشابك دولة الأسد مع دولة داعش، التي تتغذى من مجازر الأسد للتجنيد من بين السنة وللحصول على الملاذ الآمن. وأول خطوة للقضاء على داعش هي دعم الحلفاء التقليديين مثل تركيا والمملكة العربية السعودية ضد روسيا وإيران ودعمهم في مطالبتهم برحيل الأسد. ولا يمكن أن نتوقع أن يتوجه حلفائنا التقليديون والسنة في الشرق الأوسط لمواجهة داعش إلا عن طريق إزالة الأسد.

عندما يحاصر الأسد المناطق التي يسيطر عليها الثوار ينبغي على الولايات المتحدة أن تسقط الإمدادات من الجو. وعندما تزاود الفصائل الكردية وتتفضل بالعطاءات على روسيا والأسد في شمال سورية، يجب علينا أن نشدد الضغط. وعندما تتنمر روسيا على المعارضة في المفاوضات، يجب علينا أن نقف إلى جانب أصدقائنا.

كل هذا يتطلب تجديد الالتزام بأدوات فن الحكم التقليدية. استشهد أوباما مراراً بشبح التدخل العراقي لتبرير التحفظ الأميركي تجاه سورية. وفي بعض الأحيان صنف أوباما تجنب الصراع باعتباره مصلحة أمن قومي، وبشكل متزايد دخلت الإدارة في التواءات في محاولة لتبرير نشر قوات في المنطقة. على كل حال، وكما أثبت بوتين، فإن الدبلوماسية ليست فكرية فقط، ولكنها تقوم على الحقائق الثابتة على الأرض – وهي حقائق غيّرها عن طريق نشرٍ متواضع نسبياً للقوات الروسية.

لم يفت الأوان بالنسبة للولايات المتحدة بعد، فبالتنسيق مع حلفائنا العرب من السنة وتركيا، لإقامة منطقة حظر جوي ومناطق آمنة يمكن أن ننشأ نقطة انطلاق للثوار السوريين وللمعارضة السياسية لدحر داعش وهزيمة الأسد. ولكن الوقت هو جوهر المسألة – ما لم نكن مستعدين للتنازل عن دورنا القيادي المستمر منذ عقود طويلة في المنطقة لروسيا وإيران. وهذا سيكون أكبر كارثة إنسانية على الإطلاق.

تعليقات